اعتمد مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، أول من أمس، تقريراً بشأن الوضع في إسرائيل يتهم السلطات الإسرائيلية بممارسة أعمال «تعذيب جسدية ونفسية» بحق محتجزين عرب.

وتبنى المجلس، الذي يضم في عضويته 47 دولة، في ختام مراجعة على مدى يومين لسجل إسرائيل في مجال حقوق الإنسان، قائمة من 99 مطلباً على إسرائيل تنفيذها، بدءاً من رفع الحصار عن قطاع غزة، وصولاً إلى إطلاق أسرى فلسطينيين وعرب.
ودعا التقرير إسرائيل إلى «وضع حد لأعمال التعذيب الجسدي والنفسي ولكل أشكال التعامل والعقاب الفظّة وغير الإنسانية». وطالب الحكومة الإسرائيلية باعتماد البروتوكول الإضافي للمعاهدة الدولية ضد التعذيب، والاعتراف بصلاحيات اللجنة المناهضة للتعذيب التابعة للأمم المتحدة و«إدخال العناصر الواردة في هذه المعاهدة ضد التعذيب في قوانينها في أسرع ما يمكن».
ومع أن هذا التقرير انتقد بشدة الوضع الذي تفرضه إسرائيل على المناطق الفلسطينية، وخصوصاً الحصار المفروض على قطاع غزة، فإن المجموعة العربية في الأمم المتحدة ومجموعة دول عدم الانحياز اعتبرتا التقرير «منحازاً كثيراً لإسرائيل».
ورفضت الدول المنضوية تحت هاتين المجموعتين إقرار الفصل الذي يتضمن إشادة بتعاون الحكومة الإسرائيلية مع المجلس.
وبعد رفع الجلسة لفترة قصيرة، تم التوصل إلى تسوية مساء الثلاثاء تقضي بتسمية الدول التي تريد «شكر إسرائيل على مشاركتها وتعاونها» مع المجلس، فاعتمد التقرير بالإجماع.
وعلق المندوب الإسرائيلي لدى مقر الأمم المتحدة في جنيف، أهاون ليشنو يار، على مجريات الاجتماع بالقول «بعض الدول أرادت تسييس النقاش داخل هيئة مخصصة لحقوق الإنسان وليس للسياسة». وأضاف «لا تزال إسرائيل ملتزمة بتعزيز المجالات التي نحقق نجاحاً فيها وتحسين المجالات التي تحتاج إلى تحسين». وأضاف أن الحوار كان «إيجابياً ومثمراً» وشكر الوفود التي اعترفت «بالتعقيدات الكثيرة في منطقتنا».
وأثناء نقاش محتدم، اتهمت دول عربية إسرائيل الدولة بارتكاب انتهاكات بطريقة منتظمة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية. وأثارت وفود سوريا ومصر وإيران مخاوف بشأن الجدار الأمني الإسرائيلي واحتجاز إسرائيل لشبان فلسطينيين.
لكن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى أبلغوا الأعضاء أن غزة «أصبحت مرتعاً للاستعدادات الإرهابية ومنصة انطلاق لهجمات صاروخية متكررة». وقال الوفد الإسرائيلي إن أكثر من 200 صاروخ وقذيفة هاون أطلقت على إسرائيل من غزة في الأسابيع الأربعة الماضية. وردّت إسرائيل بتشديد حصارها لغزة.
ولم تتحدث الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، أثناء نقاشات المجلس حيث لوفدها وضع المراقب، بعدما جمدت إدارة جورج بوش مشاركتها في المجلس في حزيران الماضي.
وخلال المناقشات يوم الاثنين الماضي، قال ريتشارد فولك، المقرر الخاص للمجلس بشأن حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، إن حصار إسرائيل لقطاع غزة يصل إلى حد «جريمة ضد الإنسانية» وينبغي أن تحقق فيه المحكمة الجنائية الدولية.
ودعا فولك، وهو يهودي أميركي وأستاذ قانون دولي، الأمم المتحدة إلى «تحرك عاجل لتطبيق المعيار المتفق عليه بشأن مسؤولية حماية السكان المدنيين الذين يتعرضون لعقاب جماعي من خلال سياسات توازي جريمة ضد الإنسانية».
وأضاف خبير الأمم المتحدة «في الإطار نفسه، من واجب المحكمة الجنائية الدولية التحقيق حول الوضع وتحديد ما إذا كان يتعين توجيه التهمة إلى المسؤولين السياسيين المدنيين الإسرائيليين والقادة العسكريين المسؤولين عن حصار غزة وملاحقتهم بتهمة انتهاك القانون الجزائي الدولي».
وقال فولك إن «هذا الكمّ الكبير من الإدانات من قبل مسؤولي الأمم المتحدة الذين يتوخّون الحذر عادة، لم يحصل على المستوى العالمي منذ مرحلة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا». وأضاف «رغم ذلك تستمر إسرائيل بفرض حصارها الخانق، سامحة بمرور كميات تكاد لا تكفي من المواد الغذائية والمحروقات، لتجنّب المجاعة الجماعية وتفشي الأمراض».
في المقابل، رفضت إسرائيل بشدة تصريحات فولك. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إيغال بالمور لوكالة «فرانس برس» «إن صدقية هذا الخبير تأثرت بشدة إثر بيانه الأقرب إلى الدعاية المناهضة لإسرائيل منه إلى الحقيقة». وأضاف «أصبحنا نفهم بطريقة أفضل لماذا فقد هذا الخبير ثقة منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم وكذلك ثقة الدوائر العليا في الأمم المتحدة».
وبحسب المتحدث الإسرائيلي، فإن «الوضع في غزة هو نتيجة مباشرة لأعمال العنف التي سبّبتها حماس للمدنيين الإسرائيليين وأيضاً للسكان الفلسطينيين» منذ توليها السلطة في حزيران 2007 في القطاع.
(أ ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)