فعل النبأ الذي خرج من معتقل عبد الله أوجلان في جزيرة إمرلي فِعْلَه، ودبّ النشاط في عروق حكام أنقرة، الذين انطلقوا في رحلة البحث عن حلّ شامل لـ«القضية الكردية»، يلاحقهم تاريخ 15 آب المقبل، الذي ينتظَر أن يشهد إعلان أوجلان «خريطته»


أرنست خوري
انطلقت في أنقرة، قبل يومين، أولى ورشات العمل الحكومية تحت عنوان «الحل للقضية الكردية: نحو نموذج تركي». ورشة عُقدت في مقر أكاديمية الشرطة في أنقرة، بتنظيم وزارة الداخلية وقيادة الشرطة وحضور وزير الداخلية بشير أتالاي وقائد أكاديمية الشرطة زهتو أرسلان، إضافة إلى 15 شخصاً من «نخبة» المجتمع المدني التركي. ومن المقرَّر أن تستكمل هذه الورش بسلسلة لقاءات تُتوَّج بخطة يتبنّاها البرلمان والحكومة والأحزاب الرئيسية قبل 15 آب الجاري، موعد إعلان «خريطة أوجلان»، التي عُرف أنها ستقوم على تخلّي حزب «العمال الكردستاني» عن سلاحه في مقابل إلغاء دستور ما بعد انقلاب عام 1981 وإقرار دستور ديموقراطي عصري، إضافة إلى التخلّي عن حلم إقامة دولة كردستان واستبداله بإعطاء الأكراد نوعاً من الحكم الذاتي الديموقراطي.
«خريطة» سبق لحكومة تركيا أن أعلنت أنها ستتجاهلها، ببساطة لأن قنوات الحل الكردي «لا تكمن في سجن إمرلي، بل في أنقرة»، على حدّ تعبير وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو. وقد نالت ورشة أول من أمس اهتماماً استثنائياً عند الجسم الإعلامي التركي، رغم أن صحف «مجموعة دوغان» (الموالية للعسكر والمعارضة لحكومة رجب طيب أردوغان) قاطعتها، وأبرز ما تخلّلها النقاط الآتية:
أولاً، إنها المرة الأولى التي يُستخدَم فيها مصطلح «القضية الكردية» من قبل الحكومة التركية في مناسبة علنية ورسمية.
ثانياً، أجمعت «النصائح» على ضرورة الاستماع لما عند عبد الله أوجلان وأعوانه لكي يقولوه. نصيحة بدا أن أتالاي مستعدّ للأخذ بها أكثر من زملائه، وهو الذي قال في افتتاح ورشة العمل إنّ «على تركيا أن تحرّر نفسها من الأغلال. يمكننا حل هذه المشكلة وسنحرر أنفسنا من الأغلال».
ثالثاً، إجماع الحاضرين على أنّ الحل الوحيد المقبول لا بد أن يستند إلى مبدأ ديموقراطي، بعيداً عن وعود لم تتحقّق في تنمية مناطق الأكراد أو «شراء ذممهم» بالمال، كما يرى الجزء الأكبر من هؤلاء.
رابعاً، اهتمام أتالاي وسائر منظمي ورشة العمل باقتراحات تُطرَح للمرة الأولى في نقاش رسمي في القضية الكردية، كالطرح الذي شدّد على ضرورة أن يتخلّى الطرفان (الكردي والتركي) عن سلاحهما، وهو كلام قد يعني جعل منطقة جنوب شرق تركيا منطقة منزوعة من السلاح.
خامساً، إعلان قيادة «العمال الكردستاني»، ممثلة بقائده العسكري مراد كرايلان، أن مفاوضها يبقى «آبو»، وإذا رفضت أنقرة ذلك، فالمفاوض الذي ينوب عن الحزب هو «حزب المجتمع الديموقراطي»، الممثل بالنواب العشرين في البرلمان التركي.
لكن قد يأتي الوحي الضروري للإجابة عن أسئلة القضية الكردية من خارج الحدود، وتحديداً من عدو الأمس، صديق اليوم بالنسبة إلى الأتراك. فمن أفضل من رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني لكي يقدم الجواب عن كيفية التخلص من «العمال الكردستاني»؟ وللمناسبة، قدّم البرزاني نصيحة ثمينة لحكام أنقرة قبل يومين، فخاطبهم عبر صحيفة «صباح» التركية قائلاً: «سيفقد حزب العمال الكردستاني الدعم الشعبي، وسيكون مضطراً إلى تسليم سلاحه فور شروع أنقرة في تطبيق خطة ديموقراطية لإعطاء أكراد تركيا حقوقهم».