span class="timestamp2">خاص بالموقع

بول أشقر
إلى جانب كرسي للغائب فيديل كاسترو، ألقى الرئيس راوول كاسترو خطاباً مقتضباً وشاملاً أمام مجلس النواب تميّز بلغة المنطق والوضوح، وختم به أسبوعاً شمل اجتماعات مكثّفة لكل الهيئات القيادية الحزبية والحكومية، من اللجنة المركزية للحزب وصولاً إلى اللجان البرلمانية ـ الدورة البرلمانية المستمرة ـ مروراً بمجلس الوزراء. وتمثلت أهم القرارات على الصعيد الحزبي، بتأجيل المؤتمر الأول منذ 12 سنة، وعلى صعيد القرارات الحكومية، التركيز المطلق على الوضع الاقتصادي ـ حتى بالشعار ـ «الاقتصاد أو الموت» الذي حلّ محل الشعار التقليدي «الوطن أو الموت».
وبدأ راوول كاسترو خطابه أمام النواب بمراجعة توقعات النمو، وخصوصاً بعد الكوارث الطبيعية التي كلّفت الجزيرة أكثر من عشرة مليارات دولار.
وشرح كاسترو تمسكه بأن «نبقي المصاريف متطابقة مع الموارد»، مع ما يتطلبه ذلك من تقشّف ومن قطع للمصاريف غير المنتجة. كما لم يخفِ كاسترو رغبته في الحصول على موازنة من دون عجز «لا بل مع احتياط احترازي في حال حصول طوارئ». وأعاد تأكيد «الأولوية المطلقة» المعطاة للقطاعات المنتجة وللخدمات التي تدرّ عملات أجنبية.
وتطرّق إلى موضوع «معقّد» هو تطابق المصاريف الاجتماعية مع الإمكانات، وتحديداً في قطاع التعليم. ونوّه بحصول «بعض التقدم ولو متواضعاً بالرغم من التوترات المحيطة».
وكانت كوبا قد عاقبت عدداً من مؤسسات الدولة التي لم تنجح في تقليص استهلاكها بالطاقة، فعلّق كاسترو على ذلك قائلاً «أحياناً أشعر بأننا نأكل الاشتراكية قبل بنائها ونطمح إلى الاستهلاك كأننا أدركنا الشيوعية». وشرح خطة تشغيل عدد أكبر من المواطنين في عمليات إنتاج الأغذية، فكوبا تستورد 80 بالمئة مما تستهلكه، وفي مناطق جديدة قريبة من المدن.
بعد ذلك، انتقل راوول كاسترو إلى شق السياسة الخارجية، وبعدما حيّا عودة كوبا إلى مجموعة ريو وإلغاء تجميد عضوية كوبا في منظمة الدول الأميركية وإعادة العلاقات الدبلوماسية مع آخر دولتين من أميركا اللاتينية، رأى أن «وضع الجزيرة الصغيرة قد تحسّن... وهي ليست معزولة أكثر من غيرها». ثم تطرّق إلى العلاقات مع الولايات المتحدة، فقال كاسترو إنه «يراقب بدقة سياسة الولايات المتحدة». ورأى أن الأفعال لم تتغيّر «الحصار مستمر... وكوبا لا تزال على لائحة الدول الداعمة للإرهاب وهو أمر مجحف... وحتى الخطوات الإيجابية والطفيفة التي اتخذها الرئيس أوباما لم تترجم أفعالاً بالرغم من التطبيل الإعلامي. وما تغيّر في المقابل هو اللهجة التي لم تعد عدوانية». أما عن استعادة المفاوضات التي كان قد جمدها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، بشأن الهجرة فوصفها كاسترو بـ«البنّاءة والجدية». ثم ردّ الرئيس الكوبي على وزيرة الخارجية الأميركية التي طالبت كوبا بتغييرات جوهرية في النظام، وعلى المجموعة الأوروبية التي تطالب بخطوات أحادية لتفكيك النظام،، فقال: «أظهرت استعدادي لمناقشة أي موضوع لكنني لن أتفاوض على نظامنا السياسي والاجتماعي... فأنا لم أنتخب رئيساً لإعادة الرأسمالية إلى كوبا ولا لأسلّم الثورة... لم أنتخب لهدم الاشتراكية بل لأدافع عن الاشتراكية وأرسّخها وأطوّرها».
وختم راوول خطابه بالعودة إلى قرار تأجيل المؤتمر السادس للحزب الشيوعي حتى موعد غير محدد لـ«مزيد من الإعداد». لأنه، كما قال، المطلوب أن يكون خطوة مرجعية بالنسبة إلى الواقع الاقتصادي، و«نحن لم ننته بعد من تقويم ما قمنا به، وما علينا بعد تحسينه وما علينا حتى إلغاؤه»، قبل أن يضيف إنه من غير الوارد أن يكون المؤتمر «مجرد مهرجان».

(الأخبار)