موسكو وبكين تؤكدان عشية اجتماع جنيف ضرورة التهدئة وتجنب العقوبات يبدو أن طهران مصمّمة على استبعاد الملف النووي عن مباحثات جنيف غداً. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هو موضوع هذه المحادثات ما دامت مجموعة الدول الست قد أُنشئت على أساس معالجة هذا الملف؟


أعلن رئيس منظمة الطاقة الذريّة الإيرانيّة، علي أكبر صالحي، أمس، أن بلاده شيدت مفاعل قم لتخصيب اليورانيوم في جبل بالقرب من قاعدة عسكرية لحمايته من أي هجوم جوي، مؤكداً أن طهران لن تناقش أي قضايا متعلقة بهذا الموقع أو «بحقوقها» النووية في اجتماعها مع مندوبي الدول الست غداً في جنيف.
وقال صالحي، للصحافيين في طهران، إنّ «الموقع اختير عن قصد في مكان يكون محمياً من أي هجوم جوي. والموقع قريب من قاعدة عسكرية، وقد نصب الجيش بالفعل أنظمة دفاع فعالة».
وأكد صالحي أنه «بخصوص التكنولوجيا النووية السلمية وبشأن التعاون النووي، بشأن كل هذه الأشياء. لن نناقش حقوقنا السيادية، هذا هو ما نريد أن نشدد عليه».
في غضون ذلك، حذّر نواب في مجلس الشورى الدول الست من عدم تكرار «أخطاء الماضي» خلال محادثات جنيف، متوعدين بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي. وجاء في بيان وقّعه 239 نائباً (من 290 نائباً يمثّلون مجلس الشورى)، «إذا كررت أخطاء الماضي بدلاً من استغلال هذه الفرصة فسيتخذ البرلمان الإيراني قرارات أخرى كما فعل من قبل» في عام 2006، حين طلب من الحكومة إعادة النظر في مستويات تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي السياق، أعلن قائد القوات الجوية للحرس الثوري الإيراني، العميد حسين سلامي، أن بلاده تعمل على إنتاج جيل جديد من صواريخ «سجيل» البالستية المتطورة. وقال سلامي إن هذه الصواريخ البعيدة المدى «سُلِّمت إلى المجموعة الميدانية للقوات المسلحة، وخاصة القوة الجوية لحرس الثورة».
أمّا وزير الدفاع، العميد أحمد وحيدي، فرأى أن المدمرة «سينا»، التي دُشِّنت أمس في مياه بحر قزوين، قد «صُنعت بدعم من الصناعات الدفاعية للقوة البحرية (الإيرانية) والشركات التقنية» وهي «من مفاخر البلاد».
في هذه الأثناء، تحدّث نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، عن اختبار إيران لصواريخ بالستية هذا الأسبوع، قائلاً: «ليس هناك سبب لاستخدام ذلك ذريعة لتأجيج المناقشات بشأن فرض عقوبات». إلا أنه اعترف بأن هذه التجارب «تقدم حججاً إضافية للذين يدعون إلى فرض عقوبات».
ومن جهتها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، جيانغ يو، في مؤتمر صحافي: «نتمنى أن تستغل كل الأطراف هذه الفرصة (المفاوضات) لتعزيز الجهود الدبلوماسية، والسعي إلى حل شامل ودائم وملائم للملف النووي الإيراني»، مؤكدة أنّ «على كل الاطراف اتخاذ المزيد من الخطوات لتهدئة التوتر وحل المشاكل، لا العكس».
وفي السياق، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن هناك تفاؤلاً حذراً يسود أجواء تل أبيب حيال إمكان فرض عقوبات مشددة على إيران. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن «عقوبات كهذه من شأنها أن تحثّ الإيرانيين على إعادة التفكير في مشروعهم النووي، وخصوصاً في ظل المشاكل الداخلية» التي تواجهها الجمهورية الإسلامية.
كذلك، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية تقديره بأن موسكو في نهاية المطاف ستزود طهران بمنظومات «أس 300» المضادة للطائرات، التي تعد من الأكثر تطوراً وفعالية في العالم.


رضائي يتحدّث عن «ديموقراطية حقيقية وواقعية» في إيران
وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى سجال مستمر بين أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية والأوروبية بشأن مساعي إيرانية سرية لتصميم رؤوس نووية. وقالت أمس إن «الأميركيين يظهرون موقفاً حذراً في هذا الصدد، لأنهم يخشون أن يتكرر معهم ما حدث قبل حرب العراق في ما يتعلق ببرامج أسلحة الدمار الشامل».
من جهة أخرى، أصدرت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، بياناً شرحت فيه ما دار بين الرئيس محمود أحمدي نجاد والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في لقاء جمعهما الأسبوع الماضي في نيويورك. وتحدّث البيان عن «لقاء صريح للغاية» وجّه فيه نجاد «عتبه على التقصير وعدم التوازن في المواقف الدولية، وغضّ النظر عن الجرائم الإسرائيلية والأميركية في فلسطين والعراق وأفغانستان، واعتماد معايير مزدوجة في موضوع حقوق الإنسان والأسلحة النووية».
في مجال آخر، أكد أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني، محسن رضائي، المرشّح الخاسر في الانتخابات الرئاسية، لدى استقباله السفير الألماني لدى طهران هربرت هونزويتس، أن «الديموقراطية في إيران هي ديموقراطية حقيقية وواقعية»، مؤكداً أن «السياسة الخارجية لطهران مبنية على منطق الاحترام المتبادل ورفض السلطة والتسلط».
إلى ذلك، قال موقع «موج كامب» الإلكتروني المؤيد للإصلاحيين إن ما لا يقل عن 1000 طالب إيراني، شاركوا في تجمع بجامعة شريف في طهران، احتجاجاً على زيارة وزير العلوم كامران دانشجو، بسبب مسؤوليته عن إجراءات الانتخابات الرئاسية الأخيرة، المتنازع على نتائجها، حيث كان دانشجو يدير مقر الانتخابات في وزارة الداخلية.
(أ ف ب، أ ب، رويترز، يو بي آي)