Strong>واشنطن لم تعد تسعى لتغيير نظامها... وألمانيا نحو تقليص التعاون التجاري معها

لم يتغيّر خطاب الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، لجهة بشاراته المتواصلة عن قرب سقوط «قوى الشر» و«الاستكبار العالمي»، ما يوحي بأن التحوّلات المحتملة في علاقة النظام الإسلامي مع الغرب، بعد مبادرة الإدارة الأميركية الجديدة تجاه طهران، لا يزال يكتنفها الغموض

طهران ــ محمد شمص
بشّر الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، أمس «الشعب الإيراني وشعوب العالم» بقرب سقوط «القوى الواهية»، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة ودول غربية عظمى، فيما أصدر الكونغرس الأميركي تقريراً أكد فيه أنه لم يعد يسعى إلى تغيير النظام الإسلامي في إيران.
ورأى نجاد أن «الكثير من القرارات على مستوى العالم مرهونة اليوم بموقف إيران»، مؤكداً أنها أضحت «قوة أساسية ومؤثرة في موازين القوى والمعادلات الدولية». وأضاف أن «إيران استطاعت تغيير أي معادلة دولية تدخل فيها وأن الجميع بات يسلّم أمام إرادة إيران وشعبها». وأكد أن «شهداء الثورة الإيرانية قضوا على قواعد الاستكبار العالمي وسنشهد قريباً انهيار القوى الواهية والفارغة».
على المستوى العسكري، أعلن قائد الحرس الثوري، اللواء محمد علي جعفري، أن «إيران تحوّلت إلى قوة إقليمية كبرى، وأن التهديدات العسكرية والأمنية لن تستطيع بعد الآن منع الثورة من تحقيق أهدافها». وأشار إلى أن «انتشار الثورة الإيرانية عبر العالم هو في تعاظم مضطرد، وأن شعوب العالم تتوجّه أنظارها يوماً بعد آخر إلى إيران وثورتها».
من جهته، قال قائد قوى الأمن الداخلي، العميد اسماعيل أحمدي مقدم، إن حدود أفغانستان وباكستان والعراق وتركيا «متوترة إلى حد ما، وهناك مشكلات كبيرة من عدة جهات، كذلك فإن المياه الإقليمية الجنوبية، ونظراً لسعة رقعتها، تستوجب نوعاً آخر من التهديدات»، مشيراً إلى أنه «مع تنفيذ عمليات إغلاق الحدود الشرقية، مع أفغانستان وباكستان، نشاهد أن تهريب المخدرات اتجه نحو البحر».
في هذه الأثناء، دعت طهران الأمم المتحدة إلى التعامل بجديّة ومسؤولية مع ملف الدبلوماسيين الإيرانيين المختطفين في لبنان والعراق. وشدد نائب وزير الخارجية، محمد علي حسيني، أثناء لقائه مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لين باسكوا في نيويورك، على أنه يجب على المنظمة الدولية تحمّل مسؤولياتها وحفاظها على الحياد تجاه جميع الأطراف، التزاماً بميثاق الأمم المتحدة.
من جهة أخرى (يو بي آي، أ ف ب)، أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، السيناتور الديموقراطي جون كيري، أن الولايات المتحدة لم تعد تسعى إلى «تغيير النظام» في إيران، لكنه شدّد على ضرورة أن تستجيب إيران للانفتاح الذي أبداه الرئيس باراك أوباما.
وقال كيري، خلال جلسة خُصّصت للبحث في آفاق السياسة الجديدة لأوباما للتقارب مع إيران، «لسنا في وضع تغيير النظام». وأضاف أن «جهودنا يجب أن تلقى استجابة من الجانب الآخر. فكما نحن نتخلّى عن الدعوة إلى تغيير النظام في طهران ونعترف بدور مشروع لإيران في المنطقة، على القادة الإيرانيين الاعتدال في سلوكهم وسلوك حليفيهم، حزب الله وحماس».
وأكد كيري أن لجنة الشؤون الخارجية ستصدر تقريراً هذا الأسبوع عن البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أن «الحل الأخير للمشكلة التي تطرحها الطموحات النووية الإيرانية ليس تقنياً، بل هو سياسي».
ويقول التقرير «في الحد الأدنى يمكن أن يكون أحد أهداف استراتيجية الإدارة بشأن إيران ضمان التوازن الصحيح بين الضغوط والفرص التي تقدم لإقناع النظام بالقبول بعدم قطع مراحل جديدة في تعزيز قدرته على إنتاج قنبلة (نووية) والقبول بمعايير صارمة للتحقق من ذلك».
من جهة ثانية، ربطت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل بين عملية السلام في الشرق الأوسط والملف النووي الإيراني، معتبرة أن إحراز تقدم نحو السلام سيشجّع التوصل إلى اتفاق بين الغرب وطهران.
وقالت ميركل، للصحافيين إثر مباحثات مع الملك الأردني عبد الله الثاني، «من الضروري تحقيق تقدّم في عملية السلام في الشرق الأوسط لأن ذلك سيتيح أيضاً تحسين فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران» حول الملف النووي.
وفي السياق، ذكرت صحيفة «هاندلسبلات» الاقتصادية الألمانية، أمس، أن برلين تمارس ضغوطاً على المؤسسات الألمانية لتخفض حجم تجارتها مع إيران. وأوضحت أن الضغوط المتزايدة من قبل حكومة ميركل، أسفرت على ما يبدو عن خفض حجم التجارة بين ألمانيا وإيران في كانون الثاني بنسبة 30 في المئة.
وأضافت الصحيفة أن «العديد من المؤسسات الألمانية تشكو من تعرّضها للضغوط، لا من الحكومة فحسب، بل أيضاً من قبل إسرائيل والولايات المتحدة وذلك فور العلم بأمر تعاملها التجاري مع إيران».