استغل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس الاحتفالات بذكرى الثورة الإسلامية، ليعلن استعداداً غير مشروط للحوار مع أميركا، مشدداً على «النديّة» في أيّ محادثات مرتقبة، ومعتبراً بلاده «قوة عظمى حقيقية»


طهران ـ محمد شمص
«إيران قوة عظمى حقيقيّة»، عبارة جديدة أدخلها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى قاموس الثورة الإسلامية الإيرانية، خلال احتفالات الذكرى الثلاثين لانتصارها أمس.
وقال نجاد، أمام عشرات الآلاف الذين ساروا في مسيرات وصولاً إلى ساحة الحرية في طهران، إن «إيران فرضت إرادتها علی أعدائها وستحمل راية المرحلة الجديدة التي يدخل فيها العالم، وعنوانها السلام والمنطق، وذلك بعد أفول ونهاية عصر القوة والغطرسة العسكرية المستكبرة»، مضيفاً أن إيران أصبحت «قوة عظمى حقيقية».
واستعرض نجاد أهم إنجازات الثورة خلال ثلاثة عقود مضت في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والعلمية، موضحاً أن إطلاق إيران القمر الاصطناعي (الأمل) قبل أسبوع «هو إنجاز غير عادي لهذه الثورة». وأكد أنّه «لا حدود بعد اليوم أمام العلماء الإيرانيين في طريقهم للوصول نحو القمم العلمية والتکنولوجية».
نجاد أراد من هذه المناسبة، التي أحياها ملايين الإيرانيين، إيصال رسالة للغرب الذي يشكك بديموقراطية النظام الإسلامي وشعبيته، فرحب بدعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما للحوار من دون شروط مسبقة. وقال «نرحب بالحوار علی أساس الاحترام المتبادل وبالتغيير المقرون بالأفعال لا الأقوال، لكن لا ينبغي أن نتجاهل جرائم الإدارة الأميركية السابقة في العراق وأفغانستان».
ودعا نجاد إلی محاكمة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وإدارته، بسبب حروبهم وجرائمهم، إلا أنه قال «مع ذلك، قررت طهران منح الفرصة للحوار، وهي لا تزال تنتظر دعوة رسمية عبر أطراف دبلوماسية لتبني علی الشيء مقتضاه».
في غضون ذلك، استبعدت مصادر قريبة جداً من القيادة الإيرانية أن تقوم الإدارة الأميركية بخطوات عملية وجدية للتواصل أو الحوار مع الحكومة الإيرانية الحالية. وقالت إنها «ستكتفي بتبادل رسائل الغزل السياسية والإعلامية بانتظار الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في حزيران المقبل».
وتؤكّد المصادر أنه «من الطبيعي أن يفاوض الأميركيون الرئيس الإيراني المقبل، وخصوصاً أن الانتخابات ستكون محطة مصيرية لإيران، التي تشهد منافسة شديدة بين الإصلاحيين والمحافظين بعدما عقد الرئيس السابق محمد خاتمي العزم علی العودة إلی الرئاسة في مواجهة الرجل الحديدي الصلب نجاد».
في هذا السياق (أ ف ب، رويترز، نوفوستي)، رأى رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، أن إعلان خاتمي ترشّحه للانتخابات المقبلة، «هو أمر جيد، لأن تعدد المرشحين يعزّز الديموقراطية».
وقال لاريجاني، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدريد، «كلما ازداد عدد الشخصيات المشاركة، كانت الانتخابات أكثر دينامية». وأضاف «في بلادي، الديموقراطية أمر جدّي جداً، وكلما ازداد التنوّع كان ذلك أفضل».
وعن دعوة الرئيس أوباما للحوار مع طهران، أعلن لاريجاني أنه «إذا كان لديهم (الأميركيون) خطة ما، فليقدّموها عبر القنوات الدبلوماسية. الدبلوماسية وجدت لهذا الغرض». وأضاف «إذا تبيّن لإيران أن ثمة نية جدية لتسوية مشاكل المنطقة (من جانب الولايات المتحدة)، وإذا شعرت بأن تغيير الولايات المتحدة استراتيجي وليس تكتيكياً، وإذا كان الحوار مع إيران يمكن أن يساعد المصالح القومية في المنطقة، فإن إيران يمكن أن تدرس» المشروع.
وأشار لاريجاني، الذي التقى أول من أمس رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو ووزير الخارجية ميغيل أنخيل موراتينوس، إلى أن «التحدث عن المفاوضات ينبغي ألا يكون لعبة في الإعلام».
ونقل مصدر حكومي إسباني عن لاريجاني قوله إن خطاب نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في ميونيخ السبت الماضي حول «احترام حق الشعوب»، كان إيجابياً.
على صعيد آخر، أفلحت الاستخبارات الإيرانية، في إفشال عمل إرهابي عشية الاحتفالات بمناسبة الذكرى الثلاثين للثورة الإسلامية، حسبما أعلن وزير الأمن الإيراني غلام حسين أجائي. ونقلت وكالة «نوفوستي» الروسية عن أجائي قوله أمام الصحافيين «إننا تلقّينا صباح اليوم (أمس) إشعاراً بأن الأعداء يخططون لتفجير قنبلة في إحدى المناطق الإيرانية. وبفضل يقظة استخباراتنا وهيئات حفظ النظام تسنّى إفشال مؤامرة الأعداء». وأحجم عن ذكر تفاصيل العملية، لكنه أشار إلى أن إيران «تنعم بالأمن على أعلى مستوى» لها، رغم جوارها للعراق وأفغانستان غير المستقرّين.