مبارك يرفض «الحلول المؤقّتة»... والقاهرة تنفي تصريحه عن ترشيح نفسه


واشنطن ــ الأخبار
أكد الرئيس المصري حسني مبارك، في قمته مع نظيره الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض أمس، أهمية التوصل إلى «صيغة نهائية» للحلّ، رافضاً ما طرحه الإسرائيليون عن «حل مؤقت»، وسط تصريحات أكدت أن الرئيس الأميركي سيعلن خطته للسلام في أيلول المقبل خلال قمة الجمعية العامة للأمم المتحدة. وشدد مبارك على أن الوقت حان للتحرك نحو الوضع النهائي من المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين بشأن القضايا الأساسية التي تحول دون التوصل إلى سلام شامل. وقال للصحافيين، وهو جالس إلى جانبأوباما في المكتب البيضاوي: «نحن بحاجة إلى التقدم نحو الوضع النهائي» للأراضي الفلسطينية. وأوضح قائلاً: «أجريت اتصالات بالإسرائيليين الذين قالوا إنه قد يمكننا مناقشة تسوية مؤقتة، لكنني قلت لهم لا، اتركوا التسوية المؤقتة واتركوا الحدود المؤقتة». وتابع: «يجب أن يجلس الجانبان إلى طاولة واحدة». وحذّر من أن العنف يزداد سوءاً في الشرق الأوسط، وقد يتدهور أكثر ما لم يكن هناك حل نهائي للصراع الفلسطيني ـــــ الإسرائيلي.
وأثنى مبارك على خطاب أوباما في القاهرة قائلاً إنه «أزال قلق العالم الإسلامي من نيات الولايات المتحدة». وأضاف: «لقد أتى كي يلقي خطابه، كان خطاباً قوياً جداً وأزال كل الشكوك حول الولايات المتحدة والعالم الإسلامي». وأشار إلى أن «أهمية زيارة القاهرة أنها كانت موضع تقدير من المسلمين لأن العالم الإسلامي كانت لديه أفكار عن أن الولايات المتحدة ضد الإسلام، لكن خطابه المذهل والعظيم هناك أزال كل هذه الشكوك».
وأشار الرئيس المصري إلى أن محادثاته مع أوباما تناولت أيضاً المخاوف الأميركية من الإصلاحات داخل النظام المصري. وأضاف: «دخلت إلى الانتخابات استناداً إلى برنامج يتضمن إصلاحات، وهكذا بدأنا بتطبيق بعضها، وما زال لدينا عامان لتطبيقها».
ونقلت وكالات الأنباء عن مبارك إعلانه أنه يخطط للترشح إلى ولاية رئاسية جديدة في الانتخابات المرتقبة بعد عامين، لكن ما لبثت السفارة المصرية في واشنطن أن أصدرت بياناً قالت فيه إن تصريح مبارك في هذا الشأن «أسيئت ترجمته».
في المقابل، أشاد الرئيس الأميركي بـ«الخطوة في الاتجاه الصحيح» التي اتخذتها إسرائيل بشأن المستوطنات، ودعا الدول العربية والفلسطينيين إلى اتخاذ خطوات مماثلة تجاه الدولة العبرية. وقال: «لديّ أمل في رؤية خطوات، ليس من الإسرائيليين فقط، بل أيضاً من الفلسطينيين، للمضي قدماً وإحراز تقدم في مجال الأمن وفي أن تظهر الدول العربية حسن نية تجاه إسرائيل».


واشنطن تطالب العرب بإطلاق إشارات للمضي قدماً نحو التطبيع مع إسرائيل

وأعلن المتحدث باسم الرئاسة المصرية، سليمان عواد، أن أوباما قال لنظيره المصري إن الولايات المتحدة تأمل تقديم خطة سلام في أيلول المقبل. وقال إن «أوباما قال اليوم (أمس) إنه يأمل التمكن من تقديم خطة سلام خلال الشهر المقبل، في أيلول، عند افتتاح الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة».
وتحدث سليمان عن الخطة الأميركية للسلام المتوقع طرحها في أيلول المقبل. وقال إنها ستكون مدعومة من باقي أطراف الرباعية الدولية والمجتمع الدولي. وعن لقاءات مبارك مع المنظمات اليهودية الأكبر في الولايات المتحدة، قال إن مبارك «حرص على لقائهم وأكد لهم أن تحقيق السلام هو في خدمة إسرائيل».
وكانت الحكومة الأميركية قد جددت عشية الاجتماع بين الرئيسين المصري والأميركي في البيت الأبيض مطالبتها الدول العربية وإسرائيل باتخاذ خطوات متوازية نحو تطبيع العلاقات بينهما لدفع عملية التسوية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، فيليب كراولي، إنه «في الوقت الذي يركز فيه الإسرائيليون على المستوطنات ويعزز الفلسطينيون موقفهم ويتخذون إجراءات لتحسين الوضع الأمني، فإننا نتفق على أنه ستُتَّخَذ خطوات من العرب أو ستُطلَق إشارات للمضي قدماً نحو تطبيع العلاقات بين إسرائيل وباقي دول المنطقة».
ورأى كراولي أن لقاء مبارك ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، في واشنطن أول من أمس، بحث في الخطوات التي تبدو الأطراف مستعدة لاتخاذها في المرحلة المقبلة، وتناول أيضاً الجهود الأميركية لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين والوضع في إيران، والموقف في السودان.
وأكد عواد أن اللقاء، الذي مهد للقمة المصرية ـــــ الأميركية وحضره المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل، كان مفيداً للغاية. ونقل عن مبارك قوله إن «السلام قد يكون صعباً، لكنه ليس مستحيلاً، وخاصة أن لدينا أسس السلام في مدريد ولدينا تفاهمات طابا ومفهوم الدولتين والمبادرة العربية والجهد والنية لمتابعة عملية السلام».