رضخت الحكومة الباكستانية لمطالب المعارضة لحلّ الأزمة الباكستانية التي هدّدت بانزلاق البلاد إلى حالة من العنف والفوضى، ووافقت على إعادة القضاة إلى مناصبهم، وفي مقدمتهم، افتكار تشودري، رئيساً للمحكمة العليا.

وفي اجتماع حكومي مع بزوغ فجر الاثنين، أعلن رئيس الحكومة، يوسف رضا جيلاني إعادة القضاة إلى مناصبهم «تنفيذاً لوعده السابق»، على أن يعود تشودري إلى منصبه في 21 من الشهر الجاري، تاريخ انتهاء ولاية الرئيس الحالي للمحكمة الذي يغادر منصبه مع دخوله سنّ التقاعد.
كذلك قرّرت الحكومة إطلاق سراح الناشطين الذين أوقفوا خلال الأسابيع الماضية على خلفية التظاهرات التي اجتاحت شوارع باكستان من لاهور إلى روالبندي وكاراتشي وإسلام آباد، ودعا رئيس الحكومة إلى المصالحة الوطنية.
وكان جيلاني قد وعد بإعادة القضاة الـ 60 الذين عزلهم الرئيس السابق برويز مشرّف، في غضون 30 يوماً من ولاية حكومته التي ألّفها في ربيع العام الماضي، لكنه ما لبث أن تراجع وأعاد الموالين لحزبه فقط، بسبب مخاوف تتعلق بإمكان إعادة مراجعة الصفقة التي سمحت للرئيس، آصف علي زرداري، وزوجته الراحلة بنازير بوتو، في الحصول على عفو في قضايا فساد متهمين بها.
وقالت مساعدة زرداري، فرح ناز أصفهاني، إن الرئيس ورئيس الحكومة أدركا المزاج الشعبي، ووافقا على أن مصلحة البلاد العليا تقتضي إعادة تشودري. وأضافت: «بدلاً من إضعاف الحكومة أو رئيسها أو الرئيس، فإنها (الخطوة) في الواقع زادتهم قوة»، مشيرة إلى أن الحكومة لديها مشاكل عليها التصدي لها، من الأزمة الاقتصادية إلى التهديد الإرهابي.
وفور الإعلان الحكومي، أعلن زعيم المعارضة، نواز شريف، إلغاء المسيرة الحاشدة التي كانت مقرّرة أمس أمام البرلمان في العاصمة إسلام آباد للضغط على الحكومة في إطار ما يُعرف بانتفاضة المعاطف السوداء. وأمام مناصرين له بالمئات، قال: «من هنا، وبإذن الله، فإن مصير هذه الأمة سيتغير». وأضاف: «من هنا، ستبدأ رحلة التنمية. من هنا الثورة ستأتي». كذلك خرج المئات إلى الشوارع احتفالاً، وتجمهروا أمام منزل تشودري في إسلام آباد، مشيرين إلى أنّ القرار انتصار للديموقراطية.
والخلاف بين زرداري وشريف صعّد مخاوف من تدخل الجيش وتنفيذه انقلاب عسكري. والتقى قائد الجيش، الجنرال اشفاق كياني، وزرداري، عندما كبرت الأزمة، لكن المسؤولين رفضوا الإفصاح عن فحوى مباحثات الرجلين.
من جهتها، أثنت السفارة الأميركية في إسلام آباد على قرار «رجل الدولة»، رغم أنه أبرز ضعف حليفها زرداري، الذي ظل متمسكاً برفضه إعادة تشودري.
(أ ب)