بعد وقف محادثات السلام بين الجارتين النووتين على خلفية هجمات مومباي، وفي خطوة تمثل تصعيداً حاداً في المواجهة بين البلدين، بدأت باكستان، أمس، بنقل الآلاف من القوات الموجودة على الحدود الأفغانية باتجاه الحدود الهنديّة، كما ألغت إجازات قواتها ورفعت حالة التأهب إلى الدرجات القصوى.

وقال مسؤولان في الاستخبارات الباكستانية، رفضا الكشف عن هويتيهما، إنه يجري نقل اللواء الرابع عشر، الذي يضم ما يقارب 20 ألف جندي، إلى منطقتي كاسور وسيالكوت، بالقرب من الحدود الهندية. وذكر مسؤول أمني رفيع المستوى، لوكالة «فرانس برس»، أن «عمليات نشر الجنود على الحدود الهندية، ليست ذات أعداد كبيرة، ولكنها تجري فقط في المناطق المقابلة لنقطة يعتقد أن القوات الهندية قد تقدمت باتجاهها». وأعلنت باكستان، أمس، عن إلغاء جميع الإجازات الممنوحة للجنود. وبرر مسؤول في وزارة الدفاع هذه الخطوة، بالقول «لا نريد أن نسبب حالة ذعر من الحرب، ولكن علينا اتخاذ الحد الأدنى من التدابير الأمنية اللازمة، لدرء أي تهديد. وقد أُلغيت إجازات كل القوات العاملة كتدبير دفاعي». وبالتوازي مع التحركات العسكرية، أطلقت سلطات الدفاع المدني، في مظفر آباد، في القسم الباكستاني من كشمير، حملة توعية لإعداد الناس للدفاع عن النفس، في حال وقوع هجوم هندي محتمل. كما أعلنت حركة «طالبان ــــ باكستان»، أمس، أن مقاتلي الحركة، سيوقفون هجماتهم في المناطق القبلية بصورة مشروطة، إذا نُقل عدد كبير من الجنود الباكستانيين إلى الحدود لمواجهة تهديد هندي محتمل.
في المقابل، أعلن مسؤول في مكتب رئيس الوزراء الهندي، مانموهان سينغ، أن اجتماعاً مغلقاً عقد، أمس، مع قادة القوات الجوية والبحرية، واستعرضت خلاله خطط الدفاع والتأهب الهندية وسيناريوهات التهديد العسكري. كما حذرت الهند رعاياها من السفر إلى باكستان.
وكانت باكستان قد حذرت الهند، أول من أمس، من القيام بأي عمل عسكري ضدها، وتعهدت بالرد إذا تعرضت لاعتداء. وقال وزير الخارجية الباكستاني، شاه محمود قريشي، للصحافيين، «آمل ألا ترتكب نيودلهي خطأ شن هجمات جراحية». وأوضح أنه «إذا فرضت الحرب، فإن باكستان ستكون مضطرة للرد». وتابع «نحن نريد السلم، لكن علينا الاستعداد للأسوأ».
وفي غضون ذلك، أعلنت الشرطة الباكستانية، أول من أمس، عن مصادرة 500 كيلوغرام من المتفجرات، وأكثر من 500 صاعق ورصاصات فارغة، وأكياساً تحوي مواد كيميائية. كما أوقف ثمانية أشخاص بعد مداهمة ثلاثة متاجر في ضاحية إسلام آباد.
إلى ذلك، يحيي الباكستانيون، اليوم، ذكرى مرور عام، على اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو.
(رويترز، أ ف ب، أ ب)