خاص بالموقع

أعلن عضو مجموعة «الحكماء»، القس الجنوب أفريقي الحائز جائزة نوبل للسلام، ديزموند توتو، أن «الفلسطينيين يدفعون ثمن المحرقة اليهودية إبان الحكم النازي لألمانيا في الحرب العالمية الثانية، وأن إسرائيل لن تحصل أبداً على الأمن بواسطة الأسوار والبنادق».

وقال توتو، في مقابلة أجرتها معه صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس، إن «الغرب يشعر بالذنب تجاه إسرائيل بسبب المحرقة، لكن من الذي يدفع الغرامة؟ إنهم العرب، الفلسطينيون، وقد التقيت سفيراً ألمانياً قال لي إن ألمانيا مذنبة بخطيئتين، ما فعلناه باليهود في المحرقة والآن معاناة الفلسطينيين».

وأضاف توتو، الذي يزور إسرائيل والأراضي الفلسطينية ضمن وفد مجموعة «الحكماء» الذي يضم زعماء سابقين لدول ورجال أعمال، أن «العبرة التي على إسرائيل أن تتعلمها من المحرقة هي أنها لن تحصل على الأمن أبداً من خلال بناء الأسوار والجدران واستخدام البنادق»، في إشارة إلى الجدار العازل الذي تبنيه في الضفة الغربية والاحتلال العسكري.

وتطرق توتو إلى أقوال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته الحالية لألمانيا، قائلاً إن «الدرس الذي ينبغي على إسرائيل تعلمه من المحرقة هو الدفاع عن نفسها»، مشيراً إلى أن «النظام العنصري في جنوب أفريقيا حاول الحصول على الأمن بواسطة البندقية، لكن تم تحقيق ذلك فقط بعدما اعترف النظام بحقوق الإنسان لكل البشر واحترمها من دون تمييز».

وانتقد توتو المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة التي «تفرض الرعب على كل من ينتقد الاحتلال وتتهمه بالعداء للسامية»، وقال إن «منظمات يهودية مارست ضغوطاً على جامعات أميركية من أجل إلغاء محاضرات كان يعتزم إلقاءها هناك، رغم أن وجهة نظري نابعة من التوراة التي بموجبها يقف الرب إلى جانب المظلوم». وشدد على أن «جنوب أفريقيا ما كانت لتحرر من نظام الأبرتهايد (التفرقة العنصرية) من دون دعم المجتمع الدولي والعقوبات التي فرضتها على النظام وكان لها تأثير نفسي بالغ».

وأضاف توتو، الذي زار قرية بلعين الفلسطينية التي تجري فيها تظاهرة كل يوم جمعة ضد الجدار العازل، «نحن أيضاً كنا نصطحب أولادنا إلى المدارس في سفيزيلاند عبر الحواجز العسكرية، وكنا نطلب الرحمة من الجندي الذي كان يملك القرار بالسماح بمرورنا أو إعادتنا إلى بيوتنا». وقال إن «الحواجز العسكرية (الإسرائيلية في الضفة الغربية) ذكّرتني بفترة الأبرتهايد، لكن عندنا لم يكن هناك عقاب جماعي ولم يهدموا البيوت لأن أحد الأفراد في البيت مشتبه فيه بأنه مخرب». وتابع إن «سكان بلعين ونشطاء حقوق الإنسان المتضامنين معهم ذكّروه بالزعيم الهندي المهاتما غاندي، الذي تمكن من طرد الاحتلال البريطاني للهند عبر التمرد المدني من دون استخدام العنف، وبمارتن لوثر كينغ الذي قاد النضال ضد التمييز العنصري ضد السود في الولايات المتحدة، وبروزا باركس التي رفضت الانتقال إلى المقاعد الخلفية في الحافلات لإخلاء الأماكن الأمامية للبيض».

وأعرب توتو عن إيمانه بأنه «في نهاية المطاف، سينتصر النضال من أجل الحرية. وثمة أمل في تحقق ذلك مثلما أظهرت التجربة في إيرلندا الشمالية، حيث نشط هناك السيناتور الأميركي جورج ميتشل الذي أصبح الآن مبعوث الرئيس الأميركي باراك أوباما لدفع السلام بين إسرائيل والفلسطينيين». وأشار إلى أنه «يتوقع أن يبدي الرئيس الأميركي الأسود الأول تعاطفاً مع وضع الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية»، معرباً عن أمله بأن «أوباما يمثل عهداً جديداً، وأن ينجح في تحريك السلام في المنطقة مجدداً».

لكن توتو حذّر من أن «الأقوياء لا يميلون إلى التنازل عن قوتهم طواعية»، في إشارة إلى أن الضغوط الخارجية لن تجعل إسرائيل تنسحب من الأراضي الفلسطينية طوعاً.

(يو بي آي)