يبرّر معارضو اتفاقية «سوفا» سعيهم لإفشالها في البرلمان العراقي، غداً، بداعي أنها «لا تحمي ثروات العراق النفطية وأصوله المالية»، وذلك من خلال إجبار حكومة بغداد على دفع مليارات الدولارات في دعاوى قضائية مرفوعة ضدّ نظام صدام حسين


واشنطن ــ محمد سعيد
بات أكيداً أن الاتفاقية الأميركية ـــــ العراقية المنوي التصويت عليها في البرلمان العراقي، غداً، تخلو من بنود تحمي الأصول العراقية من أموال وعائدات نفطية، حماية يؤمّنها حالياً قانون يندرج في التفويض الدولي الحالي الذي ينتهي مفعوله فور وضع «سوفا» حيّز التنفيذ نهاية العام الجاري.
وأقرّ مسؤولون عراقيون وأميركيون بأن تجديد التفويض الدولي في حال عدم تصديق البرلمان العراقي على «سوفا»، يجب أن يترافق مع تجديد للبند المتعلق بحماية الأصول العراقية والثروات النفطية. وعبّرت صحيفة «نيويورك تايمز» عن قلق المسؤولين العراقيين من هذه القضية «التي ستكون حاسمة لحماية الأصول العراقية أو مصدر الحكومة الرئيسي للدخل أي صادرات النفط التي يمكن أن تتعرض للفوضى عندما ينتهي مفعول قرار الأمم المتحدة فى 31 كانون الأول المقبل».
وأوضحت الصحيفة، في تقرير نشرته أمس، أن الثغرة التى اكتشفت أخيراً في نص الاتفاقية «سوف تخلق معارضة كافية في البرلمان لإحباط موافقته عليها غداً»، قبل أن تعيد التذكير بأن مؤيّدي الاتفاقية لا يزالون واثقين بأن «سوفا» ستمرّر بعدد مريح من الأصوات «على أن تُوسَّع حماية الأصول العراقية لاحقاً».
وفي المقلب الآخر، نقلت الصحيفة عن النائب المعارض للاتفاقية مهدي الحافظ اقتراحه تمديد قرار مجلس الأمن الدولي لمدة ستة أشهر «لإفساح المجال أمام المزيد من الوقت لدراسة الاتفاقية الأمنية».
وكانت المرة الأولى التي أثيرت فيها قضية حماية الأصول العراقية يوم السبت الماضي، حين أشار معارضو الاتفاقية إلى أنها ليس فقط لا تضمن استمرار حماية الأصول العراقية من الدعاوى القضائية، بل تجعل من الصعب على العراق بيع نفطه عبر التعاملات المالية المصرفية في أنحاء العالم. ومصدر الخطر يكمن في أنه يمكن للمحاكم الغربية والأميركية إصدار أحكام قضائية بالحجز على تلك الأموال، تسويةً لقضايا مرفوعة ضد العراق تحت حجج التضرر من نظام الحكم السابق.
غير أنّ الصحيفة نقلت عن اثنين من كبار المسؤولين الأميركيين قولهم إنّ «سوفا» تنص على ضمانات بأن واشنطن ستعمل على تمديد هذه الحماية من قبل مجلس الأمن. وفي السياق، قال أحد المسؤولين إنه «إذا تمكّنت الحكومة العراقية من وضع خطة لحلّ كلّ الدعاوى القانونية الخاصة بالأموال العراقية، فمن المرجّح أن يمدّد مجلس الأمن حماية الأصول العراقية لمدة سنة جديدة».
وأشار المستشار القانوني لرئيس الحكومة نوري المالكي، فاضل محمد جواد، إلى أنّ حكومته بدأت بالفعل مفاوضات مع وزارة الخارجية الأميركية لتسوية بعض الدعاوى القضائية «لكنها لم تحرز سوى تقدم بطيء».
أما وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، فأعرب عن ثقته بأن العراق سيحصل في النهاية على دعم مجلس الأمن في هذه القضية، مضيفاً «لقد أجرينا مشاورات مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وقد أبدوا استعدادهم للموافقة» على تمديد الحماية الدولية للأصول والثروات النفطية العراقية.
غير أن الحافظ بدا غير مقتنع بمثل هذه التطمينات، عندما كشف عن أنّ السفير الأميركي في بغداد ريان كروكر وغيره من كبار المسؤولين الأميركيين «الذين يقومون شخصياً بحملة ضغط على النواب العراقيين لدفعهم إلى التصويت لمصلحة الاتفاقية، قد أعطونا ضمانات أخلاقية وسياسية بأنهم سيدعمون العراق في قضية الحماية، ولكن لا تحمل هذه الضمانات أيّ تأثير قانوني».
وكان وزير المال العراقي بيان جبر صولاغ ووزير التخطيط علي باباجان قد اعتبرا، أول من أمس، أن الأمر «لا يتعلق فقط بمجلس الأمن في تمديد الحماية القانونية للأصول العراقية، بل ينبغي أن يمدد الرئيس الأميركي المرسوم الذي كان قد أصدره سابقاً، والذي يتضمن توفير بعض الحماية لأموال الحكومة العراقية الموجودة في المصارف الأميركية، وهو مرسوم ينتهي في أيار 2009».
وطبقاً لقرار مجلس الأمن الخاص بعائدات مبيعات النفط العراقي، فإنها تودع في حساب في مجلس الاحتياط الفدرالي الأميركي في نيويورك قبل تحويلها إلى العراق لتغطية متطلبات موزانته. ويمتلك العراق حالياً أكثر من 22 مليار دولار في البنك المركزي الأميركي.
يُذكَر أن الرئيس جورج بوش قد رفض، في مرسوم صدر في 14 تشرين الأول الماضي، الموافقة على فقرة في قانون موازنة الدفاع تحظر على الولايات المتحدة الاستيلاء على نفط العراق.