هندوراس مجدداً على حافة الانفجار مع انقضاء مهلة الـ 72 ساعة التي طلبها الرئيس الكوستاريكي أوسكار أرياس، للحؤول دون حصوله، من دون التوصل إلى حل يرضي الطرفين، ويبقى الأمل أن يحمل الاجتماع الأخير الذي يعقد اليوم بوادر إيجابية


بول الأشقر
عشية انقضاء مهلة الـ 72 ساعة، التي طلبها الرئيس الكوستاريكي أوسكار أرياس، لـ«تحاشي انفجار العنف» في هندوراس، تتزايد الضغوط على قوى الأمر الواقع، وآخرها اتصال من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لحثّها على قبول التسوية المقترحة. «الساعات المقبلة ستكون حاسمة»، هكذا قال مصدر دبلوماسي، رفض الكشف عن هويته، شارك في مفاوضات كوستاريكا، في إشارة إلى أن ما هو على المحك في هندوراس رمزي وجوهري معاً. «جوهري يضع صدقية أوباما في اختبار، وخصوصاً بالنسبة إلى أميركا اللاتينية التي يعنيها عدم قبول وقوع أي انقلاب قد يتكرر في ما بعد، ورمزي لأن ولاية (الرئيس الهندوري روبرتو) زيلايا تنتهي بعد ستة أشهر، وحسب خطة الرئيس أرياس تجرى الانتخابات بعد ثلاثة أشهر وتبدأ الحملة بعد شهر».
وكانت الجولة الثانية من المفاوضات قد انتهت مساء الأحد بعدما رفض وفد حكومة الأمر الواقع، خطة الرئيس أرياس المؤلفة من سبع نقاط واعتبارها «غير مقبولة، وخصوصاً النقطة الأولى»، التي تنص على عودة الرئيس زيلايا إلى سدة الرئاسة.
وكان وفد «الأمر الواقع» قد قدّم اقتراحاً بديلاً للنقطة الأولى «يجيز عودة المواطن زيلايا لمحاكمته». في المقابل، أعرب الوفد المفاوض عن زيلايا بقبوله الخطة السبعية وأيضاً «اعتباره التفاوض منتهياً مع الانقلابيين»، واستعداده للبقاء بتصرف الوسيط. أما الأخير، فقد اعترف بفشل التفاوض بسبب موقف حكومة ميتشيليتي لخطته السبعية، وخصوصاً بندها الأول الذي هو «أساس كل ما يليه»، وطالب بتمديد التفاوض 72 ساعة «تخوفاً من وقوع حرب أهلية» ودعا إلى اجتماع أخير اليوم.
أما الرئيس زيلايا فكان قد قبل ـــــ بطلب من الرئيس أرياس ـــــ تأجيل عودته «الفورية» إلى نهار الجمعة المقبل. واستمرت التحركات في أوساط أنصاره الذين تجمعوا بالمئات، أول من أمس، أمام مجلس النواب في العاصمة وبالآلاف في مدينة سان بدرو دي سولا، ودعوا إلى إضراب عام يومي الخميس والجمعة وإلى تشديد قطع الطرق بين المناطق والعمل على منع الوصول إلى بويرتو كورتيس، مرفأ هندوراس الأساسي. ودعت «جبهة مقاومة الانقلاب» إلى تظاهرة نهار غد على نقاط الحدود مع نيكاراغوا حيث ترجح عودة زيلايا بين يومي الخميس والجمعة. وكانت قد سرت شائعات قبل يومين أن زيلايا صار موجوداً داخل هندوراس، لم تتأكد من أي مصدر.
وفي السياق، اتصلت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، من الهند، بالرئيس الانقلابي روبيرتو ميتشيليتي. المكالمة وصفها الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، فيليب كرولي، بالـ«قاسية». وحسب كرولي، طلبت كلينتون من ميتشيليتي «أن يبقى مركزاً على التفاوض. وأن يحسب النتائج التي تترتب عن موقفه بالنسبة إلى الدعم الاقتصادي... وعلى الآثار التي قد تنتج من العلاقات بين البلدين».
وفي رده على كلام كلينتون، دعا رئيس الأمر الواقع ميتشيليتي، الوزيرة إلى إرسال موفد عنها «للاطّلاع عن كثب على الوضع الحقيقي في البلد والتأكد من احترام حقوق الإنسان». وأشار إلى أنه يعمل لإنجاح الحوار وأنه «في كل الأحوال سأسلّم السلطة في كانون الثاني إلى من يختاره الشعب. أما الشيء الوحيد الذي لن أفعله فهو تسليم السلطة لمن خرق الدستور لا مرة واحدة، بل مراراً».