باريس ــ بسّام الطيارة

عادت طبول الحرب تُقرع في شرق تشاد، غداة توقيع اتفاق بين القيادتين السودانية والتشادية اللتين تتبادلان اتهامات بدعم الحركات المسلحة في أراضي كل منهما. وأعلنت الفصائل التشادية أن «الهدف النهائي لتحركها هو (العاصمة التشادية) نجامينا»، وبالتالي إسقاط حكم الرئيس إدريس ديبي.
وتضع هذه التطورات الدبلوماسية الفرنسية في وضع محرج، وخصوصاً أن باريس تنشر ١١٥٠ جندياً في تشاد، في إطار عملية «إبيرفيه» التي توصف بأنها لـ«تدريب الجيش التشادي ومساعدته لوجستياً وصحياً». وتدخلت هذه العناصر في العام الماضي لضرب عناصر الفصائل المسلحة الذين وصلوا إلى تخوم العاصمة، ما أنقذ نظام ديبي في حينها. كذلك تشارك فرنسا بنحو ٨٠٠ عنصر يعملون في إطار قوات الأمم المتحدة الهجينة التي تتوزع بين شرق تشاد وحدود جمهورية أفريقيا الوسطى.
واستقبل وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، أمس، نظيره التشادي، موسى فقي محمد، وبحث معه «السبل الدبلوماسية لمواجهة هجوم المتمردين» في شرق تشاد. وكان المتحدث باسم «الكي دورسيه»، إيريك شوفاليه، قد أصدر بياناً قبل يومين رحّب فيه بالاتفاق الموقع بين البلدين، بوساطة قطرية، مشدداً في إحدى فقراته على «حرص فرنسا على أمن الأراضي التشادية وسلامتها ووحدتها».
بدوره، رأى وزير الدفاع الفرنسي، إيرفيه موران، أن توغل المسلحين في شرق تشاد «هو أمر مقلق»، وأن فرنسا تتابع باهتمام وعن كثب «تطورات الوضع».
وعلمت «الأخبار» من مصادر موثوقة أنّ باريس تسعى إلى استصدار قرار من الأمم المتحدة يعيد التذكير بالقرارات السابقة ويشدد على «أمن المدنيين». وتجزم المصادر بأنه، إذا تعذّر الوصول سريعاً إلى قرار يحظى بغالبية كبيرة، ولا يستهدفه فيتو، يمكن باريس أن تطالب ببيان رئاسي حاسم يندد بهذا الهجوم الجديد الذي وصفته أوساط الدبلوماسية بأنه «غير مقبول».
وما زاد من مستوى القلق الفرنسي، وفق مراقب عربي في باريس، أن الفصائل التشادية المسلحة توحدت تحت راية «اتحاد قوى المقاومة»، وبات هدفها اليوم محصوراً بـ«إزاحة الديكتاتور ديبي». ورغم الحديث عن تجهيزات جديدة لجيش ديبي، من طائرات جديدة ومروحيات، وإقامته نظاماً دفاعياً جديداً، إلا أن باريس تدرك أنه «من دون تدخل وحداتها الموجودة في الشرق»، لن يكون بمقدور الجيش التشادي الصمود في وجه خصومه.