واشنطن ــ محمد سعيد

أحجمت الحكومة الأميركية عن التعليق على نتائج الانتخابات التي جرت في موريتانيا السبت الماضي، وإن تحدثت عن تقارير تشير إلى وقوع مخالفات. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، فيليب كراولي، أمس، «إنّ الولايات المتحدة تنتظر شهادة المجلس الدستوري في هذه الانتخابات، وسط الحديث عن وجود ملاحظات عن وقوع مخالفات»، معتبراً «الإعلان عن موقف من هذه النتائج أمراً سابقاً لأوانه».
ويدرس مسؤولون أميركيون ما إذا كانت نتائج الانتخابات الموريتانية ستحسم عودة موريتانيا إلى ما يسمى «معسكر المعتدلين العرب»، أم أنّها ستبقي على التحالف الذي دفع إليه ولد عبد العزيز مع دول مثل ليبيا وإيران.
ويرى محللون وخبراء في الشأن الموريتاني أنّ “نتائج الانتخابات الموريتانية ستضع محل اختبار مدى حكمة توجّه سياسي أميركي غير عادي في التعامل مع العالم العربي، وهي إعطاء مبدأ الديموقراطية أولوية على الاعتبارات الذرائعية النفعية مثل مكافحة الإرهاب، والعمل على تقليص النفوذ الإيراني ودفع عملية تسوية الصراع العربي الإسرائيلي قدماً”.
ويشير هؤلاء إلى أنّ “موريتانيا كانت في معسكر الدول الموالية للغرب عشية قيام ولد عبد العزيز بانقلابه وإطاحة الرئيس المنتخب ديموقراطياً سيدي ولد الشيخ عبد الله، فضلاً عن كونها ثالث دولة عربية إلى جانب مصر والأردن تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل. لذا توقعت المجموعة العسكرية الانقلابية أن تتلقى دعماً من الولايات المتحدة، غيّر أنّ واشنطن لم تستجب إلى الاعتراف بشرعية الانقلاب رسمياً”.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأحد الماضي، عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم، إنّ “ولد عبد العزيز اتصل بإسرائيل آملاً منها، لقاء الحفاظ على صداقة دولة عربية، إقناع واشنطن بتليين موقفها. إلا أن هناك اعتبارات أخرى، حسب دبلوماسي أميركي، رأى أنّ موريتانيا تعدّ نفسها بلداً ديموقراطياً يستحق الدعم، وقبول الولايات المتحدة بالانقلاب كان سيثبت الصورة المشوّهة في ذهن العرب عن مقاصد الولايات المتحدة”.
بيد أنّ دبلوماسيين أميركيين وغربيين يعتقدون أنّ لهذه الاستراتيجية أخطارها، وخاصة مع عودة الجنرال ولد عبد العزيز إلى السلطة عن طريق الانتخاب، فيما يعتقد دبلوماسيون فرنسيون أنّ ولد عبد العزيز بعد انتخابه سيعيد العلاقات مع الغرب، وربما مع إسرائيل أيضاً، وهو رأي يشاركهم فيه الكثير من معارضيه، الذين يقولون إنه «انتهازي»، وإن كل ما يريده هو الوصول إلى كرسي الرئاسة.



في موقف يتناقض مع بقية أحزاب المعارضة التي وعدت برفع طعون إلى المجلس الدستوري، أقرّ المرشح الإسلامي الخاسر محمد جميل منصور، أول من أمس، بنتائج الانتخابات الرئاسية الموريتانية وفوز الجنرال محمد ولد عبد العزيز (الصورة)، معتبراً أنّ الخروق المسجلة لا ترقى إلى الطعن بصدقيتها. وقال «إنّ إدارة حزبه قررت الاعتراف بالنتائج».
(الأخبار)