أعرب نواب بارزون من الاتحاد المسيحي الاجتماعي، الشريك الائتلافي في حكومة المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، أمس، عن رفضهم التام لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وقالت رئيسة الكتلة البرلمانية للاتحاد، غيردا خاسيلفيلدت، إنه «يجب ألا تُمنح تركيا تنازلات كثيرة، فانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي غير موجود على جدول الأعمال».


أما عضو كتلة الاتحاد المسيحي الاجتماعي، ستيفان مايير، فكان أكثر وضوحاً في التعبير عن حقيقة موقف العديد من الأطراف الأوروبيين، إن لم نقل غالبيتهم الساحقة، فقال إنه «يجب عدم الحديث حتى عن قبول تركيا في الاتحاد الأوروبي». وكانت ميركل قد وعدت، خلال زيارتها اسطنبول الأول من أمس، بالعمل على تنشيط مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، مقابل التزام أنقرة العمل على الحد من تدفق اللاجئين إلى القارة العجوز.


داوود أوغلو:
تركيا «ليست معسكر اعتقال» للاجئين

ويصوّر الأوروبيون مسألة قبرص كعقبة أساسية في وجه انضمام تركيا إلى الاتحاد. وبعد حديث الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يوم السبت الماضي عن استعداد بلاده لمدّ قبرص اليونانية بـ«مياه السلام»، عبر الأنابيب المعلقة تحت سطح مياه البحر المتوسط، التي ستوصل المياه من تركيا إلى جمهورية شمال قبرص التركية، أعلنت قبرص يوم أمس أنها لن تسحب معارضتها لمفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، قائلة إن الأسباب التي دفعتها إلى رفض المفاوضات لا تزال قائمة.
وقال وزير الخارجية القبرصي، إيونيس كاسوليديس، إنه «في ضوء الوضع القائم، لا يمكننا أن نمنح موافقتنا» على التفاوض مع تركيا للانضمام إلى الاتحاد، مشيراً في هذا السياق إلى بندين في مفاوضات الانضمام، يتعلقان بالقضاء والحقوق الأساسية والحرية والأمن في تركيا. والأهم من ذلك، ترفض قبرص أساساً محادثات الانضمام بسبب احتفاظ تركيا بقوات في الشطر الشمالي من الجزيرة، الذي لا تعترف بحكومته سوى أنقرة، فيما تعتبر بروكسل أن حكومة قبرص اليونانية هي الممثلة عن الجزيرة بأكملها. وكانت قبرص، التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004، قد انقسمت بسبب محاولة انقلاب مدعومة من اليونان عام 1974، ردت عليها تركيا بغزو عسكري لشمال الجزيرة.
من جهته، قال رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، إن تركيا «ليست معسكر اعتقال»، وإنها ترفض استقبال المهاجرين الذين يُبعدهم الاتحاد الاوروبي عن أراضيه، بنحو دائم. «لا يمكننا قبول اتفاق على أساس القاعدة الآتية: أعطونا المال وسيبقى اللاجئون في تركيا»، قال داوود أوغلو، موضحاً أنه أبلغ المستشارة الألمانية أنه «يجب ألا يتوقع أحد أن تتحول تركيا إلى معسكر اعتقال يبقى فيه كل اللاجئين؛ لكن الهجرة غير الشرعية يجب أن تُضبط، وبالتالي سنضع آليات مشتركة» مع بروكسل لهذه الغاية.
وإلى جانب مطالبة داوود أوغلو بتمويل أكبر من ذاك الذي اقترحه الاتحاد الأوروبي، لمساعدة بلاده على التعامل مع اللاجئين، ومطالبته بمراجعةٍ لهذا المبلغ على أساس سنوي، فإن المطلب المباشر الأساس لتركيا، مقابل تعاونها في مسألة اللاجئين، يبقى إدخال مواطنيها في نظام الـ«شنغن» لحرية التنقل بين الدول الأوروبية. وعلى الرغم من الكلام المعسول لبعض القادة الأوروبيين في هذا الصدد، يبقى المطلب التركي هذا عائقاً أساسياً للتوصل إلى اتفاق. فأوروبا تتخوف، في حال إدخال تركيا في نظام «شنغن»، من أن تؤدي نسبة البطالة المرتفعة فيها إلى دفع أعداد كبيرة من الأتراك للالتحاق بمواطنيهم الذين يقيمون في دول الاتحاد حالياً، والذين يُقدر عددهم بنحو 10 ملايين نسمة.
والجدير ذكره أن الاعتبار الأخير هو أساسي في المنطق الأوروبي الرافض لضم تركيا إلى الاتحاد. وفي ما هو أبعد من مسألة قبرص، تبقى الأسباب الحقيقية لرفض الأوروبيين انضمام تركيا إلى الاتحاد، بحسب مراقبين، أنها «أكبر من أن يستوعبها الاتحاد»، إذ يُتوقع أن يبلغ عدد سكانها نحو 91 مليوناً بحلول عام 2050، ولديها جيش هو الثاني في حلف شمال الأطلسي، من حيث العديد. وفيما يشير العديد من الأوروبيين إلى تدني معدل الدخل للفرد في تركيا مقارنة بنظيره في الاتحاد الأوروبي، كسبب لرفض انضمامها، يشير البعض الآخر إلى أن الاتحاد قد ضم دولاً فقيرة في شرق أوروبا، مدفوعاً بأولوية توسع «الأطلسي» على حساب روسيا. وعلى نحو أوضح، يقول بعض الساسة الأوروبيين إنه لا مكان لتركيا «المسلمة» في «النادي الأوروبي المسيحي».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)