بول الأشقر

بعد أسبوع على إقالته وإخراجه بالقوة من هوندوراس، وفي اليوم التالي من قرار منظمة الدول الأميركية تجميد عضوية البلد، كان الرئيس الهندوري المخلوع مانويل زيلايا يحاول العودة إلى بلاده، فيما قررت سلطات الأمر الواقع عدم السماح بهبوط الطائرة.
ففيما أكّد زيلايا نيته التوجه إلى هوندوراس، أمس، ودعا أنصاره إلى ملاقاته في المطار، طالباً منهم «الذهاب عزّل ومسالمين، تاركين العنف والأسلحة والقمع لهم»، قال وزير خارجية الحكومة المؤقتة انريك أورتيز: «أصدرت أوامر بعدم السماح له بالعودة. لن نسمح بأي تهور قد يؤدي إلى مقتل رئيس الجمهورية أو إصابته أو مقتل أي شخص».
وفي السياق، أيدت الكنيسة الكاثوليكية الانقلاب، في بيان رسمي لمجلس المطارنة، وناشد الكاردينال أوسكار رودريغيز الذي تلا البيان «صديقه مانويل زيلايا ألّا يعود لئلا يسبب وقوع حمام من الدم».
وكان الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية، خوسي ميغيل إنسولزا، قد زار هوندوراس الجمعة الماضي في محاولة إقناع مسؤولي الأمر الواقع بالعودة عن خطوتهم «الانتقالية» تحاشياً للعقوبات التي تنتظرهم. وقد التقى لهذه الغاية رئيس مجلس القضاء الأعلى خورخي ريفيرا الذي صرّح بأنّ «العودة عن خلع زيلايا غير قابلة للبحث». ولم يلتق روبيرتو ميتشيليتي الذي عين رئيساً بعد إطاحة زيلايا «لئلا يشرعنه». وأقرّ بفشل مهمته واعترف بأنه لم يبق إلا خيار تجميد عضوية هوندوراس.
واستباقاً للقرار الإقليمي، صرحت نائبة وزير الخارجية بأنّ «هوندوراس قررت نقض شرعة المنظمة والانسحاب مع مفعول فوري». وعلق إنسولزا على القرار بأنه «ليس له أي مفعول شرعي لأنه صادر عن حكومة أمر واقع غير شرعية». وعرف مقر منظمة الدول الأميركية في واشنطن اجتماعات متتالية استمرت حتى ساعات متقدمة من ليل أول من أمس. وأقر المجتمعون بـ33 صوتاً تجميد عضوية هوندوراس. وتشعب النقاش حول السفر إلى هوندوراس بوجود زيلايا ورئيسة الأرجنتين كريستينا كريشنر التي كانت تنوي مرافقته مع عدد من الرؤساء. وبعد أخذ وردّ، تقرر أنّ الأمين العام للمنظمة سيرافق الرئيس زيلايا «لعدم إعطاء أي تفسير سياسي للعودة».
ويستمر المجتمع الدولي حائراً بين تحاشي وقوع صدامات عنيفة وشرعنة ما حصل، أي «عملية خطف ليس فقط لزيلايا بل لمجمل النظام الديموقراطي في المنطقة»، كما قالت رئيسة الأرجنتين. وفيما لا يستطيع الرئيس زيلايا التسليم بالأمر الواقع وهو يحتاج إلى العودة ـــــ ولو أسيراً ـــــ ليمنع تكريس ذلك، يراهن المسؤولون الحاليون على أنّ الأمور عائدة إلى وضعها الطبيعي بعد إجراء الانتخابات في تشرين الثاني.