واشنطن ــ محمد سعيد

تسود حالة من الحيرة والتردد في أوساط إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، تجاه الأحداث المتلاحقة في إيران، في أعقاب الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية. وقالت صحيفتا «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» أمس إن حكومة أوباما تجد نفسها في معضلة: إما أن تلتزم الصمت لمواصلة الصفقة النووية مع المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي، أو أن تلتفت إلى الدعوات للرد بطريقة أكثر دعماً على الاحتجاجات هناك، بما يهدّد بحدوث تباعد مع خامنئي.
وأشارت «واشنطن بوست» إلى أن الرئيس أوباما ومستشاريه يبذلون جهوداً شاقّة لصياغة النغمة الصحيحة في كيفية التعامل مع إيران، حيث يفحصون بعناية الرسائل الإيجابية بشأن الاحتجاجات، في محاولة لتفادي منح الحكومة في طهران «العذر» لتصوير المحتجّين على أنهم من أنصار واشنطن.
وأوضحت الصحيفة أن وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، قالت في «تلخيص ذكيّ» لموقف حكومة أوباما «نحن ننتظر رؤية نتائج ما سيسفر عنه الوضع الداخلي في إيران، إلا أن هدفنا يتمثل في الاستفادة من كل الفرص التي يمكن أن تكون موجودة في المستقبل مع إيران».
ولمّحت الصحيفة إلى أن موقف حكومة أوباما يتّسم بأنه «عملي»، لأن السلطة الحقيقية في إيران تظلّ في يد المرشد الأعلى، لا في يد أي رئيس كائن من كان، «إلا أن الضغط لإحداث تحوّل في السياسة سيتصاعد إذا ما تزايد نموّ الاحتجاجات وبدأت تهدّد قبضة الحكومة الإيرانية على السلطة».
وقالت الصحيفة إن أوباما تعرّض لانتقادات بالفعل، وخاصة من قبل غريمه في الانتخابات الرئاسية، العضو الجمهوري الرفيع المستوى في مجلس الشيوخ، جون ماكاين، الذي اتهمه بالتخلي عن «المبادئ الرئيسية» الخاصة بدعم حقوق الإنسان.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي رفيع المستوى قوله إن «المسؤولين الأميركيين يريدون أن يحافظوا على إخلاصهم للمتظاهرين، لكي يقولوا إن العالم يتفرّج من أجل تفادي نهاية دموية للاحتجاجات التي تشهدها شوارع طهران». وأضاف أن «حكومة أوباما تدرك أن سلطة خامنئي لن تهتز، وأن الإيرانيين سيواصلون تخصيب اليورانيوم بغضّ النظر عمّن يتولّى رئاسة البلاد».
وقال المسؤول إن «دعم الحكومة الأميركية العلني للمتظاهرين من شأنه أن يغذّي الشبهات الإيرانية بأن أميركا تريد أن تغيّر النظام، ويقلّص إمكان إقناع الزعماء في البلاد بالموافقة على التخلي عن برامجهم النووية». ودعا الحكومة الأميركية إلى ضرورة أن تسأل نفسها قبل التعبير عن تأييد المتظاهرين، ما إذا كان هذا الموقف سيغيّر شيئاً في سلوك النظام الإيراني أو لا.
أمّا صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أعلنت أن أوباما تعرّض لانتقادات متزايدة من قبل الجمهوريين وغيرهم من المحافظين، الذين يقولون إنه يجب أن يتخذ موقفاً أكثر وضوحاً لدعم المحتجّين.
ونقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إنه، «وعلى الرغم من دعم كبار مسؤولي الإدارة، بمن فيهم نائب الرئيس جوزيف بايدن ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لنهج الرئيس في هذا الشأن، فإنهم يرغبون في صياغة نغمة أقوى لدعم المتظاهرين».
أمّا بقية مسؤولي الحكومة فإنهم خلصوا إلى ضرورة اتّباع نهج أكثر حذراً، قائلين إن الانتقادات الحادة للحكومة الإيرانية والمصادقة على الاحتجاجات، ستُحدث تأثيراً متناقضاً يتمثل في التشكيك بالمحتجّين، بما يجعلهم يبدون كما لو أنهم يخضعون لقيادة الأميركيّين.
وأكدت الصحيفة أنه «وإلى الآن، فإن الرئيس أوباما يتبع وبشكل كبير هذا السيناريو، وهو الاحتجاج على العنف، الذي يُمارَس بحق المتظاهرين، إلا أنه يقول إنه لا يريد أن يتم تصويره باعتباره متطفّلاً على الشؤون الداخلية الإيرانية. غير أن العديد من المسؤولين اعترفوا بأن أوباما، ربما يخاطر بالانتقال إلى الجانب الخطأ من التاريخ في لحظة فارقة وفاصلة في إيران».
من جهة أخرى (رويترز، أ ف ب)، قال وزير الخارجية العراقي، هوشيار زيباري، إن العراق قلق بشأن زعزعة الاستقرار في إيران المجاورة. وأضاف، في مقابلة مع وكالة «رويترز»، أنه «بالتأكيد فإن زعزعة الاستقرار في إيران هي مبعث قلق لنا»، مؤكداً «نحن كعراقيين نحترم إرادة الشعب الإيراني ونحترم النظام السياسي، ولسنا في موقف لإصدار حكم على خياراتهم».
من جهته، طلب وزير الخارجية الإسباني، ميغيل أنخيل موراتينوس، من السفير الإيراني لدى مدريد، داود صالحي، السماح للصحافيين الإسبان بتغطية الأحداث في إيران في أعقاب القيود التي فرضت على عمل الإعلام الأجنبي هناك.
وفي مدينة فرانكفورت الألمانية، أضرم مجهولون النار خارج مبنى القنصلية الإيرانية، ما أسفر عن حدوث أضرار طفيفة من دون وقوع إصابات. وقالت الشرطة الألمانية إن أحد المارّة شاهد صندوق قمامة يحترق خارج مدخل مبنى القنصلية العامة الإيرانية.