strong>يصرّ بعض زعماء إسرائيل السياسيين والروحيين خلال استقبالهم لرأس الكنيسة الكاثوليكية، على البقاء في الماضي، مستغلين كل معلومة تلمّح لعلاقة ما بينه وبين حقبة النازية، حتى لو أكل الدهر عليها وشرب

أعلن المتحدث باسم الفاتيكان، الأب فيديريكو لومباردي، أمس، لوكالة «فرانس برس»، أن البابا بنديكتوس السادس عشر، لم يكن قط عضواً في الشبيبة الهتلرية، نافياً نفياً غير مباشر تقارير صحافية حاولت تعكير «رحلة الحج» التي يقوم بها إلى «الأراضي المقدسة».
وقال لومباردي: «أرغب في توضيح الأكاذيب التي أوردتها الصحافة الإسرائيلية والعالمية. البابا لم يكن قطّ في هذه المنظمة. لم يكن عضواً في هذه الحركة الشبابية المرتبطة عقائدياً بالنازية».
وتطرّق لومباردي إلى الغضب بسبب عدم تنديد البابا بجرائم النازية بحق اليهود، وقال إن البابا استنكر أعمال النازيين «حتى لو كان التوقع بأن يكرّر ذلك، فإن البابا ليس معتاداً تكرار أقواله مرات كثيرة».
وكان البابا قد خصّص اليوم الخامس من جولته لزيارة مواقع هامّة للمسلمين واليهود في القدس المحتلة، قبل أن يحيي قداساً في وادي قدرون عند سفح جبل الزيتون، الموقع الذي يشير تقليد مسيحي إلى أنه مكان الحساب في يوم القيامة. وفي موعظته هناك، شدد على أن تكون القدس «مكاناً حيث الأفكار المسبقة والجهل والخوف يفشل أمام الصدق والسعي الى السلام. بين هذه الجدران، ينبغي ألا يكون ثمة مكان للعنف والقمع والثأر».
وفي كنيسة الجسمانية (حيث أدى المسيح صلاته الأخيرة) في القدس الشرقية، شدد على أن «ثمة مكاناً للجميع في الأرض المقدسة، وأنا أدعو السلطات إلى احترام الوجود المسيحي في القدس ودعمه وتقديره».
وكان بنديكتوس أول بابا يدخل مسجد قبة الصخرة في القدس الشرقية، التي ضمتها إسرائيل بعد احتلالها عام 1967. وكان في استقباله مفتي القدس والديار الفلسطينية، محمد حسين. وخلع البابا حذاءه قبل أن يدخل المسجد، خلافاً لما فعل في مسجد الحسين في الأردن.
وخلال كلمة ألقاها في «الحرم القدسي»، دعا البابا إلى تجاوز نزاعات الماضي وفتح الطريق أمام حوار «جدي» بين الأديان. وأكد ضرورة «إزالة الظلم والإجحاف وإنصاف الشعوب المقهورة».
من جهته، دعا حسين البابا إلى «أداء دور فاعل» لوقف «العدوان الإسرائيلي» على الفلسطينيين. وقال: «إننا في هذه البلاد التي غاب عنها الأمن والسلام جراء الاحتلال الإسرائيلي نصبو إلى يوم الحرية ونهاية الاحتلال وحصول شعبنا على حقوقه المشروعة، ومنها إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم التي هُجّروا منها». وأضاف: «نتطلع لدور قداستكم الفاعل في وقف العدوان المستمر على أبناء شعبنا وأرضنا ومقدساتنا في القدس وغزة والضفة الغربية».
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن حسين سلّم رسالة إلى البابا، «ركزت على معاناة الشعب الفلسطيني من الاحتلال الإسرائيلي».
وخلال لقاء في القدس بين البابا ورجال دين يهود ومسيحيين ومسلمين، هاجم قاضي قضاة فلسطين، الشيخ تيسير التميمي، إسرائيل، طالباً من البابا أن «يضغط على الحكومة الإسرائيلية لتوقف اعتداءها على الشعب الفلسطيني».
من جهة ثانية، شدّد البابا على أن وجود المسيحيين في الشرق الأوسط يرتدي «أهمية حيوية»، مؤكداً في الوقت نفسه دعمه لهم خلال زيارته الموقع الذي تناول فيه السيد المسيح عشاءه الأخير، بحسب الإنجيل.
كذلك زار البابا كنيس القدس الأكبر وسط المدينة، حيث استقبله حاخاما إسرائيل لليهود الشرقيين (السفارديم) شلومو عمار، ولليهود الغربيين (الأشكيناز) يونا متسغر. كذلك زار حائط البراق ووضع بين صخوره قصاصة ورق كتب فيها تمنياته أن يعم السلام في الأراضي المقدسة.
ووسط مقاطعة غالبية مجلس الحاخامية لزيارته، أكد البابا التزام الفاتيكان «بسلام كامل ودائم بين المسيحية واليهودية». وقال، للحاخامين متسغر وعمار: «إنني أقف هنا وأوضح أن الفاتيكان ملتزم بصورة كاملة بالهدف الذي أُعلن، وهو سلام كامل ودائم بين المسيحية واليهودية».
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أنه خلال اللقاء المغلق مع الحاخامين، تطرق متسغر إلى لقاء البابا مع التميمي، الذي طالب البابا بالتنديد بأعمال القتل التي مارستها إسرائيل بحق الفلسطينيين، مدعياً «إننا لم نفاجأ من سلوك ممثل الإسلام الذي نواجهه لدى إقدامنا على دفع حوار بين الديانات».
وخلافاً لبقية أعضاء مجلس الحاخامية الرئيسية الإسرائيلية، رحّب متسغر بالبابا وشكره على منع أحد المطارنة من العودة إلى ممارسة مهامه في الكنيسة بسبب انكاره المحرقة.
(أ ف ب، يو بي آي، أ ب، رويترز)



حملة انتقادات إسرائيليّةواتهم رئيس الكنيست، ريوفن ريفلين، البابا بإبداء عدم اهتمام بمعاناة اليهود في المحرقة النازية، رغم أنه وصفها بالعبرية في نصب «ياد فاشيم» في القدس المحتلة، بـ«المأساة المروعة».
وفي مقابلة إذاعية، قال ريفلين: «لم آت إلى النصب لأسمع وصفاً تاريخياً للبابا للوقائع المثبتة للمحرقة، بل على أمل أن يطلب الصفح لمأساتنا التي ارتكبها الألمان والكنيسة خصوصاً. لكن للأسف لم يحدث شيء من هذا». أمّا رئيس «ياد فاشيم»، الحاخام مئير لاو، فقال إن «البابا لم يذكر أن الألمان أو النازيين شاركوا في المجزرة ولم يقل كلمة واحدة ليطلب الصفح أو يعبّر عن الندم وعن التعاطف مع الضحايا»، فيما تحدّث مدير النصب، أفنير شاليف، عن «إخفاق» في خطاب البابا، قائلاً إنه «مهم لكنه فاتر ومبهم».
وقال وزير الداخلية، رئيس حزب «شاس»، إيلي يشائي: «خلال المحرقة، لم يقتل ستة ملايين قديس، بل اغتيلوا». وتوجه عبر «يديعوت أحرونوت» للبابا بالقول: «كل ما كنا ننتظره من جانبكم حملة قويّة ومؤثرة لكنها لم ترد».
بدوره، أكد الحاخام ديفيد روزن المكلف الحوار بين الأديان في الحاخامية الكبرى لإسرائيل أنه «مهما فعل فسيواجه البابا انتقادات. الذين ينتقدونه هنا لا يفهمون شيئاً في الكنيسة ولا في التغييرات التي طرأت داخلها».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، أ ب)