بول الأشقر

أعاد قرار مجلس الشيوخ الأميركي عقارب الساعة في العلاقات مع كوبا خمس سنوات إلى الوراء، بعدما حاولت إدارة الرئيس السابق جورج بوش وحلفاؤه خنق الجزيرة اقتصادياً، فيما بقيت مسألة الحصار المفروض على الدولة الشيوعية قائمة بانتظار قرار سياسي للرئيس باراك أوباما.
وأتى قرار مجلس الشيوخ متطابقاً مع وعود أوباما الانتخابية للأميركيين من أصل كوبي، وحقق عدداً من مطالبهم، معبّراً عن تغيير أجواء في صفوف المجلس، وذلك بعدما زال عنه تهديد اللجوء إلى النقض الرئاسي.
وينص القرار الجديد على السماح للأميركيين الكوبيّين بزيارة كوبا سنوياً من دون تحديد مهلة الزيارة وبصرف 179 دولاراً فيها يومياً. وكانت تدابير بوش قد قلصت هذا الحق إلى سفر مدته أسبوعان كل ثلاث سنوات وإلى مصاريف يومية لا تتخطى خمسين دولاراً. كذلك وسّع القرار الشريحة المعنية به، إذ صار يشمل من لهم أقارب في الجزيرة، أجداداً وأحفاداً وأولاد عم، لا الآباء والأبناء والأشقاء فقط، كما كانت الحال خلال حقبة بوش. وحرّر القرار حق إيفاد تحويلات عائلية، اذ يُقدّر تراجع هذه الأخيرة خلال حقبة بوش من مليار دولار سنوياً إلى النصف، من دون حسبان السوق السوداء أو العمليات المثلثة أو التسليم باليد. كما أجاز أخيراً شراء أغذية وأدوية أميركية من قبل الكوبيّين بالوسائل التجارية العادية، فيما كانت إدارة بوش قد فرضت الدفع المُسبق لهذه المواد قبل بيعها للكوبيّين.
وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الجمهوري، ريشارد لوغار، قد قدّم في أواخر شباط الماضي تقريراً قال فيه «إن سياسة الحصار قد فشلت، وعلينا إقامة علاقات مع كوبا، مثل التي نقيمها مع دول أخرى لدينا معها أيضاً خلافات جوهرية».
ولا يغيّر القرار، الذي نال أكثرية 62 صوتاً في مقابل 35 صوتاً، شيئاً جوهرياً في سياسة الحصار المفروضة على كوبا منذ عام 1961، كما تدل مقاضاة شركة «لاكتاليس» من قبل وزارة المال الجديدة لعلاقاتها التجارية مع كوبا، ما أثار تعليقاً لجريدة «غرانما» الكوبية الرسمية ندّدت فيه بـ«أول تكريس من حكومة أوباما لسياسة الحصار».
في الواقع، نظّف قرار مجلس الشيوخ أمام باب أوباما، وعلى هذا الأخير الآن اعتماد السياسة التي يراها مناسبة. وقال مستشار أوباما للشؤون الكوبية، جو غارسيا، إن «أوباما فقط هو من يحدد الآن السياسة الجديدة». وأضاف من دون الدخول في التفاصيل أن معالم هذه الساسة ستتحدّد خلال الأسابيع الأربع المقبلة، والمقصود قبل 17 نيسان، موعد قمة الأميركيات حيث سيلتقي أوباما لأول مرة برؤساء المنطقة مجتمعين.



يرى جو غارسيا أن القرار يمثّل «خطوة صغيرة، لكنها مهمة في تغيير وجهة السياسة» الأميركية. ويعتبر أن القرار «أول هزيمة لليمين المتطرف ولو بواسطة قانون محافظ يمثل أدنى جامع مشترك لجعل التوافق ممكناً في الكونغرس»، مشيراً الى أن الإقرار لم يكن بسيطاًً وتطلب تسوية لأن المعارضين نددوا به باعتباره «جائزة مجانية لنظام راوول كاسترو (الصورة)»