بدأ مبعوث الولايات المتحدة لأفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك، أول من أمس، زيارة إلى إسلام آباد لنسج استراتيجية لإحلال الاستقرار في أفغانستان، فيما طالبت الولايات المتحدة بضمانات «قوية» من باكستان لمنع العالم النووي المفرج عنه، عبد القدير خان، من الانخراط في أنشطة انتشار نووي في المستقبل.

وقال هولبروك «إنّ الولايات المتحدة تتطلع إلى مراجعة سياستها وتجديد التزاماتها وصداقتها مع الشعب الباكستاني». وأضاف «إنني هنا للإصغاء ومعرفة الحقائق الأساسية لهذا البلد المهم عن كثب».
والتقى هولبروك، أمس، وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي. ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني والرئيس آصف علي زرداري وقائد الجيش الجنرال اشفاق كياني.
وتتمثل أولويات هولبروك في القضاء على حركة «طالبان» المسلّحة في أفغانستان، وسحق «القاعدة»، والتأكد من أن أياً من البلدين لن يستخدم مرة أخرى كقاعدة لأنصار الجهاد الذي يخوضه أسامة بن لادن، فيما سعى زعماء باكستان المدنيون، الذين يتعرّضون لضغوط، لإعادة طمأنة هولبروك بشأن مجموعة من القضايا الأمنية المرتبطة بتصاعد التشدد الإسلامي.
وبشأن قضية العالم النووي الذي يقضّ إطلاق سراحه مضجع واشنطن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت وود، إن هولبروك ينوي مناقشة حالة خان مع السلطات الباكستانية.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى في وزارة الخارجية، اشترط عدم ذكر اسمه، إن السفيرة الأميركية لدى باكستان آن باترسون التقت بمسؤولين في الحكومة الباكستانية، الأحد، للإعراب عن قلق الولايات المتحدة من قرار المحكمة العليا الباكستانية، الجمعة الماضي، إعلان خان مواطناً حراً. وأضاف «قدموا لنا ضمانات بأنه لن يمثّل أي نوع من الخطر في ما يتعلق بالانتشار النووي، لكننا نريد أن نتأكد من أن هذه الضمانات قوية، وأن يشرحوا لنا كيف يعتزمون أن يفعلوا ذلك».
ورداً على سؤال بشأن ما تريده واشنطن بالتحديد، أشار المسؤول إلى أن العالم النووي ملزم حالياً مثلاً بإبلاغ الحكومة قبل 48 ساعة إذا أراد أن يسافر إلى خارج إسلام آباد. وأضاف «إنني واثق من أن هناك المزيد الذي يمكن باكستان أن تفعله، كي لا يمثّل خان بعد الآن خطراً من ناحية الانتشار النووي».
وأوضح المسؤول أن هولبروك سيناقش أيضاً موضوع التحقيق الباكستاني بشأن اعتداءات مومباي، أواخر تشرين، التي تنسبها الهند إلى مجموعة «عسكر طيبة» الباكستانية.
وفي السياق، أعلنت الشرطة الهندية، أول من أمس، اعتقال «قيادي عملاني» في أكبر حركة تمرد انفصالية في كشمير الهندية، وهي حزب المجاهدين الذي يدعو إلى ضم كشمير الهندية إلى باكستان.
على صعيد آخر، اتهم وزير العدل البولندي اندري تشوما، أول من أمس، الحكومة الباكستانية بأنها تشجع «بجمودها النشاط الإرهابي» لحركة «طالبان» التي قطعت رأس رهينة بولندي. ونقلت وكالة «باب» عن الوزير قوله إن «نظام الحكومة الباكستانية مصدر ذلك الجمود، إن السلطات الباكستانية تشجع أولئك المجرمين، لكنّه بفضل معلومات أجهزة استخباراتنا، لدينا أسماء أولئك المجرمين، وحتى مهنة أشقائهم».
ميدانياً، قتل14 شخصاً على الأقل، بينهم 9 أطفال، في شمال غرب باكستان، أول من أمس، عندما أصابت قذيفتا هاون منزلاً خلال معركة بين قوات الأمن ومقاتلي حركة «طالبان».
(أ ف ب، رويترز)