strong>بدأت ملامح الانفتاح التركي إزاء إقليم كردستان العراق تتوضّح مع زيارة وفد تركي رسمي لرئيس الإقليم مسعود البرزاني، وظلّت تفاصيل ما تمّ التداول به خلالها بعيدة عن الإعلام

سجّل يوم أمس انعقاد أوّل لقاء رسمي وعلني بين وفد تركي حكومي، ورئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، في أربيل، وهو المتهم الدائم بدعم حزب «العمال الكردستاني» أو تسهيل حركة مقاتليه في إقليمه.
ساعتان، خرج بعدهما المجتمعون بانطباعات «إيجابية ومفيدة»، بعدما نقل رئيس الوفد التركي، ممثّل الحكومة لدى بغداد مراد أوبيليش، مطالب أنقرة من الإقليم العراقي.
وأوضح رئيس ديوان رئاسة الإقليم، فؤاد حسين، أنّ «الاجتماع كان إيجابياً ومفيداً، وتم فيه تبادل وجهات النظر في مختلف القضايا، والاتفاق على استمرار اللقاءات وإجراء حوار». وكان حسين قد أعلن أنّ اللقاء هو «الأوّل بين البرزاني والوفد التركي، وجزء من جدول الأعمال سيناقش مشكلة حزب العمال الكردستاني».
ومن أربيل، توجّه الوفد التركي إلى بغداد، حيث التقى رئيس الحكومة المركزية نوري المالكي الذي أعرب عن أن بلاده «تشعر بالغضب والاستياء» حيال الأعمال «الإرهابية» لحزب العمال الكردستاني.
في هذا الوقت، كان حكّام أنقرة السياسيون والعسكريون يواصلون اجتماعاتهم التي بدأها المجلس الأعلى للإرهاب يوم الخميس الماضي، والهادفة إلى إقرار «خريطة طريق» رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان الشاملة أوجهاً سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية ودبلوماسية لمكافحة «الإرهاب الكردي».
وتتضمّن «الخريطة» تلك انفتاحاً على أكراد العراق للضغط عليهم مباشرة لتقديم تنازلات ملموسة تؤدّي إلى تضييق الخناق على المقاتلين الأكراد. ويُعَدّ لقاء أربيل بين الوفد التركي والبرزاني، جزءاً لا يتجزّأ من هذه الاستراتيجية الجديدة.
كذلك ستكون هذه الخطّة مع مواعيد دبلوماسية رفيعة المستوى في الأيام المقبلة، ستترجمها زيارة رئيس حكومة كردستان العراق نيجيرفان البرزاني لأنقرة، وأخرى ستكون تاريخية يجريها الرئيس التركي عبد الله غول إلى أربيل وبغداد.
ويبدو أنّ قادة حزب العمال الكردستاني استشعروا بالخطر المحدق بهم إذا تعاون أشقاؤهم العراقيون مع الضغوط التركية، وبعثوا برسالتين إلى حكّام أربيل.
الأولى عبّر عنها القيادي الأبرز في «العمال الكردستاني» مراد كرايلان، الذي اتّهم فيها تركيا بـ«جر إقليم كردستان إلى الحرب عبر اتهامه المتكرر بإيواء حزبنا. لكن الهدف الرئيسي من الاتهام إضعاف موقفها (سلطات الإقليم) في خلافها مع حكومة بغداد».
والرسالة الثانية بعث بها زعيم الحزب الكردي ــ التركي المعتقل لدى السلطات التركيّة، عبد الله أوجلان، إلى الرئيس العراقي جلال الطالباني، لم يُكشَف عن تفاصيلها، غير أنّ كرايلان أوضح أنّ غايتها هي «الطلب منه بذل جهود أكبر لحل القضية الكردية في كردستان الشمالية (الجزء التركي من كردستان)».
وأشار كرايلان إلى أنّ أوجلان رأى في الرسالة أن «مصير الأكراد مرهون بأحداث السنتين المقبلتين».
وعن عملية مقاتلي حزبه على موقع «أق توتون» قبل أسبوعين، قال كرايلان من مخبئه في أقصى شمال شرق المثلث الحدودي بين تركيا وإيران والعراق، إنّ «استمرار قصف مقارّنا في الجبال والإيقاع بإقليم كردستان خلف الكواليس في خلافاته مع بغداد ونسج المكائد حول قضية كركوك دفعنا للرد على تركيا وجيشها ضمن إطار دفاعنا المشروع عن النفس». وطالب قادة أكراد العراق بـ«مراعاة حزب العمال نظراً لوضعه الدقيق بسبب استعداداته لدعم القوائم الكردية في الانتخابات المحلية في تركيا في الربيع المقبل».
ونفى كرايلان امتلاك حزبه أسلحة ثقيلة، موضحاً أنّ «الشغل الشاغل لتركيا هو ربطنا بجهات خارجية مثل روسيا وسوريا وإيران، وأحياناً محلية مثل مسعود البرزاني، لكننا أثبتنا أننا في الداخل (تركيا) ولسنا مرتبطين بجهات أخرى».
(الأخبار)