وعد العراق قبل أيام بنقل قضية تفجيرات الأربعاء الدامي الى مجلس الأمن الدولي، وها هو ينفذ وعوده مع تحويل الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، طلب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بمحكمة دولية للمناقشة


نيويورك ـ نزار عبود
شهدت الأزمة الدبلوماسية بين بغداد ودمشق تطوراً نوعياً بعد تحويل الأمين العام للأمم المتحدة رسالة من رئيس وزراء العراق نوري المالكي إلى مجلس الأمن الدولي، الذي تترأسه الولايات المتحدة حالياً، تطالب بتأليف لجنة تحقيق دولية في تفجيرات بغداد. تحويل لم يتم فور تلقي الرسالة بل استغرق أياماً وسط مشاورات بين الأمانة العامة والدول النافذة في مجلس الأمن الدولي دلّت على وجود تردّد من الجانبين في نقل النزاع إلى مستويات عليا لأسباب دولية وإقليمية عديدة.
ووجه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون برقية إلى رئاسة مجلس الأمن الدولي يبلغها فيها بأنه تلقى من رئيس الوزراء العراقي رسالة مؤرخة بتاريخ 30 آب يطلب فيها منه تأليف لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في الاعتداء المزدوج الذي استهدف وزارتي الخارجية والمال في بغداد.
وإذا كان العراق لم يتهم في رسالته سوريا رسمياً بالتفجيرات، فإن السجالات الدبلوماسية التي جرت في الأسبوعين الماضيين تظهر أن بغداد قصدت بالشكوى دمشق تحديداً، التي يتهمها بإيواء الفاعلين.


جرائم منظمة بمثل هذا الحجم ما كان يمكن تنفيذها من دون دعم خارجي

وبحسب قول أحد الدبلوماسيين، الذي فضل عدم كشف هويته، لـ«الأخبار»، فإن طلب العراق إنشاء لجنة تحقيق دولية على غرار ما حصل إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري في لبنان قد لا يلقى ردّاً إيجابياً من مجلس الأمن الدولي. فالولايات المتحدة حريصة على عدم إدخال محققين في ساحة تعتبرها خاصة بها، «لأن ذلك قد يمتد إلى قضايا أمنية تطال نشاط قواتها في العراق»، كذلك فإن بعثة الأمم المتحدة في بغداد نقلت إلى الأمين العام رأياً مفاده أن المالكي «يشعر بالحرج من اختراق خطته الأمنية بعدما رفع حالة التأهب في بغداد قبيل التفجيرات ويود إلقاء اللوم في تقصير أجهزته الأمنية المخترقة على أطراف خارجية».
وركزت رسالة المالكي على البعد الخارجي للتفجيرات، وجاء فيها «نعتقد أن جرائم منظمة بمثل هذا الحجم والتعقيد ما كان يمكن تخطيطها وتمويلها وتنفيذها من دون دعم من قوى وأطراف خارجية».
وكانت مندوبة الولايات المتحدة، سوزان رايس، رئيسة مجلس الأمن الحالية، قد تحاشت قبل يومين الخوض في الطلب العراقي رغم أنها أكدت علمها بالرسالة. وقالت، في مؤتمر صحافي عقدته الثلاثاء، إنها تنتظر سماع وجهة نظر الأمين العام للأمم المتحدة في هذا الخصوص. لكن بان كي مون رمى الكرة في ملعب مجلس الأمن الدولي الذي ينتظر أن يشهد مشاورات حثيثة بشأنها.
وجاء في رسالة المالكي، التي أرفقها الأمين العام ببرقيته، أن «حجم هذه الجرائم وطبيعتها يستدعيان تحقيقاً يفوق نطاق الصلاحية القضائية العراقية وملاحقة للمرتكبين أمام محكمة جنائية دولية خاصة. الهجمات لو تمكنت من بلوغ أهدافها الكاملة لسبّبت شل الدولة وأجهزتها، الأمر الذي من شأنه أن يشكل تهديداً كبيراً لأمن العراق واستقراره وبالتالي أمن كل المنطقة واستقرارها». وأضاف أن «هذه الجرائم تصل حد جرائم الإبادة وجرائم ضد الإنسانية وهي جرائم يعاقب عليها القانون الدولي. نحن نعتقد بأن هجمات منظمة بهذا الحجم وهذا التعقيد لم تكن لتخطط أو تموّل وتنفذ بدون مساعدة من أطراف وقوى خارجية. وبناءً على ذلك فإن حكومة جمهورية العراق تجلب هذه المسألة البالغة الأهمية لعلمكم وتطلب منكم رفعها لمجلس الأمن بهدف إنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة».
وكان الرئيس السوري بشار الأسد، قد اعترض أول من أمس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفنزويلي هوغو تشافيز في دمشق، على مسألة التدويل. وقال «لم افهم ما الذي يمكن أن يدوّل في العراق. وهذا شأن عراقي. التدويل هو اعتراف منا بعدم أهليتنا لإدارة شؤوننا سواء كانت هذه الشؤون صغيرة أو كبيرة».