وصيّة بوش لخلفه: انقل المعركة إلى أرض العدوّ لكي نبقى في موضع الهجومstrong>فيما كان باراك أوباما يتعهّد ببناء علاقة جديدة مع العالم الإسلامي، أوصاه الرئيس المنتهية ولايته جورج بوش بافتتاح عصر حروب أميركية جديدة، عندما رأى أنّ على خلفه التيقّن من أن «الهجوم» سيبقى شعار حكمه

لأنّ الولايات المتحدة الأميركيّة تعيش آخر أسابيع المرحلة الانتقاليّة بين عهدي جورج بوش وباراك أوباما، فإنّ تصريحات وخطابات اليومين الماضيين أظهرت الفوارق الكبيرة بين نهج الرئيس المنتهية ولايته، وذاك الذي ينوي خلفه اعتماده عنواناً لسياسته الخارجية، ابتداءً من 20 كانون الثاني المقبل.
وفي مقابلة مطوّلة أجرتها معه صحيفة «شيكاغو تريبيون»، بعث أوباما بمجموعة من الإشارات عن «نيّاته الإسلامية والسلمية» التي ينوي السير بها عندما يتولّى منصب رئاسة بلاده، فأعلن عن مجموعة من الخطط والمشاريع التي تهدف إلى فتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي عموماً. فهو أولاً، سيتبع التقليد ويؤدي اليمين الدستورية كرئيس للولايات المتحدة باسمه الثلاثي باراك حسين أوباما. وهو بذلك يفسح المجال واسعاً أمام خصومه من صقور اليمين الجمهوري لإعادة شنّ الحملة ضدّه انطلاقاً من أنه «مسلم».
وفي تبرير مسبق لقراره استعمال اسمه الثلاثي خلال قسَم العشرين من الشهر المقبل، قال أوباما «لا أحاول إمرار أي رسالة. سأفعل فقط ما يفعله الجميع»، في ردّ على ما سبق وقاله منافسه الجمهوري السابق جون ماكاين خلال الحملة الانتخابية بأنه سيكون أمراً «غير لائق» أن ينطق أوباما باسم والده.
وفي جزء لاحق من المقابلة، أوضح أوباما الغاية من ذكر اسم والده حسين، بما أن عهده «سيمثّل فرصة أمام الولايات المتحدة لتجديد علاقاتها مع العالم الإسلامي»، تجديد سوف يكون عنوانه تحسين صورة أميركا عند المسلمين وإيجاد «علاقة احترام متبادل وشراكة مع الدول والشعوب وأصحاب النيّات الطيّبة ممن يريدون الازدهار لمواطنيهم ومواطنينا».
ولكي يغيظ بالكامل خصومه من منظّري العداء للإسلام، كشف أوباما أنه ينوي إلقاء «خطاب كبير» في عاصمة إسلامية كجزء من خطته العامة للتوعية إزاء صورة أميركا وصورة الإسلام عند الأميركيين.
وكانت الصحيفة الأميركية قد نشرت نص الحديث مع الرئيس المنتخب بعد ساعات قليلة على توقيف حاكم ولاية إيلينوي رود بلاغويفيتش، أول من أمس، بتهمة محاولة إجراء «مزاد علني» على مقعد أوباما في مجلس الشيوخ، لكونه يملك صلاحية انتخاب بديل من أوباما الذي كان سيناتوراً عن هذه الولاية قبل انتخابه رئيساً في الخامس من الشهر الماضي.
وجزم أوباما بأنه لم يتحدث أبداً إلى بلاغويفيتش في شأن إيجاد بديل له في المقعد الشاغر، لا قبل انتخابه رئيساً للبلاد ولا بعده، معرباً عن «حزنه ودهشته» لدى تبلّغه هذا النبأ.
وقد أوقف بلاغويفيتش بتهمة محاولة «بيع» مقعد أوباما في مجلس الشيوخ ليكمل السنتين الباقيتين من الولاية.
وعلى حد تعبير المدّعي العام الأميركي الذي يتولى التحقيق في القضية، باتريك فيتزجيرالد، فإن «نطاق الفساد في هذه القضية يصدم»، لأن الاتهامات تؤكد أن بلاغويفيتش وضع لوحة كُتب عليها: «برسم البيع» لتعيين سيناتور بديل من أوباما يمثّل ولاية إيلينوي.
وعلى الفور، قرر رئيسا الهيئة التشريعية لولاية إيلينوي، إيميل جونز ومايكل ماديجان، الدعوة إلى جمعية عمومية استثنائية يوم الاثنين المقبل لانتخاب خلف لأوباما.
في هذا الوقت، حدّد بوش توصياته لكيفية «حماية الولايات المتحدة» بعد انتهاء ولايته الرئاسية. وفي خطاب دافع فيه عن ثماني سنوات من سياسته العسكرية، اختار بوش مدرسة «ويست بوينت» العسكرية الشهيرة في ولاية نيويورك ليعلن أنه يعوّل على الجيش الأميركي «الذي بات اليوم أقوى وأكثر استعداداً لمواجهة التهديدات». ولكي تكون بلاده قادرة على الدفاع عن نفسها، أشار الرئيس الأميركي إلى أن عليها أن تكون «هجومية»، مقدّماً مطالعة دفاعية عن مبدأ «الحرب الوقائية» التي طبّقها في العراق، وعن وسائل قوات الأمن «لمحاربة الإرهابيين»، وهي وسائل موضع جدل كبير في الولايات المتحدة، لكونها تتضمن التعذيب ومخالفة القوانين وإقامة معتقل غوانتانامو.
وكان للوضع في باكستان حيّز واسع في كلمة بوش، إذ دعم «بقوة» الجهود التي تقوم بها الحكومة الباكستانية ضد الإرهاب، من دون أن ينسى التلويح بقوة بلاده التي ستقوم «بكل ما هو مطلوب لحماية جنودنا والأميركيين». وكان بوش واضحاً في تأكيده أن واشنطن تحتفظ «بحق توجيه ضربات عسكرية داخل باكستان إذا وجدت ذلك ضرورياً».
وفي كلامه إلى أوباما، فإن بوش نصحه بأنه عليه العمل «لتطوير قدرات بلاده من أجل نقل المعركة إلى أرض العدو في أنحاء العالم لكي نبقى في موضع الهجوم». وعن الأنظمة التي «تسعى إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل والداعمة للإرهاب»، رأى بوش ضرورة في الحفاظ على الضغط عليها في الولاية الجديدة.
(أ ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)