طهران | تجري الجمهورية الإسلامية تعاوناً وثيقاً مع قطر في المجال الأمني، يتجلى من خلال اللقاءات الدورية التي تعقد بين حرس الحدود الإيراني وخفر السواحل القطري. فقد شهد الملتقى الثالث عشر لحرس الحدود توقيع اتفاقية تعاون، وتفعيل العمل في الاتفاقيات السابقة بين البلدين، بالتوازي مع دعوة قائد حرس الحدود الإيراني العميد قاسم رضائي الدول الخليجية إلى تكثيف جهودها، وتعاونها في سبيل منع تمدد الإرهاب، خصوصاً تنظيم «داعش»، إلى مياه الخليج.


وشرح العميد رضائي مخاطر تمدّد التنظيمات الإرهابية في المنطقة وتهديدها لمصادر الطاقة، إضافة إلى أعمالها الوحشية المنتشرة في العراق وسوريا، ووصول نشاطاتها إلى أفغانستان.
وقد أثمر التعاون الإيراني ــ القطري، أخيراً، إلقاء القبض على شبكة لتهريب المخدرات، كانت تعبر مياه الخليج باتجاه قطر. وفي هذا الإطار، قدّمت الأجهزة الأمنية التابعة لخفر السواحل الإيراني معلومات عن تحرّكات هذه الشبكة وحمولاتها، ما أدى إلى إلقاء خفر السواحل القطري القبض عليها، الذي شكر بدوره التعاون الإيراني في هذا المجال، خصوصاً أن إيران تُعَدّ ممرّ الترانزيت لعمليات تهريب المخدرات من أفغانستان، باتجاه الخليج بحراً وأوروبا براً. وفي ظل الجهود الحثيثة لمكافحة هذه الظاهرة، وصل حجم المضبوطات من المواد المخدرة التي كانت تعبر الأراضي الإيرانية إلى 400 طن، خلال الأشهر الستة الأولى من العام الإيراني، ما يظهر حجم نمو هذه الظاهرة، ولا سيما بعد احتلال أفغانستان.
يأتي الاتفاق الإيراني ــ القطري في طهران، في إطار أعمال الملتقى الثالث عشر لحرس الحدود، استكمالاً للاتفاق السابق، الذي وُقِّع العام الماضي، ضمن أعمال الملتقى الثاني عشر لحرس الحدود، الذي عقد في الدوحة، حيث اتُّفق على التعاون المشترك في 10 اتفاقيات، في مجالات مكافحة تهريب المخدرات والبضائع، إضافة إلى العبور غير الشرعي، وحلّ مشاكل الصيد والصيادين.


الهدف الآخر للمناورات
إعلان جاهزية لخوض معارك برية في العراق وسوريا

وتأتي الدعوة الإيرانية لدول الخليج إلى وجوب تعزيز التعاون ــ أقلّه في ما بينها ــ من أجل استدراك الخطر الإرهابي وعدم السماح بوصول الإرهاب إلى الخليج، الذي يعتبر منبع الطاقة الرئيسي في العالم. وهي أيضاً دعوة ناتجة من مخاوف إيرانية من تهديد أمن المنطقة، ولا سيما أن إيران تملك 2500 كلم من الحدود البحرية مع جيرانها، وهذا الأمر يشكل تهديداً لسواحلها، وانطلاقاً منه تهديد للداخل الإيراني. إلا أن التحذير الإيراني نابع، أيضاً، من رغبة لدى طهران بفتح باب التعاون ومد يد التنسيق إلى جيرانها لاعتقادها أن تخفيف مستوى العداء معها في المنطقة، سيثمر انخفاضاً في حدة التوتر وينعكس إيجاباً على التعاطي العقلاني مع ملفات المنطقة الساخنة.
وقد برز التحذير الإيراني من خطر التكفير واضحاً في المناورة العسكرية التي تقودها الوحدات البرية في الجيش الإيراني، تحت اسم «محرّم»، في غرب وشمال غرب البلاد. أما الهدف من هذه المناورة، فهو إجراء تدريبات دفاعية تشارك فيها القوات الشعبية والتعبوية ــ أي البسيج ــ وهي تحاكي تدريبات لحرب كلاسيكية وحرب عصابات، في رسالة إلى الإرهاب المنتشر غرب إيران على امتداد العراق. وتحدّ مساحة المناورة، غرباً، محافظات العراق ــ أربيل والسليمانية وديالى وميسان وواسط ــ كما تشمل كافة المناطق والمعابر الحدودية في تلك المنطقة. المراد منها ليس التحضير لمعركة تماشي اعتداءً أميركياً أو إسرائيلياً، لأن المعركة مع هاتين القوّتين ستكون جنوباً أميركية، وصاروخية إسرائيلة. بالتالي، يعني إجراء تدريبات عسكرية ونقل قوات عسكرية إلى الغرب، إعلاناً إيرانياً بالاستعداد التام لخوض أي معركة خارج الحدود، فالطبيعة الجغرافية لمناطق المناورة تشابه في قسمها الغربي الجغرافيا العراقية، وفي قسمها الشمالي الغربي الشمال السوري. وعلى هذا الصعيد، أصاب العسكر عصفورين بحجر واحد، معلناً استعداده لمعركة دفاعية على أرضه، إن فرضت عليه، وهي احتمالية صعبة بسبب عدم تمكن التنظيمات الإرهابية من مهاجمة الأراضي الإيرانية والسيطرة عليها، فيما الحجر الآخر أصاب هدف إعلان جاهزية عسكرية إيرانية لخوض معارك برية، إن دعت الحاجة إلى حشد عسكري، لاستكمال المعارك المستمرة على جبهتي العراق وسوريا، ومن هنا كانت المناورة العسكرية.