خاص بالموقع | 11:46 PM

غداة إعلان “المنظمة الأميركية للدفاع عن الحريات” عن سماح الرئيس الأميركي باراك أوباما بنشر صور عن ممارسات الأميركيين الذين أساؤوا معاملة المعتقلين في سجون العراق وأفغانستان في عهد الرئيس جورج بوش، أكّدت وزارة الدفاع الأميركية أمس أنّها ستنشر قريباً “مئات” الصور التي تظهر هذه الإساءة.
وقال المسؤول في البنتاغون، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، “أعتقد أنها ستكون بالمئات”، في إشارة إلى عدد الصور التي ستُنشر للمرة الأولى. وأضاف “إنّ الوزارة وافقت على نشر الصور قبل 28 أيار استجابةً لدعوى قضائية رفعتها منذ فترة طويلة جمعية “اتحاد الحريات المدنية الأميركية” ومركزها نيويورك.
وبموجب هذا القرار، ستنشر صور التقطت أثناء جلسات استجواب خضع لها محتجزون في معتقلات أخرى غير سجن أبو غريب في العراق. صور تظهر جنوداً أميركيين وهم يقومون بترويع معتقلين، أو يهدّدونهم بشهر السلاح عليهم كما يقول مسؤولون اطّلعوا عليها.
وكان الخبير القانوني للمنظمة، امريت سينغ، قد قال أول من أمس، إنّ “تلك الصور تعطي دليلاً مرئياً على أنّ ما كان يمارسه الأميركيون بحق الأسرى، لم يكن عملاً معزولاً بل منتشراً وراء جدران سجن أبو غريب”.
بيد أنّ اتخاذ القرار بنشر وثائق عن تعذيب معتقلين يشتبه بارتكابهم أعمالاً إرهابية، سبقه نقاش ساخن خلال اجتماع دعا إليه أوباما، وفق ما كشفت صحيفة “واشنطن بوست”، التي نقلت عن مصادر لم تسمّها قولها، إنّ الاجتماع الذي عُقد في 15 نيسان الحالي، وشارك فيه كبار مساعدي الرئيس الأميركي، كان حادّاً وشهد انقساماً واسعاً بين مستشاري الإدارة الجديدة.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ مدير وكالة الاستخبارات المركزية “سي أي ايه” ليون بانيتا وأربعة من أسلافه، إضافةً إلى مستشار الرئيس لشؤون مكافحة الإرهاب، كانوا ضد نشر وثائق التحقيق المصنّفة “بالغة السرية”، والتي صدّقها محامو إدارة الرئيس السابق جورج بوش.
في الجهة المقابلة، دافع وزير العدل اريك هولدر ومدير الاستخبارات القومية دنيس بلير والمستشار القانوني للبيت الأبيض غريغوري كريغ عن نشر الوثائق.
وذكر التقرير أنّ وزير الدفاع روبرت غيتس، قال إنه يدعم نشر الوثائق، لاعتقاده أنّ نشرها محتوم، ولأن البيت الأبيض كان يميل إلى التعهد بعدم محاكمة ضباط الـ “سي أي ايه”. دعمه في وجهة نظره تلك، رئيس هيئة الأركان المشتركة مايك مولين.
وأشار التقرير إلى أنه لدى انتهاء النقاش في هذه المسألة قرر أوباما نشر الوثائق، وأملى على الفور نص مسودة قرار السماح بنشرها.
وكان أوباما قد أكّد أمام ضباط من“السي آي ايه”، مارسوا تقنيات التعذيب بموجب المذكرات الداخلية، أنهم لن يخضعوا للمساءلة القضائية، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام ملاحقة من أعدوا هذه المذكرات، بقوله إنّ ملاحقتهم شأن يعود إلى المدعي العام.
وفي أول ردود الفعل على قرار نشر الصور، قال مبعوث الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، مانفريد نواك، الذي يتولى منصب مقرر خاص للأمم المتحدة في جنيف، “إنّ الولايات المتحدة ملزمة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، بمقاضاة محامي إدارة بوش الذين وضعوا مسودة سياسات التعذيب هذه، وشرّعوا استخدام هذه التكتيكات”.
(أ ب، أ ف ب، يو بي آي)