باريس ــ بسّام الطيارة

أجرى الرئيس المصري حسني مبارك، في باريس أمس، مباحثات مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس وزرائه فرنسوا فيون، تناولت عدداً من المواضيع، في مقدّمها عملية السلام في الشرق الأوسط. وجاءت مباحثات مبارك ـــــ ساركوزي، التي تطرقت إلى موضوع «الاتحاد من أجل المتوسط» الذي يتشارك الرجلان في رئاسته، كأنها محاولة لإعادة إحيائه أكثر من كونها مناسبة للاحتفال بمرور سنة على تأسيسه، بعد فشل المحاولات لتحريك مساره.
إلا أنه على الرغم من ذلك، فإن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير وصف، خلال مؤتمر صحافي، المحاولات لإعادة إحياء «الاتحاد من أجل المتوسط» بأنها «علامة عودة الروح». وأشار إلى أن الاتحاد سيعقد أربعة اجتماعات من الآن إلى نهاية السنة، من دون أن يستبعد عقد لقاء لوزراء خارجية الاتحاد.


مبارك عن لبنان: ننتظر انقشاع الصورة بعد تأليف الحكومة
وإضافة إلى ملف الاتحاد، تطرّق الرئيسان إلى الملف الإيراني، وهو ما أكده مبارك، في ردّه على أسئلة الصحافيين أثناء خروجه من قصر الإليزيه، حين اختصر نقاط البحث وما دار حول مائدة الغداء التي جمعته بساركوزي بالقول «تكلمنا بإسهاب عن قضايا الخليج». وأكد مرجع في الإليزيه أن الرئيسين اتفقا على أنهما يؤيّدان «فترة السماح التي أعطاها (الرئيس الأميركي باراك) أوباما لإيران حتى نهاية السنة». كذلك، فإنه وفقاً لبعض التسريبات، فإن ساركوزي ومبارك تداولا في ملف كيفية دفع عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، واتفقا على ضرورة «وقف الاستيطان» من قبل إسرائيل. ورغم تأكيد المصادر أن المباحثات طالت قضية الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط، إلا أن مبارك دعا إلى عدم تناول الأمر إعلامياً، لأنه «كلما تكلموا عن شاليط تتراجع فرص الوصول إلى حل».
وعلمت «الأخبار» من مصدر موثوق أن مبارك طلب مساعدة فرنسا بالضغط على تل أبيب لتليين موقفها وصولاً إلى الإفراج عن شاليط، وذلك بتخفيف الحصار عن غزة والسماح بدخول مواد البناء، منعاً لزيادة معاناة أهالي القطاع مع اقتراب موسم الخريف. وأجاب مبارك عن سؤال للصحافيين بشأن الوضع في لبنان، قائلاً «إننا ننتظر انقشاع الصورة بعد تأليف الحكومة»، بعدما أفاد مصدر مسؤول بأن «الملف اللبناني كان ضمن صورة الأوضاع العامة للمنطقة» التي تداولها الرئيسان، والتي انطلقا منها للسعي إلى «دفع الحياة في الاتحاد من أجل المتوسط». وفيما لم يصدر أي بيان عن مكتب فيون عقب لقائه مبارك، أصدرت الرئاسة الفرنسية بياناً قالت فيه إن ساركوزي رأى خلال هذا اللقاء أن «الوقت يعمل لمصلحة المتطرفين»، وبات من الضروري «اتخاذ مبادرات قوية لدفع الأطراف للعودة إلى طريق المفاوضات والتوصل إلى تسوية سلمية»، وأنه «في حال تواصل المأزق الحالي، فسيكون من الضروري ومن المفيد جداً إعادة كل الأطراف إلى طاولة المفاوضات على أعلى مستوى لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم»، مجدداً دعوته إلى عقد مؤتمر دولي يعيد إطلاق عملية السلام المجمّدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.