باريس ــ بسّام الطيارة

ثمَّنَ المتحدث المساعد باسم وزارة الخارجية الفرنسية فريديريك ديزانيو، أمس، تصريح المدير العام لوكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي بشأن الملف النووي الإيراني قبل يومين، والذي تحدث عن أنّ طهران «لم تنفذ الإجراءات التي دعا إلى اتخاذها مجلس الأمن ومجلس أمناء الوكالة»، وطالبها بالتحرك لـ«توضيح القضايا العالقة التي يتعيّن التحقّق منها لاستبعاد الأبعاد العسكرية للبرنامج النووي الإيراني».
وقال ديزانيو، في جواب على سؤال إلكتروني لـ«الأخبار»، إن كلام البرادعي «ذو مغزى»، لأنه يدلّ على «وجود شكوك خطيرة في الأهداف» التي تسعى وراءها إيران، ودعاها لتفهّم «مستوى قلق المجتمع الدولي»، حاثاً إياها على التجاوب والرد على الأسئلة التي تطرحها الوكالة.
وأشار ديزانيو إلى أنّ من المقلق أن تطوّر دولة برنامج تنشيط نووياً «من دون أن يكون لديها أفق لاستعمالات مدنية» له، واضعاً ذلك في خانة «خرق اتفاقاتها مع الوكالة النووية».
يُذكَر أنّ البرادعي كان قد أرفق انتقاداته لإيران، بترحيب بـ«حوار مباشر من دون شروط مسبقة» بين الغرب والجمهورية الإسلامية على أساس الاحترام المتبادل.
وكان مصدر فرنسي مسؤول قد كشف لـ«الأخبار» عن امتلاك الوكالة «معلومات دقيقة» حول أعمال يشتبه في أنها يمكن أن تقود إلى تصنيع سلاح نووي إيراني. وشدّد على أنّ الخوف الكبير هو أن تقوم إسرائيل بتوجيه ضربة استباقية لمواقع «يشتبه في أنها تحوي عناصر تصنيع نووي إيراني»، مستبعداً في الوقت نفسه أن تكفي هذه الضربات لوقف البرنامج النووي الإيراني. وبرّر عدم استخدام الطيران لضرب المواقع بدقّة بـ«الحرج الذي يمكن أن يصيب الدول التي يجب خرق أجوائها» لكي تصل المقاتلات الإسرائيلية إلى أهدافها الإيرانية.
ويرى هذا المصدر أن «ضربة إسرائيلية هي كابوس الدبلوماسية اليوم»، إذ إنها، إضافة إلى كونها «لن تمنع طهران من مواصلة مشروعها»، فهي تسمح لإيران بتبرير حصولها على قنبلة نووية، وهو ما يمكن أن يطلق سباق تسلح نووي قد يشمل السعودية ومصر وسوريا، من دون استبعاد سعي العراق إلى «عدم وقوف موقف المتفرج» إزاء هذا السباق.
وكان البرادعي قد دعا، في خطابه أمام اجتماع مجلس حكام الوكالة في فيينا، دمشق إلى التعاون الكامل مع الوكالة، وإلى إظهار المزيد من الشفافية، معرباً عن أسفه لعدم توافر المعلومات الكافية وعدم تمكّن محققيه من القيام بما يلزم للتأكّد من طبيعة المبنى الذي قصفته إسرائيل في دير الزور. وأوضح البرادعي أنّ «المحققين لم يتمكنوا من التثبّت من التأكيدات السورية النافية لوجود نشاطات نووية محظورة في الموقع المذكور، في ظل العثور على جزيئات من اليورانيوم الطبيعي المنتج بطريقة كيميائية تم العثور عليه في عينات بيئية، إضافة إلى بعض الجزيئات التي وجدت في مختبر صغير في دمشق».
ويكرر البرادعي منذ فترة مطالبة إسرائيل بتقديم المعلومات التي دفعتها إلى استخدام القوة ضد المنشأة السورية، بما أنّ هذا الاعتداء الذي حصل في أيلول عام 2007، هو ما يمنع الوكالة من إمكان التحقق في الأمر. ويرى مراقبون أن غياب التعليقات الأوروبية على هذه المطالب، يشير إلى بداية «مسلك مبادرات فردية» خارج إطار القانون الدولي ومجلس الأمن، إذ إنّ ضربة إسرائيل لسوريا شكّلت مفاجأة، في ظل غياب أي دليل على وجود نشاط نووي قبل الضربة. أما في الحالة الإيرانية، فإن الجميع يتحدث عن برنامج نووي لا تخفيه طهران. ويتساءل البعض ما إذا كان ذلك تحضيراً للضربة الإسرائيلية الجديدة؟