هيمن الحديث عن الملف النووي الإيراني، تهديداً حيناً، وطمأنةً أحياناً، على تصريحات مسؤولين غربيين وإسرائيليين وتسريباتهم، رغبوا في تسجيل مواقفهم قبل أيام من استئناف المفاوضات بين إيران ومجموعة الدول الستّ (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا) في الأول من تشرين الأول المقبل في فيينا. وتوزّع المشهد على الجميع تقريباً: من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، إلى رئيس الحكومة البريطانية غوردن براون، وصولاً إلى أعضاء من الكونغرس الأميركي، مروراً بمنسق السياسة الأمنية والخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا وحكام موسكو. ورأى نتنياهو أنّ إيران «أضعف بكثير اليوم مما يعتقد البعض»، مؤكداً في الوقت نفسه أن تل أبيب «تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها في مواجهة أي تهديد». ودعا «بيبي»، في حديث إلى شبكة «إيه بي سي» الأميركية، إلى ممارسة المزيد من الضغط الخارجي على النظام الإيراني «لأن ذلك من شأنه أن يوحّد الشعب الإيراني ضد حكومته»، رافضاً الردّ على سؤال عمّا ستفعله الدولة العبرية إذا شعرت بأنه لم يعد بإمكانها العيش في ظل إيران نووية.

في هذا الوقت، تسابق المسؤولون الأوروبيون إلى الحديث عن مسألة فرض عقوبات دولية جديدة على إيران على خلفية ملفها النووي. وأعرب كوشنير عن تحفظ بلاده حيال فرض عقوبات تشمل منع تسليم الوقود إلى إيران، ولو أصرت الجمهورية الإسلامية على موقفها الرافض لتعليق برنامجها النووي. ولفت إلى أن تشديد العقوبات «ينطوي على بعض الخطورة، لأنّ منع تسليم الوقود سيطال الشعب الإيراني والفقراء تحديداً».
أما براون، فقد أصر على أنّ طهران «تعرّض نفسها لتشديد العقوبات الدولية إذا اختارت أن تعزل نفسها عن المجتمع الدولي»، مشيراً إلى أن الخطر الذي تسببه طهران يختصر باحتمال أن «تبدأ دول عربية سباقاً مضاداً للتسلح النووي». بدوره، توقع سولانا ألّا تعارض روسيا والصين إذا دعت المجموعة الأوروبية إلى فرض عقوبات جديدة على إيران، بموجب اقتراح أميركي.
وعن احتمال فرض مجموعة رابعة من العقوبات الدولية على طهران لإحجامها عن وقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم، قال سولانا: «لا أعتقد أن الروس والصينيين سيقولون: لا مزيد من العقوبات». غير أنّ ردّ روسيا على سولانا أتى سريعاً، على لسان سفيرها لدى الولايات المتحدة سيرغي كيسلياك، الذي شدّد على أن «الحل السياسي ممكن مع إيران»، وأن مسألة العقوبات «لا تحتل المرتبة الأولى». وشدد على «إيجاد حل سياسي لإنهاء المشكلة». وجزم السفير بأن موقف بلاده «لا يزال مرناً».
لكن سرعان ما انبرى أحد أعضاء الوفد الروسي الذي يرافق الرئيس ديمتري مدفيديف في نيويورك، ليعلن أن موسكو «مستعدة لمناقشة خيار فرض عقوبات جديدة على إيران، إذا أثبت مفتشو وكالة الطاقة الذرية أنّ طهران لم تلتزم بواجباتها». وجزم المسؤول الروسي بأنّ مسؤولي بلاده أبلغوا الإيرانيين بهذا.
إلى ذلك، كشف أعضاء في الكونغرس الأميركي أنّ المشرعين الديموقراطيين سيجمّدون مساعي فرض عقوبات جديدة مشدّدة على إيران إلى ما بعد الجولة المقبلة من الجهود الدبلوماسية لحمل طهران على وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم، أي إلى ما بعد انتهاء جولة مفاوضات فيينا.
وبالحديث عن أنواع العقوبات المتوقعة، كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أن شركات حكومية صينية بدأت، منذ مطلع الشهر الجاري، بتزويد إيران بالبنزين، لتوفّر بذلك ثلث احتياجاتها من هذه المادة الحيوية. وحذّرت الصحيفة الأميركية من أن هذا التطور «يهدّد بتقويض الجهود الأميركية لسدّ مصادر إيران من الوقود».
(أ ف ب، أ ب، رويترز، يو بي آي)