في تصريحاتٍ هي الأولى من نوعها، قال رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، إن تركيا تعرّضت لهجمات إرهابية مماثلة لتلك التي شهدتها باريس أخيراً، مذكراً بالتفجير الانتحاري في اسطنبول قبل أيام، وبتفجير الريحانية في أيار الماضي، وفيما رفض داوود أغلو إقران الإسلام بالإرهاب، ردّ وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، التطرّف إلى تزايد العنصرية والعداء للأجانب في أوروبا. وفي جانبٍ آخر من حديثه، أشار وزير جاويش أوغلو إلى «ثقته بصدق إيران وروسيا في مكافحة الإرهاب».


وفي تعليقه على المسيرة المناهضة للإرهاب في باريس، دعا داوود أوغلو، أمس، زعماء العالم، إلى اتخاذ خطوة مماثلة ضد «جميع أنواع التطرّف في العالم». وأشار داوود أوغلو، في مؤتمر صحافي من العاصمة الألمانية برلين، بمشاركة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى أن مشهد تظاهرة باريس، «يحمل أهمية كبيرة»، معبراً عن اعتقاده بضرورة «أن يتكرر هذا المشهد ضد جميع أنواع التطرّف في العالم، وضد معاداة الأجانب التي تهدد التعددية الثقافية، وتحمل في طبيعتها تهديداً للبشرية»، بحسب تعبيره.
ولفت رئيس الوزراء التركي، إلى أن اسطنبول «شهدت هجوماً إرهابياً قبل هجوم باريس بيوم واحد فقط»، قائلاً إنه كان ينتظر من حلفاء تركيا إظهار التعاطف نفسه معها، «بعد تعرّضها لهجوم إرهابي في اسطنبول»، الثلاثاء الماضي. كذلك، ذكر داوود أوغلو بهجوم الريحانية في ولاية هاتاي (الاسكندرون)، الذي وقع في أيار 2013، وأدى الى مقتل 52 شخصاً، وإصابة ما يزيد عن 200 شخص.
وطالب داوود أوغلو المجتمع الدولي بأن «يسمّي المنظمات الإرهابية المتورطة بأي عمل باسمها»، كما دعا إلى عدم استخدام مصطلح الإسلام إلى جانب الإرهاب، «تماماً كما لا يجوز استخدامه مع المسيحية واليهودية والهندوسية أو البوذية»، مضيفاً أن أي أمر خلاف ذلك، «يجعلنا نسقط في فخاخ الإرهابيين».
وحول الانتقادات الموجهة لتركيا بشأن فتح حدودها مع سوريا، قال داوود أوغلو «إن كنا قد تركنا حدودنا مفتوحة، فإننا لم نتركها مفتوحة من أجل مرور الإرهابيين، وإنما فتحناها من أجل الأطفال الذين قتل آباؤهم وأمهاتهم، وللنساء اللواتي فقدن أزواجهن».
من جهته، تحدّث وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو عن تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، مؤكداً أن العالم بأسره أدرك أن «داعش» يمثل خطراً على الجميع، وليس سوريا والعراق فقط، معرباً عن ثقته بصدق الجميع في مكافحة التنظيم، «فبلدان الخليج العربي وتركيا وروسيا وإيران، صادقة في مكافحتها».
وعلّق جاويش أوغلو على حركة «أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب» (بيغيدا)، قائلاً إن «تزايد العنصرية والعداء للأجانب في ألمانيا وأوروبا، حقيقة». وأوضح جاويش أوغلو، أمس، أن أحزابا سياسية عدة، لا «بيغيدا» فقط، «مهدت لتلك العنصرية والعداء»، لافتاً إلى أنه «حتى الأحزاب الرئيسية، لجأت أخيراً إلى تبني أقوال وأفعال تلك الفئة الشعبية، والأحزاب المتطرفة». وذكر جاويش أوغلو بما سمّاه «تحذيرنا منذ سنوات»، من الإقصاء التمييز في أوروبا، موضحاً أن هناك عنصرية وعداوة للأجانب متصاعدة في أوروبا. وتابع أنها نتائج لأسباب مختلفة، كالأزمة الاقتصادية، البطالة والمهاجرين.