وقّع رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إعلان «شراكة استراتيجية للمستقبل» بين بلديهما (ألّفت لأجلها لجنة مشتركة)، تشمل «تحديث» الإدارة العامة اليونانية، في إطار مساعدة تنسقها المفوضية الاوروبية، وتتصل «بتطوير التبادلات الاقتصادية والاستثمار... والتعاون التعليمي واللغوي والجامعي» بين البلدين.


ورأى هولاند أن «خروج اليونان من منطقة اليورو بات خلفنا»، لكن ما دامت البلاد تحترم التزاماتها مع «الشركاء» الأوروبيين. وفي تموز الماضي، خضعت حكومة تسيبراس لشروط الدائنين (الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي)، وقبلت تشديد إجراءات «التقشف» (التي وصلت إلى السلطة مطلع العام الجاري بناءً على وعد الناخبين بإنهائها)، مقابل مدها ببرنامج قروض جديد، وإنقاذها من أزمتها المالية (على المدى القصير). ويرى العديد من الخبراء الاقتصاديين، والمسؤولين اليونانيين السابقين، على رأسهم وزير المالية السابق، يانيس فاروفاكيس، أن المصرف المركزي الأوروبي تعمّد «خنق» القطاع المالي والمصرفي اليوناني، لإجبار أثينا على الخضوع لشروط دائنيها.
وكان الرئيس الفرنسي قد وصل أثينا بعد ظهر أول من أمس، والتقى رئيس البلاد، بروكوبيس بافلوبولوس، الذي قال لنظيره إن «التدابير التقشفية لمواجهة الأزمة المالية أثبتت أنها غير ناجعة، وأدت إلى أزمة إنسانية في اليونان». وطالب بافلوبولوس بإعادة هيكلة ديون بلاده، مؤكداً أن الأخيرة «ستتحمل مسؤولياتها، ولكن يجب على شركائنا القيام بما هو ضروري، كي يصبح الدين العام مستداماً»، أي أن تصبح اليونان قادرة على خدمة الدين، فضلاً عن إطفاء جزء منه. وأكد بالفوبولوس أن «الدين ليس مستداماً حالياً، ولكن يجب جعله مستداماً، بإعادة هيكلته، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، وآلية الاستقرار المالي الأوروبية».


نسبة القروض المتعثرة
لدى البنوك اليونانية أكثر
من 40%

ومنذ وصوله أثينا، أشاد هولاند بـ«القرارات الشجاعة» التي اتخذها تسيبراس (الخضوع لإرادة المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي)، داعياً لـ«إعادة التفاوض» حول الديون، بهدف «إرجاء استحقاقات فوائد» الدين اليوناني الذي بلغت نسبته 177% من اجمالي الناتج المحلي، كما أيد هولاند الطلب الذي تقدمت به السلطات اليونانية الى الاتحاد الاوروبي للحصول على تمويل إضافي يبلغ 330 مليون يورو في العام المقبل، وذلك من أجل مواجهة تدفق اللاجئين إلى البلاد، الذي تجاوز عددهم 500 ألف شخص منذ كانون الثاني (أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أمس أن حوالي 48 ألف مهاجر ولاجئ وصلوا الى اليونان خلال الايام الخمسة الاخيرة فقط). أما تسيبراس، الذي تعهد لهولاند تنفيذ شروط الدائنين، مع «التشديد على ضرورة الحفاظ على الترابط الاجتماعي وحماية الاكثر فقراً» (علماً أن الأمرين نقيضان لا يجتمعان)، فكان قد استبق زيارة الرئيس الفرنسي بحثّ وزرائه على الإسراع بتنفيذ الشروط المفروضة للحصول على التمويل الموعود في حزمة الديون الجديدة. وكانت بعثة من مقرضي اليونان قد بدأت قبل يوم بالعمل، في أثينا، على التدقيق في البيانات ذات الصلة، للوقوف على مدى تقيد اليونان بالشروط التي تؤهلها للحصول على شريحة أولى من أموال القروض، قيمتها 3 مليارات يورو، من أصل إجمالي الأموال الموعودة، والبالغة قيمتها 86 مليار يورو. وترغب السلطات اليونانية بالانتهاء من عملية التدقيق هذه، بنتيجة «إيجابية»، في غضون اسابيع، حتى تتمكن من بدء مفاوضات مع الدائنين حول تخفيف أعباء الديون. وفي هذا السياق، تحدّث مسؤولون في الحكومة اليونانية عن «خلافات» مع الدائنين حول آلية لعلاج التدهور الخطير في الاقتصاد اليوناني ونظامه المصرفي، الذي يتمثل في بلوغ القروض المتعثرة لدى البنوك بأكثر من 40% من محافظها.
من جهته، قال مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الاوروبي، بيير موسكوفيتشي، إن «الإصلاحات» التي نفذتها اليونان تسير في المسار المخطط لها، وإن الدائنين سيفرجون عن الشريحة الاولى من برنامج القروض المالية. «اليونان نفذت عددا معينا من الاصلاحات، ونحن سنعطيهم المال؛ 3 مليارات يورو إجمالا... وعلى مدى تشرين الثاني وكانون الأول، سنعالج مسألة إعادة رسملة البنوك اليونانية ومسألة ديون اليونان»، أوضح موسكوفيتشي في تصريح إذاعي.
وتثير «الإصلاحات» في مجال الخصخصة وتقليص معاشات التقاعد استياءً كبيراً في اليونان. وفي هذا السياق، دعا عمال الموانئ الأول من أمس إلى إضراب عن العمل لمدة 24 ساعة، إحتجاجاً على خطط لبيع ميناءين رئيسيين في البلاد، علماً أن نقابات عمالية، في القطاعين العام والخاص، دعت إلى الإضراب الشامل في 12 تشرين الثاني المقبل، رداً على «الإصلاحات» تلك.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)