اتفق مع ساركوزي على نووي إيران وعمليّة السلام واختلفا على تركيا... والحجاب


كان ــ بسّام الطيارة
من ثقل الملفات وخطورتها، لم يعد للرئيس الفرنسي ساركوزي وقت حتى لتناول الطعام مع ضيفه الأميركي باراك أوباما، فتوجه إلى الصحافيين بالقول «في ظل الأزمة الاقتصادية الدولية والبطالة والملف الإيراني هل تظنون بأن معنا وقتاً للذهاب إلى مطعم»؟ وذلك رداً على سؤال، خلال مؤتمر صحافي مشترك، عن عدم تلبية أوباما دعوته لعشاء خاص.
وبعد نحو شهر من لقاء ساركوزي وأوباما في إطار الحلف الأطلسي، عاد الأخير إلى فرنسا لإحياء ذكرى «إنزال الحلفاء على شواطئ أوماها» في النورماندي. ويرى المراقبون أن الرئيس الأميركي يحاول منذ وصوله إلى البيت الأبيض إصلاح العلاقات مع فرنسا والدول الأوروبية الأخرى التي توترت نتيجة السياسة الانفرادية التي اتبعها سلفه جورج بوش وخصوصاً غزو العراق، إضافة إلى سياسته تجاه التغير المناخي.
مع كل هذا إلا أن «التيار لا يمر بينه وبين ساركوزي»، حسب أكثر من مراقب، ويتحدث البعض عن «هفوة سياسية» ارتكبها ساركوزي بإرسال وزير خارجيته برنار كوشنير لاستقبال أوباما عوضاً أن يقوم هو بنفسه باستقباله، ويقول دبلوماسي سابق «كان يمكنه الانتقال مئات الأمتار أو إرسال رئيس الوزراء»، وقد يفسر هذا عدم تلبية أوباما دعوة العشاء.
وعقد الزعيمان محادثات أول من أمس قبل مراسم الاحتفال، وأكدا عزمهما على منع إيران من إنتاج الأسلحة النووية، وقالا إنهما لن يقبلا «بوجود سباق تسلح نووي في منطقة الشرق الأوسط». وقد استعمل أوباما مرتين كلمة «حزم» في مقاربته للملفين الإيراني والكوري، فقال إنه سيكون حاسماً مع كوريا الشمالية، التي وصف تصرفاتها الأخيرة بـ«الاستفزازية استثنائياً»، وقال إن المجتمع الدولي سيرفض الاستمرار في وضع «تهدد فيه كوريا الشمالية باستمرار الأمن في المنطقة».
فيما وعد بـ«دبلوماسية حازمة» في التعامل مع البرنامج الإيراني، إلا أنه أعرب عن استعداده لعقد محادثات مع طهران من دون «شروط مسبقة». وشدّد على أنه إذا امتلكت إيران سلاحاً نووياً «فستسعى مجموعة كبيرة من الدول في الشرق الأوسط» إلى امتلاك أسلحة نووية، ومن دون أن يذكر إسرائيل التي تمتلك السلاح النووي.
وفي ما خص فلسطين وحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فقد «تملص» أوباما من عامل الزمن، حين قال «لا أتوقع حل مشكلة دامت ٦٠ عاماً بين عشية وضحاها أو حتى خمسة عشر يوماً». وطالب الفريقين بالاعتراف بأن «مصيرهما مرتبط» وجدد تحديد هدفه الرامي إلى إجراء «محادثات جادة وبناءة» للتوصل لحل قائم على وجود دولتين. وقد شجع أوباما الدول العربية على «أن تكون جزءاً من العملية السلمية» وإلى إقامة علاقات تجارية ودبلوماسية مع إسرائيل وفتح الأجواء، وقد فسر دبلوماسي فرنسي لـ«الأخبار» أن هذا يدخل في سياق «تشجيع إسرائيل على الذهاب في طريق السلام».
من جهته، كشف ساركوزي في مؤتمر صحافي مشترك أنه قال لوزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي، الذي التقاه الأسبوع الماضي في باريس إن «عليهم أن يستغلوا فرصة يد أوباما الممدودة وتحديد يوم تبدأ فيه مجموعة الست المحادثات».
وعن العلاقات الفرنسية الأميركية، فإن مسألة «الحجاب»، التي أثارت استياء باريس بعدما وجّه انتقاداً غير مباشر إلى باريس لمنعها ارتداء الحجاب خلال خطابه في القاهرة، احتلت حيزاً كبيراً من تعليقات الصحف، غير أن ساركوزي أراد «قراءة» تصريح أوباما بما يسمح له بالقول إنه يوافقه الرأي رغم «التناقض الكبير»، بين ما تقوله القوانين الفرنسية وما دعا إليه أوباما. كما أن الزعيمين لم يتطرقا إلى ملف قبول تركيا في الاتحاد الأوروبي حيث التباعد كبير جداً، ولم يعلن كما كان متوقعاً إرسال المزيد من الجنود الفرنسيين ليشاركوا في معارك أفغانستان.
وقال مصدر مقرب من ملف أفغانستان إن «أفغانستان باتت منذ وصول أوباما مسألة أميركية خالصة وما النفع من إرسال بضع مئات من الجنود عندما تستعد واشنطن لإرسال ٢٠ ألف جندي؟» واستطرد قائلاً «يريدون فقط أن نزين يافطة المشاركة كي لا يرى الجميع أن الحرب هناك باتت أو لا تزال أميركية بحتة». يضاف إلى نقاط الاحتكاك التنافس الأميركي الفرنسي في مجالات عدة من التنافس على النفوذ في أفريقيا إلى التنافس على أسواق الأسلحة في الخليج، حيث يقول المصدر نفسه إن «أوباما يدافع عن مصالح صناعة الأسلحة بقوة».