في الوقت الذي تحاول فيه السعودية التصرّف إزاء كارثة منى كأنها حدث عابر، تعود هذه الواقعة لتذكّر بنفسها، وهذه المرة من خلال أحد الدبلوماسيين الإيرانيين. في آخر التطورات المتعلقة بقضية الحجاج الإيرانيين، تحديداً، أكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي، أمس، أنه «إذا لم تثبت الحكومة السعودية فرضية استشهاد السفير الإيراني السابق في لبنان غضنفر ركن آبادي، فستتعزز فرضية خطفه باعتبارها فرضية أمنية قابلة للمتابعة».


وتحدث بروجردي عن الاجتماع الاستثنائي للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية حول كارثة منى، بحضور رئيس منظمة الحج والزيارة سعيد أوحدي ومساعد وزير الخارجية حسن قشقاوي. وقال «تمّ عرض تقرير عن هذا الاجتماع، وتبيّن أن ركن آبادي جرى نقله بسيارة إسعاف سعودية إلى المستشفى، خلال كارثة منى». بروجردي استند إلى «الأدلة وشهود العيان»، ليشير إلى أن «ركن آبادي كان حياً عندما نقل بسيارة الإسعاف، ولكن عقب الحادث لا توجد لدينا أي أخبار موثوقة عن وضعه».
وبحسب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، فإن «الحكومة السعودية تتحمل المسؤولية إزاء جميع المفقودين، ولكن نظراً الى المكانة السياسية لركن آبادي في البلاد، وسجله باعتباره سفير إيران السابق في لبنان، فعلى حكومة آل سعود أن تتحمل المسؤولية بشكل استثنائي وجاد».
بروجردي قال «نرفض فرضية استشهاد ركن آبادي، إلا إذا ثبت العكس»، مضيفاً أنه «ما دامت الحكومة السعودية عاجزة عن إثبات هذه الفرضية، أو تسليم جثمان ركن آبادي، فستتعزز فرضية خطفه باعتبارها فرضية أمنية قابلة للمتابعة».
وزير الخارجية محمد جواد ظريف تطرّق أيضاً إلى مصير ركن آبادي، مشيراً إلى أنه ما زال مفقوداً، ومعرباً عن الأمل بعودته سالماً إلى البلاد. وقال «أشعر بأن الحكومة السعودية ومسؤولي شؤون الحج فيها لم يتعاطوا بمسؤولية مع قضية حادثة منى، ولم يقوموا بالإجراءات المناسبة لإنقاذ أرواح الحجاج، وكذلك متابعة أوضاع القتلى».


طهران: تصريحات الجبير
تدل على عدم النضج
السياسي

وكان رئيس منظمة الحج والزيارة الإيرانية سعيد أوحدي قد تطرّق أيضاً، خلال اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية حول كارثة منى، إلى مصير ركن آبادي وغيره من الدبلوماسيين الإيرانيين، وقال «لا علم لنا بمصيره، وكذلك مصير فولادكر، وهو أحد موظفي وزارة الخارجية الإيرانية، ومقدم الذي يعمل في قنصليتنا في مرو»، مضيفاً «نتابع بكل قوة مصير المفقودين الـ36، ومنهم هؤلاء الثلاثة».
وأضاف أوحدي أن «السعودية أعلنت رسمياً أن عدد ضحايا كارثة منى بلغ 7 آلاف و400 حاج»، وتوقّع أن «يرتفع الرقم إلى نحو 8 آلاف»، إلا أنه أشار إلى أن «الحكومة السعودية كانت تعتزم انتهاء موسم الحج لتعلن العدد النهائي للضحايا».
وأوضح أوحدي أنه «منذ الأيام الأولى، قامت السلطات السعودية بدفن الكثير من الضحايا في 15 صفاً، طول كل صف منها 350 متراً، وما عدا أولئك قامت أيضاً بدفن جثامين 900 حاج آخر في شرقي عرفات، ما يشير إلى عمق الفاجعة». كذلك أشار إلى أن «الفاجعة بلغت حداً بحيث نقلوا الجثامين بالمروحيات إلى الرياض، وعبّأوا في ثلاجة دفن الموتى في مكة 2500 جثمان في ظروف سيّئة للغاية».
ولفت أوحدي إلى أن «الحادث وقع بسبب إغلاق الشرطة السعودية الطريق أمام الحجاج المتوجهين لأداء رمي الجمرات، بغية عدم التصادم مع الحجاج الأفارقة العائدين من رمي الجمرات، والذين كانت خيامهم إلى جانب هذا الطريق»، موضحاً أن «تراكم عدد الحجاج في الطريق المغلق 204، كان يزداد شيئاً فشيئاً، وخلق ضغطاً هائلاً أدى إلى سقوط الضحايا، لعدم وجود طرق فرعية يخرج منها الحجاج».
وأضاف أوحدي أن «عدم الإغاثة في الساعات الأولى للحادث وتقييد جهود فرق الإغاثة من الدول الأخرى من قبل الشرطة السعودية، كانا من العوامل الأخرى لزيادة عدد الضحايا».
من جهة أخرى، أكد رئيس منظمة الحج والزيارة الإيرانية أن «لا صحة لدفن الجثامين في مقابر جماعية في السعودية»، وقال إن «جميع الضحايا الذين دفنوا في السعودية، إنما دفنوا في مقابر فردية، ومع رعاية المعايير الشرعية ومع أخذ اختبار عينات الـ«دي أن إي» لهم. وصرّح بأنه جرى تشكيل لجنة مشتركة بين إيران والسعودية، من المقرر أن تحدد مصير 19 إيرانياً دفنوا في مكة، وكذلك متابعة مصير المفقودين الإيرانيين الـ36 المتبقين.
في سياق آخر، عاد التوتر ليطغى على العلاقة الإيرانية ــ السعودية على الصعيد السياسي، ربطاً بتصريحات وزير خارجية المملكة عادل الجبير، التي اتهم فيها بـ«احتلال أراضٍ عربية»، قائلاً إنها «الآن دولة مقاتلة، محتلة لأراض عربية في سوريا». ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم هذه التصريحات بأنها سخيفة. وقالت إن «استخدام مثل هذه الأدبيات المتفرعنة والسخيفة، والبعيدة عن العرف الدبلوماسي، بشأن مستقبل باقي الشعوب، يدل على عدم النضج السياسي، وللأسف إن هذه النظرة أدت إلى توريط عدد من الدول والشعوب، مثل سوريا واليمن، في الحرب والتطرف المنظم». أفخم شددت على أن «وزير الخارجية السعودي، الذي تورطت بلاده في الأزمات الجارية في المنطقة ولديها توجهات عسكرية وأمنية ومتطرفة وتقصف بلداً جاراً ومسلماً، هو اليمن، لأكثر من 7 أشهر، ليس مؤهلاً لكي يتحدث عن الدور الإقليمي لإيران».
في سياق متصل، أشار المتحدث باسم الحكومة، محمد باقر نوبخت، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إلى أن «الشعب الإيراني على موعد مع سماع أنباء تبعث على التفاؤل، بخصوص مواجهة الإرهابيين في المنطقة، تؤدي فيها إيران دوراً استشارياً فاعلاً».
(الأخبار)