السلطات الإيرانيّة تعاقب منتظري... باعتقال مساعده

لم يكن مفاجئاً ترشيح الأمين العام لحزب «اعتماد ملي»، الرئيس السابق للبرلمان الإيراني مهدي كروبي، لخوض الانتخابات الرئاسية في العام المقبل، باعتباره واحداً من أبرز قادة التيار الإصلاحي في إيران، فهو يستعدّ لهذه المعركة منذ أكثر من سنتين

طهران ــ محمد شمص
أعلن المتحدث باسم «اعتماد ملي» (ثقة الشعب)، اسماعيل كرامي مقدّم، أن اللجنة المركزية في الحزب صادقت على ترشيح رئيس مجلس الشورى السابق، مهدي كروبي، للانتخابات الرئاسية المقررة في حزيران المقبل، بعد ثلاثة أسابيع من المداولات.
وحمل قرار كروبي الكثير من الدلالات، مثيراً زوبعة سياسية داخل جبهة الإصلاحيين التي تخطط لترشيح الرئيس الأسبق محمد خاتمي، رغم تردّد الأخير الذي يشترط لترشّحه وجود الظروف المناسبة التي تمنحه القدرة على التغيير والإصلاح.
وأكّد أحد المقرّبين من خاتمي أنّ قرار كروبي لن يمنع من ترشّح الأول، فيما ذكر وزير الداخلية الأسبق، موسوي لاري، أن الجبهة الإصلاحية ستجتمع في شباط المقبل لتحدّد اسم مرشحها النهائي. ومع ذلك لم يستطع لاري أن يبدّد قلق أنصاره من موقف كروبي المنفرد، حين اعتبر أن خاتمي هو الوحيد القادر على توحيد أصوات الناخبين الإصلاحيين.
في المقابل، يستعدّ المحافظون لترشيح الرئيس الحالي، محمود أحمدي نجاد، رغم الخلافات الجدّية حوله داخل الجبهة والانتقادات اللاذعة التي وُجّهت إليه من داخل معسكره، على خلفية الإخفاقات الاقتصادية لحكومته.
ويقول أحد قادة المحافظين، محمد رضا باهنر، الأمين العام لجبهة المهندسين المسلمين، إن «ثمة انقساماً حاداً داخل المحافظين حول نجاد، وهناك معارضة جدّية لترشحه»، غامزاً من قناة سياساته الاقتصادية، ومعرباً عن قلقه فيما لو توحّد الإصلاحيون على اسم واحد في هذه الانتخابات.
وللمحافظ المعتدل رئيس بلدية طهران، محمد باقر قاليباف، حظٌ وافرٌ، بحسب أنصاره، فمع أنه لم يقدّم ترشّحه حتى الآن، يؤكّد الأمين العام لائتلاف حزب الله المقرّب من قاليباف، كنعاني مقدم، أنّ الاول هو أحد تسعة مرشحين: مهدي كروبي، محمود أحمدي نجاد، محمد خاتمي، محمد رضا قاليباف، محسن رضائي، حسن روحاني، محمد هاشمي، عزت الله ضرغامي وعبد الله جاسبي، مضيفاً أنّ «المحافظين والإصلاحيين قدّموا كل ما لديهم للناس وقد جرّبوا، والآن جاء دور القوة الثالثة»، في إشارة منه إلى قاليباف.
إلا أن كروبي يرى من ناحيته، أن ترشّحه لا يعني خروجه عن إجماع الإصلاحيين، مشيراً إلى أنّه يعمل ضمن ما سمّاه مثلث «خاتمي ــ هاشمي ــ كروبي».
وقال كروبي «دخلت السباق بعد قرار جدي بالقيام بنشاطات وبأن أكون حاضراً على الدوام».
وكروبي، الذي يعتبر أول مسؤول سياسي إيراني يعلن ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة، تولى رئاسة مجلس الشورى بين 1990 و1992 وبين 2000 و2004. وقد أخفق في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 2005.
من جهة أخرى (أ ف ب، رويترز، مهر، يو بي آي)، أوقفت السلطات الإيرانية مساعد رجل الدين الإيراني المنشق آية الله منتظري، حجة الإسلام مجتبى لطفي، بعد نشره خطبة عيد الفطر لمنتظري، والتي تتضمن انتقادات جديدة للحكومة حول المسّ بالحريات.
ومما قاله منتظري في الخطبة «لماذا لا تتطابق شعاراتكم مع أعمالكم؟.. تصفون إيران وكأنها البلد الأكثر حرية في العالم، بينما تصادرون الحريات المشروعة والعادلة داخل البلاد».
في سياق آخر، أشار رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، إلى التطورات التي يشهدها العراق وأفغانستان ونتائج الوجود العسكري الأميركي في المنطقة. وقال «نحمد الله بأن التهديدات وفّرت ظروفاً أدت إلى تعزيز دور إيران ومكانتها في المنطقة والعالم».
إلا أن الرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريز، حذّر في المقابل، المسؤولين الإيرانيين من شنّ أي هجوم مفاجئ. وقال، في كلمة ألقاها في القدس المحتلة بمناسبة ذكرى الحرب العربية الإسرائيلية في تشرين الأول 1973، «على عدوّنا الجديد المتمثل في القيادة الإيرانية المتغطرسة.. ألا يراهن كثيراً على عنصر المفاجأة».
في سياق آخر، أكد وزير الخارجية الإيراني، منوشهر متكي، أن «الساحة العالمية تشهد بوادر زوال الهيمنة الأميركية على العالم، وظهور قوة جديدة تعتمد على الأفكار الجديدة والمنطقية».
ولمّح متكي، خلال استقباله وفداً برلمانياً فرنسياً برئاسة جان لوي بيانكو، إلى «فشل أميركا في العراق وأفغانستان»، مشدداً على أن «جذور هذا الأمر تعود إلى التغيير في هيكلية قوتها، لا إلى الضعف العسكري أو الاقتصادي». وحذّر فرنسا من مغبّة الوقوع في «فخ بتخطيط بريطاني، مشابه للفخ الأميركي الذي وقعت فيه فرنسا في أفغانستان».
وفي برلين، اعتقل «جاسوس» إيراني يعمل لحساب أجهزة الاستخبارات الألمانية، في مطار فرانكفورت (غرب) للاشتباه في أنه دعم برنامج الصواريخ الإيرانية، حسبما ذكرت مجلة «دير شبيغل» اليوم.