Strong>عرف العراق حراكاً متعدّد الأوجه: الإعلان عن تسريع آلية انسحاب قوات الاحتلال، على وقع مجزرة دامية في بغداد التي استضافت مؤتمراً موسّعاً للمعارضة العراقية

تزامن إعلان الولايات المتحدة والعراق عن قرب موعد بدء الانسحابات الأميركية الكبيرة من بلاد الرافدين، مع تفجير انتحاري، هو من الأعنف منذ نحو شهر، أدّى إلى مقتل أكثر من 30 عراقياً وإصابة 60 آخرين، واستهدف تجمع متطوعين خارج أكاديمية للشرطة في وسط بغداد.
في هذا الوقت، بدأت نتائج إعلان الرئيس باراك أوباما عن جداول انسحاب قواته المحتلة، تظهر ميدانياً. فقد أعلن كل من المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ والمتحدث باسم الجيش الأميركي الجنرال ديفيد بيركنز، في مؤتمر صحافي مشترك، عن اتفاق البلدين «على انسحاب 12 ألف جندي أميركي في أواخر أيلول 2009»، تطبيقاً لما سبق وتعهّد به أوباما، بالانسحاب الكامل من بلاد الرافدين في غضون 19 شهراً.
وأضاف الدباغ أنّ حكومته «لا تنوي إبقاء قوات أجنبية على أراضيها بعد عام 2011، فالقوات العراقية قيد الإنشاء، لكن من الآن حتى 2011 سيكون بإمكانها الاعتماد على نفسها». وبحسب الدباغ، فإنّ «أربعة آلاف جندي بريطاني سينسحبون في تموز المقبل طبقاً للاتفاقية الموقعة بين الحكومتين البريطانية والعراقية».
من جهته، قال بيركنز إن القوات التي ستنسحب هي اللواء الرابع والفوج 82 المجوقل وكتيبة من مشاة البحرية «المارينز» والشرطة العسكرية وفوج من الهندسة ووحدات لوجستية، بحيث يبقى 12 لواء من أصل 14. كذلك سيُسحَب سرب من مقاتلات «أف ــ 16» أيضاً. وكان أحد جنود الاحتلال قد قُتل أول من أمس، إثر تعرض دوريته لهجوم في محافظة صلاح الدين الشمالية.
إلى ذلك، جدّد رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، دعوته إلى المصالحة الوطنية ودفاعه عن العملية السياسية التي تبنتها حكومته في ظل الاحتلال، قائلاً إن الحكومة لم تتبنَّ نظام المحاصصة بقدر تبنّيها مبدأ الشراكة، حاثاً على إجراء مراجعة للعملية السياسية لتصحيح الخلل، لا «لإلغاء كل ما تحقق».
وقال المالكي، في تجمع حضره العشرات من شيوخ عشائر وقبائل العراق في بغداد، إنّ هذا المؤتمر يمثل «رسالة الوحدة الوطنية للعراق لأمنه وسيادته». وجدّد الحديث عن مصالحة البعثيين السابقين، عن طريق صيغة الحوار لحل الخلافات القائمة. ورأى أنّه «ليس لنا من حلّ في الداخل إلا الحوار بيننا».
وفي سياق تركيز المالكي، في الفترة الأخيرة، على ضرورة تسريع آلية المصالحة، عقدت قوى المعارضة العراقية مؤتمراً في بغداد، مطالبة قوى المعارضة الأخرى في الخارج، بالعودة إلى البلاد بهدف دعم «الديموقراطية الهشة» في العراق. وحضر المؤتمر، الذي عقد في فندق شيراتون وسط بغداد، عدد من رموز المعارضة العراقية في الخارج. ودعا الأمين العام للحركة الوطنية الديموقراطية العراقية، عبد الأمير الركابي، قوى المعارضة للعودة إلى العراق والعمل داخل البلاد.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)