بدا أن الأزمة في باكستان تتجه إلى انحسار مؤقت، بعد نجاح الوساطات في إقناع مقاتلي «طالبان» بالانسحاب من مدينة بانور، على وقع تهديدات للجيش والحكومة بتصعيد المواجهة

بدأ مسلّحو «طالبان»، أمس، الانسحاب من منطقة بانور التي كانوا قد سيطروا عليها قبل أيام بدعوى تطبيق الشريعة بموجب الاتفاق الذي وقعوه سابقاً مع الحكومة، وهو أمر أثار هلع واشنطن، واستدعى إسلام آباد إلى إرسال تحذيرات علنية، فيما كانت تتفاوض معهم في أمر الانتشار في المنطقة على أساس أنه يناقض اتفاقية السلام، بوساطة زعماء القبائل.
ونقل تلفزيون «جيو» الباكستاني صور عشرات المسلحين، الملثمين بأوشحة سوداء، يحملون أسلحة أوتوماتيكية ومنصات صواريخ، يخلون مواقعهم في بانور، المنطقة التي تقع عند سفح جبال كاراكورام.
وقال المسؤول الحكومي في المنطقة، سيد محمد جافد، إن زعيماً قبلياً متشدداً توسط في اتفاقية السلام طلب من «طالبان» العودة الى سوات، وذلك خلال اجتماع عُقد أمس. وأضاف «قلنا لهم إن هناك صفقة، ولدينا اتفاقية سلام، وطلبنا منهم ألا يكونوا أداة في أيادي أولئك الذين يهدفون الى تحطيم السلام في المنطقة». وأوضح جافد أنه والزعيم القبلي، صوفي محمد، كانا يرشدان المسلحين من أجل العودة إلى منغورا، البلدة الرئيسية في سوات، ولكن لم يُعرف متى سيكملون انسحابهم بالكامل.
وأصدر الجيش الباكستاني بياناً شديد اللهجة. وقال قائده، أشفق كياني، إن اتفاق السلام «هدف إلى إعطاء قوى المصالحة فرصة، ولكن يجب ألا يؤخذ كامتياز للمسلحين». وأضاف أن «الجيش مصمم على اجتثاث جذور الإرهاب، ولن يسمح للمسلحين بإملاء شروطهم على الحكومة أو فرض أسلوب حياتهم». تحذيرات الجيش أتت بعد تحذيرات مماثلة للحكومة إلى «طالبان» في سوات باستمرار تحديهم للدولة.
وقال رئيس الحكومة، يوسف رضا جيلاني، أمام الجمعية الوطنية، إن القوات المسلحة مؤهلة إلى حد كبير وهي «أفضل قوات مسلحة في العالم تعمل في ظل حكومة مدنية» وهي «مستعدة لتلبية النداء للدفاع عن البلاد إذا استدعيت لذلك». وأضاف «إذا حاول أحد تحدي سلطة الحكومة فسوف نرد». وأكد أن بلاده قادرة على وقف المسلحين.
وفي إشارات تطمينية للحليف الأميركي، الذي أثاره الهلع، قال جيلاني إن مسألة الدفاع عن البلاد في أيدٍ قوية والبرنامج النووي الباكستاني في أيادٍ أمينة. ولمّح إلى إمكان عقد مؤتمر وطني بمشاركة جميع الأحزاب لوضع سياسة وطنية لمحاربة التهديد الإرهابي.
وقال المتحدث باسم الحكومة المحلية للمقاطعة الشمالية الغربية، افتكار حسين، إن «هؤلاء الذين يحملون السلاح يجب أن يضعوهم أرضاً»، مشيراً إلى أنه التحذير الأخير لطالبان من أجل مغادرة بانور.
في المقابل، أصرّت «طالبان» على أن مسلحيها يفرضون الشريعة الإسلامية في بانور بطريقة مسالمة. وأكّدت أنها دُعيت إلى المنطقة وجاءت بغرض التبشير فقط، ثم وافقت على الانسحاب بعد زيارة زعيم حركة «نفاذ الشريعة الإسلامية» في سوات الملا صوفي محمد إلى بانور. وأشار المتحدث، مسلم خان، إلى أنهم يغادرون بملء إرادتهم وبعيداً عن أي ضغوط.
وقد أعربت واشنطن عن قلقها العميق من اقتراب «طالبان» من العاصمة، واعتبرت أن ذلك تهديد وجودي لباكستان. وأمس، قال رئيس هيئة أركان القوات الأميركية المشتركة، مايكل موللن، «إننا بالتأكيد نقترب من نقطة مفصلية»، حيث يمكن أن يستولي المتطرفون على باكستان.
(أ ب، يو بي آي)