صعّد الجيش الباكستاني أمس حملته العسكرية التي أطلقها منذ أكثر من أسبوعين في وادي سوات، عبر إنزالات جوّية في عمق معقل «طالبان» لفرض سيطرته على المنطقة وإسقاط نفوذ المتمردين، الذين سقط منهم حتى الآن المئات، فضلاً عن نزوح ما يقارب مليون مدني من المنطقة منذ اندلاع القتال، بحسب مصادر الجيش.

وقال وزير الداخلية، رحمن مالك، إن الوضع في سوات بات تحت السيطرة. وأضاف أن القوات الأمنية تنفّذ عملية فعالة ضد من وصفهم بـ«الكفار» وأن هؤلاء بدأوا بالتراجع. ولم يحدد إطاراً زمنياً لاستمرار العملية، غير أنه قال إنها بدأت تعطي ثماراً في منطقتي بانور ودير السفلى في إقليم مالكند.
وكان مسؤول عسكري رفيع المستوى قد أكد أن الجيش «نقل جنوداً بالمروحيات إلى بيوشار شمال إقليم سوات». وبيوشار منطقة جبلية تخضع لسيطرة المسلحين الموالين للقاعدة. وأشار إلى أنها المرة الأولى التي تُنقل فيها قوات بالمروحيات منذ بداية الهجوم في سوات الأسبوع الماضي. وقال ضابط آخر: «نحن حالياً نتقدم تدريجاً». وقد أغلق الجيش منطقة المعارك، فيما أشارت وسائل الإعلام الباكستانية إلى «حرب غير مرئية».
من جهة ثانية، أكد الجيش أنه قتل أكثر من 751 مسلحاً خلال الـ17 يوماً من الحملة في سوات ومحيطه في مقابل سقوط 29 جندياً وجرح 77 آخرين. وقال المتحدث، أطهر عباس، إن الجيش والشرطة تمكنا من تحقيق «إنجازات كبيرة»، مشيراً إلى أن «صور المسلحين القتلى وأشرطة الفيديو ستعرض غداً (اليوم)».
وأعلن عباس أن طوافات الجيش هبطت في بيوشار، ودمّرت مخابئ المقاتلين في بابازيارات واعتُقل عدد منهم. وأوضح أن الهدف من العملية العسكرية هو إخراج المسلحين من المنطقة الممتدة من شاكدارا إلى غولاباد، «وقد بدأ هؤلاء يتراجعون». وأضاف أن الجيش يمتنع عن استخدام الطائرات المروحية لشنّ هجماته، لمنع وقوع أضرار جانبية، مشيراً إلى أن المسلحين زرعوا الطرق الممتدة بين مينغورا وسوات بالألغام.
ولفت عباس إلى أنه أُقيمت مستشفيات ميدانية ومخيمات للنازحين والمشرّدين المدنيين الهاربين من مناطق القتال، مشيراً إلى أن عدد هؤلاء وصل إلى 1.3 مليون شخص، فيما قالت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين في بيان، إنه «اعتباراً من وقت متأخر من أمس (الاثنين) وصلت أعداد المسجلين رسمياً من الدفعة الأخيرة من الفارين إلى نحو 501494 شخصاً منذ الثاني من أيار».
وفي سياق متصل، نفذت الطائرات الأميركية غارة جوية داخل المنطقة القبلية وأسقطت 8 قتلى على الأقل، ونقلت محطة «جيو» عن مصادر، لم تكشف عن طبيعتها، أن الغارة التي نفذتها طائرة استطلاع أميركية من دون طيار استهدفت مخابئ لطالبان في منطقة ساراخورا الحدودية في إقليم وزيرستان. وانتُشلت ثماني جثث حتى الآن من تحت الأنقاض ويجري البحث عن ضحايا آخرين. وأضافت المصادر أن عناصر «طالبان» طوقوا المنطقة المستهدفة بعد الغارة.
(يو بي آي، أ ف ب، أ ب)