انتحاريان يستهدفان فندقين ويوقعان50 قتيلاً وجريحاًلإندونيسيا ذكريات مريرة مع الاعتداءات الإرهابية، لعل أفظعها ذلك الذي استهدف منتجع كوتا في جزيرة بالي أواخر 2002 وقتل أكثر من 200 شخص. أمس استعادت أكبر دولة إسلامية تلك الأحداث الأليمة بعد انقطاع


بعد سنوات من الهدوء الأمني الذي شهدته إندونيسيا، عادت التفجيرات لتطرق بابها بعدما استهدف تفجيران انتحاريان الفندقين الفاخرين في العاصمة، جاكرتا، «ماريوت» و«الريتز كارلتون»، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وجرح 42 آخرين. وفي التحقيقات الأولية، ظهر أن الانفجارين ناجمين عن هجومين انتحاريين، بحسب ما أعلنت الشرطة الإندونيسية. وقال رئيس الشرطة، بامبانغ هندارسو دانوري، في مؤتمر صحافي: «استناداً إلى المعلومات التي جمعناها ميدانياً، خلصنا إلى أن العمليتين هجومان انتحاريان».
وفي فندق «ماريوت» الذي استُهدف أولاً، تجاوز الإرهابي المفترض الحراس الأمنيين في الفندق على أنه زبون قبل أن يفجّر العبوة في مقهى في الطابق الأرضي، ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص. وقد عُثر على جثة منفصلة عن الرأس في مكان الانفجار. وبعد دقائق انفجرت عبوة ثانية في مطعم في فندق «الريتز كارلتون» المجاور، أدت إلى مقتل شخصين.
وأظهرت صور كاميرات المراقبة في الفندق، التي بثها التلفزيون، رجلاً يدخل بخطى مترددة إلى صالة المطعم قُبيل الانفجار، وكان يحمل كيساً وحقيبة. كذلك عُثر على مواد متفجرة وعبوة أخرى في غرفة في فندق ماريوت في أثناء عمليات التفتيش التي جرت بعد الانفجارين. وأكد متحدث باسم الشرطة الوطنية، نانان سوكارنا، أن التحقيق جارٍ لكشف المعتدي، قائلاً: «نحقق للكشف عن هوية الشخص الذي نزل في الغرفة».
وكان وزير التنسيق للشؤون السياسية والأمنية في إندونيسيا، ويدودو أس، قد أعلن أن الانفجارين نتجا من «قنبلتين شديدتي القوة». وأضاف أن «ستة من الضحايا قتلوا بانفجار في فندق الماريوت، فيما لقي اثنان حتفهما في فندق الريتز كارلتون، وتوفي ثالث في المستشفى». وتحدث عن «سقوط 42 جريحاً بينهم 13 أجنبياً يعالجون في أربعة مستشفيات في جاكرتا». وأفادت وكالة «أنتارا» الإندونيسية للأنباء أن من بين الضحايا الأجانب «أوسترالياً وهندياً ونروجياً وكورياً جنوبياً».
وكان متوقعاً أن يستضيف فندق «الريتز كارلتون» 90 لاعباً من فريق مانشستر يونايتد البريطاني لكرة القدم صباح اليوم.
وقد رأى رئيس إندونيسيا، سوسيلو بامبانغ يودويونو، أن التفجيرين «عمل إرهابي وهجوم وحشي وغير إنساني». وقال متوجهاً إلى الصحافيين، إن هذين الاعتداءين «يضربان الوضع الأمني في البلاد»، مضيفاً أن «المسؤولين عن هذه الأعمال ليس لديهم أي إنسانية ولا أي اعتبار للأضرار التي يلحقها ببلادنا هذا العمل الإرهابي، الذي سيكون له تأثير قوي على اقتصادنا والتجارة والسياحة وصورتنا في العالم». وتابع: «إنني واثق من أنه سيكون في وسعنا القبض على الذين ارتكبوا هذا العمل الإرهابي ومعاقبتهم بموجب القانون».
وبعد التفجيرين، انفجرت سيارة قرب أحد المعابر في مدينة موارا أنغكي في شمال العاصمة الإندونيسية، من دون التأكد مما إذا كان للحادث أي علاقة بتفجيري الفندقين.
وفي ظل الأوضاع الأمنية الدقيقة، نصحت بعض الدول رعاياها بعدم التوجه إلى جاكرتا، فأصدرت حكومة أوستراليا تحذيراً جديداً من السفر إلى إندونيسيا بعد الانفجارات. وقالت وزارة الخارجية الأوسترالية في التحذير: «ننصحكم بإعادة النظر في خططكم للسفر إلى إندونيسيا، بما في ذلك بالي في هذا الوقت، بسبب الخطر الشديد للغاية لوقوع هجوم إرهابي».
ونجحت إندونيسيا في السنوات الأخيرة في تغيير صورتها بأنها بلد ينطوي على مخاطر إرهابية بعد استهدافها بسلسلة اعتداءات. وكان أخطر هذه الهجمات الاعتداء الذي وقع في منتجع كوتا في جزيرة بالي في 12 تشرين الأول 2002 وأودى بحياة أكثر من 200 شخص. ويعود آخر اعتداء في جاكرتا إلى أيلول 2004، وقد أدى إلى مقتل 10 أشخاص أمام السفارة الأوسترالية. وقبل عام من ذلك استهدف اعتداء فندق ماريوت في آب، وأوقع 12 قتيلاً ونحو 147 جريحاً.
ونُسبت الاعتداءات السابقة إلى الجماعة الإسلامية التي تضم متطرّفين يسعون إلى فرض نظام الخلافة على جزء من جنوب شرق آسيا. وقد اعتقل مئات الناشطين أو المؤيدين للحركة لكن بعض قادتها لا يزالون مختفين، مثل الماليزي نور الدين محمد توب، الذي يُعتقد أنه العقل المدبر للاعتداءين على فندق ماريوت في جاكرتا وبالي، كذلك رجح خبراء أن يكون هو أيضاً من يقف وراء اعتداءات أمس.
(أ ف ب، رويترز، أ ب)