وقّع رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، ونائبه السابق ريك مشار الذي يقود المتمردين، اتفاقاً مبدئياً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مساء الأحد، لـ«تقاسم السلطة ووقف كافة العدائيات» لإنهاء الأزمة الدائرة في بلدهما منذ أكثر من عام.

ويأتي الاتفاق الجديد بعد مفاوضات ماراثونية، أشرف عليها كل من رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين، والرئيس الكيني أوهورو كينياتا مع كل من سلفاكير ومشار استمرت 72 ساعة متقطعة. وجرى التوقيع بحضور الشركاء الدوليين لـ«إيغاد»، ومفوض مجلس السلم والأمن الأفريقي السفير إسماعيل الشرقاوي، والسكرتير التنفيذي لـ«إيغاد» محبوب معلم.
وفي أول تعليق له عقب توقيع الاتفاق، وصف زعيم المتمردين، ريك مشار، الاتفاق المبدئي بأنه «خطوة مهمة تمهد للسلام وتنهي الحرب».

وأوضح مشار أنه جرى التوصل للاتفاق «بعد مفاوضات وجهود كبيرة»، مؤكداً مشاركته في المفاوضات القادمة في 20 من شباط الحالي لإنجاز اتفاق نهائي.
من جهته، شدد المتحدث باسم حكومة جنوب السودان، مايكل مكوي على أن «ما حصل اليوم (أمس) إنجاز كبير وخطوة في اتجاه السلام».
وأضاف مكوي أن «ما وقّعه الطرفان هو التزام لتحقيق السلام»، مهنئاً شعب جنوب السودان بهذا الاتفاق الذي سينهي الحرب ويحقق السلام.
بدوره، رأى رئيس وساطة إيغاد (الهيئة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا)، السفير سيوم مسفن، الاتفاق الذي توصل إليه طرفا الصراع في جنوب السودان بأنه «خطوة كبيرة تؤسس لسلام نهائي في جنوب السودان».
وقال مسفن إن الفترة المحددة أقصاها 5 آذار المقبل مرتبطة بفترة زمنية لإجراء الانتخابات في جنوب السودان، حسب الدستور، مشيراً إلى أن الانتخابات ستجرى في حزيران المقبل، وسيسبقها تشكيل الحكومة الانتقالية حتى لا يحدث فراغ دستوري في البلاد.
وأوضح أن «الاتفاق الذي وقّعه الطرفان اليوم (الأحد) سيعمل على ملء هذا الفراغ باعتبار أن الفترة الانتقالية مدتها 3 أشهر»، معتبراً هذا الاتفاق «فرصة أخيرة، سواء لإيغاد أو المجتمع الدولي، لأنه لا يمكن العالم أن يكون في موقف المتفرج أمام ما يحدث في جنوب السودان بعد ذلك».
وأضاف مسفن: «ما يهمنا هو تنفيذ ما اتُّفق عليه وإنزاله على الأرض»، لافتاً إلى أن «الوصول إلى هذا الاتفاق لم يكن سهلاً وتعقيدات تقاسم السلطة ومرارات الحرب وضعت متاريس جرى تجاوزها بصعوبة».
وبيّن مسفن أنه «في حالة أي فشل أو إخفاقات، فإن الملف سيُنقَل إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي الذي سيحيل بدوره على مجلس الأمن الدولي، وهذا ما لا نريده؛ لأن تدويل الأزمة لن يكون من مصلحة شعب جنوب السودان، ولهذا بذلت الإيغاد جهوداً لمنع نقل الملف، فاسترداده من مجلس الأمن الدولي سيكون مستحيلاً».
وينص الاتفاق الذي وقعه سلفاكير ميارديت، وريك مشار، مساء الأحد، على أن تكون هيكلة قيادة حكومة «الوحدة الوطنية» الانتقالية (لمدة ثلاثة أشهر حتى إجراء الانتخابات في حزيران المقبل) كالآتي: الرئيس وهو سلفاكير، ثم النائب الأول من المعارضة (مشار)، والنائب الثاني من مناطق الاستوائية (3 ولايات)، ومجلس وزراء يضم الرئيس ونائب الرئيس الأول و27 وزيراً.
وتكون نسب تقاسم السلطة كالآتي: «60% للحكومة الحالية في جوبا - 30% للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة ريك مشار - 10% من نصيب المفرج عنهم والأحزاب السياسية الأخرى».
والجمعية الوطنية (البرلمان) ستتكون من 400 عضو، حيث سيتم إبقاء الأعضاء الحاليين في البرلمان والبالغ عدده 332، ويضاف إليه 68 عضواً جديداً يجري تقسيمهم وفقاً لاتفاق تقسيم السلطة.
وسيكون نصيب الحكومة الحالية لجنوب السودان 60% من 400 مقعد في البرلمان، و30% للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة ريك مشار، و10% للمفرج عنهم والأحزاب السياسية الأخرى.
وتُتَّخَذ القرارات داخل الحكومة في الفترة الانتقالية (3 أشهر) بالتوافق بنسبة 80%، أما في الجمعية الوطنية فيكون اتخاذ القرارات بتوافق الآراء، وإذا فشلت الجمعية الوطنية في الوصول إلى التوافق يكون الحسم بموافقة 80% من أعضائها.
كذلك نصّ الاتفاق على أحقية الترتيب للفترة الانتقالية التي لا تتجاوز ثلاثة أشهر وتنفيذ اتفاق السلام وتهدئة الأوضاع في البلاد و"تسهيل عملية المصالحة الوطنية ووضع الدستور وإصلاح الحكم".
ووافقت حكومة جمهورية جنوب السودان، والحركة الشعبية لتحرير السودان المعارضة، والمفرج عنهم، على وقف إطلاق نار دائم يدخل حيز التنفيذ خلال 72 ساعة من بعد إتمام الاتفاق النهائي.
وهو ينطبق على جميع القوات والجماعات المسلحة أو الميليشيات المتحالفة مع أي من الطرفين، واتُّفق على أن تقوم الأطراف المعنية بإبلاغ قواتها على الأرض باتفاق السلام الموقَّع.
يذكر أنه منذ منتصف كانون الأول 2013، تشهد دولة جنوب السودان مواجهات دموية بين القوات الحكومية ومسلحين مناوئين لها تابعين لريك مشار.
(الأخبار، الأناضول)