بدأ وزير الخارجية السوري وليد المعلم، أمس، زيارة رسمية إلى باريس، يختتمها اليوم باستقبال حافل من نظيره الفرنسي برنار كوشنير، ما يعكس التطور المتواصل في علاقة البلدين، التي تجاوزت الملف اللبناني لتطال المصالح المشتركة


باريس ــ بسّام الطيارة
الاستقبال الذي انتظر وزير الخارجية السوري وليد المعلم، أمس، في العاصمة الفرنسية، وبرنامج زيارته، يشيران إلى أن باريس «تجاوزت حقبة التوتر» في علاقاتها مع دمشق، بحسب مصدر مقرّب من ملف العلاقات بين البلدين. وأكد الناطق الرسمي باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو هذا التوجه، بوصفه العلاقات بأنها «دينامية» أي إنها حسب العرف الدبلوماسي تتناول معالجة كل الملفات التي تهم البلدين وتأخذ في الاعتبار المصالح المشتركة.
وعقد المعلم في «الكي دورسيه»، أمس، لقاءً مع نظيره الفرنسي برنار كوشنير، تلاه مؤتمر صحافي قصير، قبل أن تجمعهما مائدة عشاء. ويتوقع أن يستقبل الرئيس نيكولا ساركوزي المعلم اليوم في الإليزيه، حيث يلتقي أيضاً «محاور دمشق الأول كلود غيان». كذلك فإن المعلم مدعوّ إلى إلقاء محاضرة في الأكاديمية الدبلوماسية الدولية التي بات يشرف عليها «المبعوث السابق إلى المنطقة كلود كوسران»، الذي يصفه البعض بأنه «صديق دمشق».
إلا أن من الواضح أن العلاقات الفرنسية ـــــ السورية «تجاوزت بمراحل الملف اللبناني» حيث التوافق بينهما «تام»، كما يقول أكثر من دبلوماسي فرنسي مطّلع، وقد ظهر ذلك جلياً في المواضيع التي تطرّق إليها الوزيران في المؤتمر الصحافي الذي برز فيه «بعض التباين» في وجهات النظر.
لقد أكد المعلم بما لا لبس فيه أن «سوريا ترفض مبدأ الوساطة» في الملف الإيراني. وهو موقف ثابت فيه تكرار لما سبق أن قاله الرئيس السوري بشار الأسد، خلال زيارة ساركوزي إلى دمشق العام الماضي. لكنه أشار بطريقة غير مباشرة إلى استعداد بلاده لـ«حمل رسالة»، مؤكداً أن خطوة الإفصاح عن مركز التخصيب الجديد هي خطوة إيجابية قائلاً «خير ما فعلوا». وبعدما توافق الطرفان على أن مبادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما للسلام في الشرق الأوسط «إيجابية»، واعتبار المعلم أنه «لم يفشل»، وهو ما عدّه المراقبون «تطوراً في مفهوم الممانعة»، شدّد الوزير السوري على أنه «اتُّفق على آلية رفع العقوبات الأميركية» وطرق تفعيل العلاقات بين البلدين، في إشارة إلى زيارة نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إلى الولايات المتحدة.
كذلك تطرّق المعلم إلى «مصير اتفاق الشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي»، متهماً الأوروبيين بوضع «شروط سياسية»، ما دفع الوزير الفرنسي إلى مقاطعته أمام كاميرات الصحافة بصراحته المعهودة، قائلاً إن كل الاتفاقات بين الدول «تحوي شروطاً سياسية»، ما أشار إلى وجود بعض «الفرملة الأوروبية» التي عدّها البعض هنا في باريس «تعويضاً عن الانفتاح على أميركا». إلا أنه يبدو أن الملف العراقي قد يمثّل ركيزة يمكن البلدين الاتفاق بشأنها، لما لديهما فيه من مصالح مشتركة. فبحسب أكثر من مراقب، ترى دمشق أن باريس يمكنها أن «تسحب التلويح العراقي» بمحكمة دولية للنظر في تفجيرات «الأربعاء الدامي»، بسبب موقعها في مجلس الأمن. ولا يخفي الفرنسيون من جانبهم رغبتهم في استعادة مواقعهم التي فقدوها في العراق منذ الغزو، ويرون أنّ لدمشق «دوراً مسهّلاً في إعادة العملية السياسية داخل العراق إلى إطار مضبوط». يبقى أن ما قيل على درج «الكي دورسيه» يمكن اعتباره «مقبّلات» لما يمكن أن يقال على درج الإليزيه اليوم، إذ إن السياسة الخارجية الفرنسية منوطة بسيّد الإليزيه في بعض الملفات، وبينها ملف العلاقات مع عاصمة الأمويين.