h1>الموفدان الأميركيّان لم يقدّما طلبات للمعلّم وناقشا «بواعث القلق»

بعد الوفود «التشريعية» الأميركية الأربعة، التي زارت سوريا خلال الشهر الماضي، أمضى الوفد الخامس، والأوّل الذي يمثّل السلطة التنفيذية لإدارة الرئيس باراك أوباما، يومين في دمشق، حيث خرج رئيسا الوفد جيفري فيلتمان ودانيال شابيرو بكلام معسول عن دور سوريا البنّاء في استقرار المنطقة
تُوِّج الانفتاح الأميركي المستجدّ على القيادة السورية، بلقاء يُعَدّ الأرفع في مستواه منذ أربع سنوات، جمع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، وكل من مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، جيفري فيلتمان، وعضو مجلس الأمن القومي الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، دانيال شابيرو، في دمشق أول من أمس. لقاء تدلّ جميع مؤشراته على وجود نيّة حقيقية لدى إدارة الرئيس باراك أوباما، للتعامل مع دمشق على أنها قوة إقليمية حقيقية، «قادرة على تحقيق الاستقرار في المنطقة»، وبالتالي ضرورة التعاطي معها بالجزرة لا بالعصا، كما فعلت إدارة الرئيس السابق جورج بوش.
لكن يبدو أنّ هذا الانفتاح لا يزال في بداية مشواره، وبحسب وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، فإنّ قرار إعادة تعيين سفير يمثّل بلادها في عاصمة الأمويين، لم يُتّخذ بعد.
وبات الزائران الأميركيان ليلتهما في دمشق، التي غادراها صباح أمس إلى بيروت. واقتصر لقاؤهما بالمعلم، بحضور مستشارة الرئاسة السورية للشؤون الإعلامية، بثينة شعبان، ونائب وزير الخارجية، فيصل المقداد، من دون الاجتماع بالرئيس بشار الأسد.
وفي ختام اجتماعه الذي دام 4 ساعات مع الوزير السوري، قال فيلتمان إن هذه المحادثات «كانت بنّاءة جداً من أجل تحسين العلاقات الثنائية». وفي مؤتمر صحافي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من دمشق، أشار فيلتمان إلى أنّه وشابيرو، يعتقدان أن «بإمكان سوريا أن تقوم بدور مهم وبنّاء في استقرار المنطقة»، لافتين إلى أنّه «لم تكن هناك موضوعات محظور مناقشتها».
وفيما رفض فيلتمان الكشف عن مزيد من تفاصيل المحادثات التي وصفها بأنها «بنّاءة ووجدنا خلالها الكثير من النقاط المشتركة»، كشف أنّ الاجتماع جاء «ليبني» على لقائه مع السفير السوري لدى واشنطن، عماد مصطفى، في العاصمة الأميركية في 26 شباط الماضي.
ووضع المسؤولان الأميركيان زيارتهما في خانة تطبيق «المثال الملموس للالتزام برسالة» أوباما والوزيرة كلينتون، اللذين سبق أن «أكّدا الرغبة في اللجوء إلى الحديث مع كل دول المنطقة من أجل معالجة مسائل ذات أهمية مشتركة».
وعن توقّعاته إزاء التعاطي السوري مع بلاده، أعرب فيلتمان عن ثقته بأنّ «السوريّين سيدرسون الخيارات التي سنقدمها في المستقبل، بينما سندرس نحن كذلك الخيارات التي ستقدمها سورياولدى سؤاله عما إذا كانت إدارة أوباما ترغب في إحياء المحادثات غير المباشرة السورية ـــــ الإسرائيلية التي كانت تتولّاها تركيا، اكتفى فيلتمان بالدعوة «إلى الصبر»، قبل أن يشدد على أنّ الولايات المتحدة «ترغب في سلام عربي ـــــ إسرائيلي شامل». وجزم بأنه «سيكون هناك مسار سوري ـــــ إسرائيلي في مرحلة من المراحل»، قبل أن يستطرد قائلاً «ولكن في هذه المرحلة نحتاج إلى بعض الصبر لتتألف حكومة جديدة» في الدولة العبرية.
وعن سبب عدم زيارة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، جورج ميتشل، سوريا ضمن جولتيه، عزا فيلتمان الأمر إلى أنّ ميتشل «يركز في الوقت الراهن على المسار الفلسطيني ـــــ الإسرائيلي، للمفاوضات ولكن صلاحياته تتضمن سلاماً عربياً إسرائيلياً شاملاً ونريد بالفعل أن نرى قوة دفع إلى الأمام على المسار السوري ـــــ الإسرائيلي في الوقت الذي تصبح فيه الأطراف مستعدة لذلك».
ورداً على سؤال عن إمكان عقد اجتماعات على مستوى أعلى بين الولايات المتحدة وسوريا قريباً، أجاب فيلتمان بأنّ المحادثات «ستظل على مستواي في الوقت الراهن».
وفي دليل على تغيير في اللهجة الأميركية تجاه سوريا، كشف أنّه وزميله، لم يقدما للمسؤولين السوريين مطالب معينة، وأنّ اللقاء اقتصر على الحديث «عن بواعث القلق».
وعن الفترة الزمنية التي يعتقد أنّ العلاقات الأميركية ـــــ السورية ستتحسّن خلالها، أجاب فيلتمان: «إننا نريد تحقيق نتائج. وأنا واثق من أن سوريا سترغب في تحقيق نتائج، لكن دعونا لا نتوقع أن تتغير الأشياء بطريقة مثيرة من اليوم وحتى الغد».
وقبل مغادرته دمشق إلى بيروت، اكتفى فيلتمان بالحديث عن لبنان من زاوية تشديده على ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن 1701.
وتوقع دبلوماسيون غربيون أن يكون الوفد الأميركي قد طرح خلال اللقاء، قضية علاقات سوريا مع إيران، بالإضافة إلى دور سوريا في لبنان، وتأثيرها على حركة «حماس»، واحتمالات استئناف محادثات السلام بين سوريا وإسرائيل.
وما لم يقله الوفد الأميركي في دمشق، نطقت به كلينتون، التي جزمت في مؤتمر صحافي عقدته في أنقرة، بأنّ إدارتها «لم تتخذ بعد قراراً بشأن إعادة السفير الأميركي إلى سوريا».
(رويترز، أ ف ب، يو بي آي)