يبدأ الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم زيارة لروسيا تستغرق يومين، تتخللها مباحثات حول مواضيع التعاون الأمني والاقتصادي، على أمل إعادة الثقة المفقودة في العلاقات بين البلدين


موسكو ــ حبيب فوعاني
استبعد خبراء، عشيّة زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، «إعادة تشغيل» سهلة للعلاقات الأميركية ـــــ الروسية، ورأوا أن الحاجة ملحّة إلى جهود حثيثة من موسكو وواشنطن لإزالة الخلافات، على الأقل حول القضايا الرئيسة، على أمل أن يكون اللقاء في العاصمة الروسية مثمراً، لكي لا ينزلق الجانبان إلى «حرب باردة» جديدة. ويرى محللون أن أهم مواضيع مباحثات أوباما ونظيره الروسي ديمتري مدفيديف ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين، التي تبدأ اليوم وتستمر إلى الغد، ستكون الإعداد لمعاهدة جديدة بشأن خفض الأسلحة الاستراتيجية الهجومية، التي وقّعها الرئيسان السابقان جورج بوش وبوتين عام 2002، وينتهي مفعولها في كانون الأول المقبل. ويتوقع أن يتم الاتفاق على وثيقة إطارية تكون أساساً لمعاهدة جديدة بدلاً من «ستارت ــ 1» الحالية. ووفقاً لصحيفة «كوميرسانت» الروسية، لم تتوصل موسكو وواشنطن حتى الآن إلى اتفاق بشأن حجم تقليص الرؤوس النووية، التي تمتلك منها موسكو الآن 3909 رؤوسـ وواشنطن 5576 رأساً؛ وكذلك وسائل إيصالها، التي تمتلك منها موسكو 814 وسيلة وواشنطن 1198 وسيلة، وذلك بسبب عدم توصّل الطرفين إلى اتفاق حول محطة رادار وعشرة صواريخ اعتراضية خططت إدارة بوش لنشرها في تشيكيا في بولندا بحلول عام 2013. وبالإضافة إلى المواضيع العسكرية، ستحتل الشؤون الاقتصادية حيزاً مهماً من المباحثات، بما في ذلك آفاق انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية، وإلغاء تعديل جاكسون ـــــ فينيك الذي سنّه الكونغرس في الحقبة السوفياتية، رداً على حد موسكو لهجرة اليهود السوفيات. وفرض قيود على التجارة للتعاون في شؤون الطاقة مع روسيا.
ويبقى موضوع الاعتراف الروسي باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية عن جورجيا وانضمام أوكرانيا وجورجيا إلى حلف شمالي الأطلسي من بين المواضيع الخلافية. أما في ما يتعلق بقضية الأمن في الفضاء السوفياتي السابق، فقد أصبح معلوماً أن روسيا وافقت على استخدام أجوائها لنقل الإمدادات العسكرية الأميركية إلى أفغانستان، بعدما كانت موسكو تسمح فقط للولايات المتحدة بنقل إمدادات غير عسكرية إلى أفغانستان عبر السكك الحديد. وسيعلن رسمياً عن الاتفاقية الجديدة خلال الزيارة. ويرى السفير الروسي في واشنطن، سيرغي كيسلياك، أن الزيارة تعد بالوصول إلى نتائج، لكنه استبعد حدوث مفاجآت. وأكد أن اللقاء سيسمح بإعادة ضبط المواقف بشأن عدد من القضايا الدولية مثل الملفين النوويين لإيران وكوريا الشمالية، فيما دعا المحلل الأميركي، دافيد كرامر، إلى عدم رفع سقف التوقعات من الزيارة.
إلى ذلك، رأت صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» الروسية في قول أوباما إن مدفيديف رجل عصري، فيما بوتين يقف بإحدى رجليه في الطريق القديم لتطوير العلاقات بين البلدين، خطوة غير مسبوقة في تاريخ الدبلوماسية. وقالت إن «اليانكي يحيكون لعبة خطرة، إذ تعمد واشنطن إلى التدخل الصريح في الحياة السياسية الروسية الداخلية، وتحاول دقّ إسفين بين مدفيديف وبوتين وشقّ ثنائي الكرملين الحاكم».