خاص بالموقع

بول الأشقر
بعد أيام من إطلاقه مبادرة جديدة لإصلاح العلاقات مع جيرانه، تلقّى الرئيس الكولومبي الفارو أوريبي أجوبة مختلفة على اقتراحه الذي قدّمه نهار الجمعة الماضي، في اجتماع لرجال الأعمال في مدينة ميديين، بشأن تطبيع العلاقات مع فنزويلا والإكوادور، «بواسطة حوار خلّاق وبنّاء»، قبل أن «يجدد اعتذاره» للإكوادور لخرق سيادتها عبر شنّه غارة على مخيم لمنظمة الفارك في آذار عام 2008.

بدوره، ردّ الرئيس الإكوادوري رافائيل كوريا بالإيجاب على أوريبي بأنه «يقبل الاعتذار من القلب، شرط أن يكون صريحاً، وأن تنفذ كولومبيا الالتزامات التي قطعتها للإكوادور بعد وقوع الغارة ثم تنصّلت منها»، في إشارة إلى مطلب الكف عن الربط بين حكومتها ومنظمة «الفارك» وتسليمها الشرائط المصوّرة للغارة والقرص الصلب لحاسوب راوول ريّس، الذي استولى عليه الجيش الكولومبي خلال الغارة. إلّا أنه جدد انتقاداته للاتفاق العسكري بين كولومبيا والولايات المتحدة.

أما الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، الذي تصالح مع الرئيس أوروبي ثم اختلف معه، أكثر من مرة، منذ وقوع الغارة، فرفض اليد الممدودة في برنامجه الأسبوعي قبل ثلاثة أيام قائلاً: «أتمنى أن يحضر أوريبي اجتماع قمة أمم أميركا الجنوبية «أوناسور» (المنوي عقده يوم 28 الجاري في الأرجنتين) وألا يتخلّف، لأني أنوي فضح المناورة الاستعمارية لهذا الوقح»، مستشهداً بوثيقة من البنتاغون صادرة في نيسان 2009 بشأن إعادة تمركز القواعد العسكرية في العالم في حقبة 2015 ـــــ 2025. وتابع تشافيز «من المستحيل تطبيع العلاقات مع أوريبي، لأني فقدت الثقة به. كيف تريدونني أن أثق برئيس كولومبيا إذا كان يلجأ إلى الكذب لتشويهنا. لم أعد قادراً بعدما طعن في حسن نيّتي، وقد فات الأوان»، معتبراً أن الاتفاق الأميركي ـــــ الكولومبي هو «الخطوة الأولى للاعتداء علينا».

وأعلن تشافيز أنه ينوي، في الشهر المقبل، عقد «اتفاق نفطي ـــــ دفاعي» مع روسيا، رداً على الخطوة الأميركية، والقيام «بزيارتي الدورية إلى محور الشر ـــــ روسيا وبيلاروسيا وإيران وسوريا وليبيا».

وفي خطوة تؤكد أن العلاقات الكولومبية ـــــ الفنزويلية لا تتجه نحو الاستقرار، اعتقلت شرطة كراكاس، أول من أمس، نحو 40 كولومبياً ومسؤولة القنصلية عندما كانوا يجدّدون وثائقهم القنصلية. وفيما أفرج عن الدبلوماسية فوراً، أطلق سراح الباقين ليلاً، قبل أن يستعيدوا وثائقهم أمس. وقد رأت القنصلية الكولومبية أنه «تم تخطّي الحادث». وبررت الشرطة خطوتها هذه بأن «القنصلية لم تبلغ الداخلية الفنزويلية بإجراءاتها».

من جهة أخرى، حاول الأمين العام المساعد لوزارة الدفاع الأميركية فرانك مورا طمأنة البرازيل، في مقابلة مع جريدة «أوغلوبو»، بشأن القواعد العسكرية قائلاً: «أريد أن أترك الموضوع واضحاً للبرازيليين: هذه المهمة لا علاقة لها بالأمازون البرازيلية. كل ما يناقش في البنتاغون مع الكولومبيين هو عن كولومبيا، وحصراً عنها». ونفى أن تكون القاعدة الكولومبية مقدمة لـ«تدويل الأمازون»، الذي يمثّل هاجساً للسياسة البرازيلية.

يذكر أن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفيا طلب لقاءً مع الرئيس الأميركي باراك أوباما يخصّص للتباحث في علاقة الولايات المتحدة مع أميركا اللاتينية. واقترح أن تصدر الدعوة عن منظمة الـ«أوناسور» التي تضم جميع دول أميركا الجنوبية.