الجمهورية الاسلامية تختبر اليوم صاروخاً يطال إسرائيلعلى وقع أصوات الصواريخ الإيرانية المختلفة الأمداء، شهد الملف النووي لطهران خلال اليومين الماضيين زحمة تصريحات محلية وغربية تسبق مباحثات الدول الكبرى مع الجمهورية الإسلامية، التي ستجرى في ضوء اكتشاف موقع نووي جديد


رأى الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، أن الموقف الأخير للدول الغربية المتعلق بالمنشأة النووية الإيرانية الجديدة في قم «متعجل وسطحي»، مشيراً إلى إمكان اللقاء مع نظيره الأميركي باراك أوباما، الذي «اعترف بالأخطاء» التي ارتكبتها الحكومات الأميركية السابقة تجاه الشعب الإيراني، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال نجاد، في حديث خاص لقناة «العالم» الفضائية الإيرانية على متن الطائرة الرئاسية خلال عودته من نيويورك: «إن الكشف عن طبيعة هذه المنشأة (قرب قم) في المستقبل سيمثّل فضيحة جديدة لهذه الدول. إن هذه القضية أخذت هذا المنحى إلى حدّ أننا نعتقد أنهم يأسفون لأنهم تحدثوا عنها».
من جهة أخرى، قال نجاد إن لقاءه مع نظيره الأميركي «يمكن أن يكون في أي زمان ومكان إذا تمسك بوعوده بالتغيير وأظهر عزمه على تنفيذها». وأوضح قائلاً: «إذا أرادت الإدارة الأميركية الجديدة حقاً إصلاح الأمور وتلتزم بشعاراتها في إيجاد تغييرات في السياسات الأميركية، فإن تصريحات أوباما بإمكانها أن تمثّل نقطة بداية لتحقيق هذا الهدف».
وأضاف نجاد أن الرئيس الأميركي «اعترف في أعلى مرجع عالمي بجميع الأخطاء السابقة للحكومات الأميركية وقبل الانتقادات التي وجهها الشعب الإيراني تجاه بعض التصرفات السلطوية والأنانية لهذه الحكومات». لكنه أكّد أنّ على «الإدارة الأميركية، من أجل إثبات أقوالها ألاّ تزعم قيادة العالم وتحترم مثل الدول الأخرى القوانين الدولية».
في هذا الوقت، أعلن مدير مكتب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، محمد محمدي كلبايكاني، أن الموقع الإيراني النووي الجديد «سيبدأ العمل قريباً وسيبهر الأعداء».
من ناحيته، رأى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، سعيد جليلي، قبل بدء المفاوضات بين طهران والدول المعنية بشأن إيجاد حل للأزمة النووية الإيرانية (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وألمانيا) في جنيف الخميس المقبل، أن استخدام هذه الدول لعبارات مثل «سياسة العصا والجزرة» يدل على فقدان ثقافة الحوار، مشيراً إلى أن «تخويف الرأي العام العالمي من التهديدات الواهية والمزعومة، نوع من الإرهاب الإعلامي».
وفي السياق، أكد رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، أن إيران ستبقى على مستوى تخصيب اليورانيوم عند مستوى خمسة في المئة (أي أقل بكثير من المستوى اللازم لإنتاج قنبلة نووية). وقال: «لو أردنا إقامة المفاعل الجديد للتخصيب العالي المستوى، لما أعلنّاه»، مؤكداً في الوقت عينه أن «الموقع الجديد سيوضع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
بدوره، انتقد مندوب إيران لدى وكالة الطاقة، علي أصغر سلطانية، «الجلبة الغربية المصطنعة» بشأن هذه المحطة. وقال: «سيكون لهذا النهج الغربي أثر سلبي على مفاوضات إيران مع دول 5 + 1». وأضاف أنه يتوقع زيارة سريعة للموقع من مفتشي الوكالة، رغم أنه وصف رد فعل إدارة أوباما على الكشف عن المنشأة بأنه «غير مشجع» و«استعراض سياسي».
في المقابل، رحّبت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، بكلام سلطانية بشأن عمليات التفتيش وقالت «إنه أمر محلّ ترحيب دائم عندما تتخذ إيران قراراً يذعن للقوانين واللوائح الدولية، ولا سيما في ما يتعلق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية». أما وزير الدفاع روبرت غيتس فأكد أن إدارته لا تزال ترجح العمل الدبلوماسي على العسكري.
وكان أوباما قد ذكر أن الكشف عن بناء منشأة نووية سرية في إيران «تحدٍّ خطير للنظام العالمي لمنع الانتشار النووي واستمرار لنمط مزعج من التملص الإيراني». وأضاف: «لهذا السبب تكتسب المفاوضات الدولية المقرر أن تجرى مع إيران في أول تشرين الأول شعوراً إضافياً بالإلحاح». ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية قوله إن الدول الست تعد «سلسلة من مطالب الشفافية، تشمل حرية وصول وكالة الطاقة من دون قيود إلى منشأة قم والناس الذين يعملون هناك والجداول الزمنية المرتبطة بتطويرها»، مشيراً إلى أن «الجدول الزمني لطلب هذه المعلومات بشأن قم سيكون خلال أسابيع».
ويعتزم رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، زيارة إيران نهاية الشهر المقبل للمساعدة في حل الخلاف بشأن ملف إيران النووي، حسبما أوردت وكالة الأناضول للأنباء. وحذّر أردوغان كذلك من أن شنّ أي هجوم عسكري على إيران «سيكون خطأً جداً، وأن من سيرتكبون مثل هذا العمل الجنوني ليسوا وحدهم الذين سيعانون».
في غضون ذلك، أعلن قائد سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، أن بلاده ستطلق اليوم الاثنين صواريخ «شهاب» البعيدة المدى، التي يقول خبراء إنها قادرة على بلوغ إسرائيل والقواعد الأميركية في الخليج، وذلك في إطار مناورات «الرسول الأعظم الرابعة»، التي بدأت أمس.
وقال الجنرال سلامي، لمحطة «برس تي في»: «سنطلق صواريخ «زلزال» و«توندار ـــــ 69» و«فاتح ـــــ 110» (القصيرة المدى) و«شهاب ـــــ 1» و «شهاب ـــــ 2» (المتوسطَي المدى) اليوم (الأحد)، وغداً (الاثنين) سنطلق صواريخ شهاب البعيدة المدى».
وأضاف أن الحرس الثوري أجرى تجربة على «منصة صواريخ متعددة للمرة الأولى». ورأى أن أهم ما يميز المناورات الصاروخية الحالية هو استخدام الأماكن غير المهيأة لإطلاق الصواريخ، وعدم الاقتصار على أماكن الإطلاق المعدة سلفاً، بالإضافة إلى استخدام صواريخ ذات رؤوس متعددة مع إمكان إطلاق عدة صواريخ من منصة واحدة.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الأمن في إيران أول من أمس اعتقال أربعة عناصر تابعين لمجموعة «إرهابية عميلة لأجهزة استخبارات أجنبية تابعة للدول الاستكبارية الموجودة في الدول المجاورة» الأربعاء الماضي. وقال مقرر لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى، كاظم جلالي، إن العناصر المعتقلين مرتبطون بالاغتيالات الأخيرة في محافظة كردستان.
(مهر، إرنا، أ ف ب، يو بي آي)