نقلت صحيفة «تايمز» البريطانية، أمس، عن مصادر استخبارية تأكيدها تعزّز إمكان مهاجمة إسرائيل للمنشآت النووية الإيرانية في الأسابيع الأخيرة. وأوضحت أن «مثل هذه العملية تتطلب تعاوناً ضمنيّاً من الولايات المتحدة على الأقل، لأنها تعني عبور الطائرات الإسرائيلية للمجال الجوي العراقي الذي يسيطر عليه الأميركيّون».

ويأتي الحديث عن تزايد احتمال مهاجمة إسرائيل لإيران، في الوقت الذي أورد فيه تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا الأسبوع أن طهران نجحت في الحصول على 630 كيلوغراماً من اليورانيوم بمستوى تخصيب منخفض، بمعدل زيادة 150 كيلوغراماً عن شهر آب الماضي. وفي السياق، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن المسؤول السابق في لجنة الطاقة النوويّة الإسرائيليّة، إفرايم أسكولاي، قوله إن إيران سيكون لديها يورانيوم مخصّب على مستوى عالٍ في نهاية عام 2009 لصنع أول قنبلة نوويّة. ويتعارض هذا الكلام مع ما نُشر عن امتلاك إيران مادة نوويّة كافية لصنع قنبلة نوويّة. وأضاف إنّ إيران تعمل أيضاً على إدخال جهاز طرد مركزيّ أكثر تطوّراً، بي ـ 2 (P2)، قادر على التخصيب على مستويات أعلى وبطريقة أسرع.
وفيما يتوافق مضمون تقرير الوكالة مع تقرير الاستخبارات العسكريّة المُقدّم إلى الحكومة الإسرائيلية في أيلول الماضي، الذي ذكر أنّ لدى إيران ثلث كمية اليورانيوم المخصّب على مستوى عالٍ المطلوب لصنع القنبلة، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن الفيزيائي النووي، الذي ساعد على اختراع القنبلة الهيدروجينية، ريتشارد غاروين، قوله إنّ إيران قد أنتجت تقريباً مادةً نوويّةً كافية لصناعة سلاح نوويّ. وقال «من الواضح أنّ لديهم مادّة كافية لصناعة القنبلة. إنّهم يعرفون كيف يقومون بالتخصيب. أمّا إذا كانوا يعرفون أو لا كيف تُصنع القنبلة، فتلك مسألة أخرى».
ووصف المسؤول الإسرائيلي، أسكولاي، كلام غاروين بالمقلق، لكنه أضاف إن «إيران، في النهاية، لا تزال بعيدة لمدّة سنة عن الحصول على يورانيوم مخصّب على مستوى عالٍ لقنبلتها النوويّة الأولى». وأضاف «إنّ الوكالة الدولية للطاقة الذريّة حددت الكمية المطلوبة للقنبلة النووية بـ25 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب على مستوى عالٍ. ولا يمكن استخراج هذه الكمية من 630 كيلوغراماً مخصّباً بمستوى منخفض. في المقابل، فإنّ المسافة ليست ببعيدة، وإن لم يجرِ وقفهم قبل ذلك، فسيكون لديهم الكميّة الكافية من اليورانيوم المخصّب على مستوى عالٍ في نهاية عام 2009».
إلى ذلك، يتوقع أن يكون المشروع النووي الإيراني مركز الاهتمام في لقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت، مع الرئيس الأميركي جورج بوش، بداية الأسبوع المقبل في واشنطن.
ووفقاً لما أعلنه البيت الأبيض، «من المتوقع أن يناقش الرئيس مع أولمرت العلاقات الثنائية القوية. والجهود المستمرة والمشتركة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط ومروحة واسعة من المواضيع الإقليمية والدولية».
وأشار مراسل «يديعوت أحرونوت» في الولايات المتحدة، يتسحاق بن حورين، إلى أن أولمرت «سيحاول ضمان التزام واشنطن بمواقف إسرائيل في كل ما يتعلق بعملية السلام مع الفلسطينيين، ومعالجة قضية النووي الإيراني واستمرار الدعم الأميركي لبيع وسائل قتالية متطورة لإسرائيل».
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤول إسرائيلي، رفض الكشف عن هويته، قوله إن أولمرت «ينوي استغلال وجود بوش الذي يشاطره أفكاره بشأن التهديد النووي الإيراني، في البيت الأبيض إلى أقصى حد». وأضاف «بالنسبة إلى أولمرت، إنها زيارة وداعية لصديق مقرب ولحليف. يريد أن توضع الوعود التي تعهدت بها الإدارة الأميركية لإسرائيل بشأن إيران موضع التنفيذ».
وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، مارك ريغيف، إن بوش وأولمرت سيتطرقان إلى «سلسلة ملفات ثنائية، وإلى عملية السلام وإلى مسائل مرتبطة بالاستقرار الإقليمي»، معبّراً عن الأمل بأن تكون المحادثات «نوعية».
(الأخبار، أ ف ب)