عاد اتفاق تقاسم السلطة في زيمبابوي إلى المربع الأول بعد إصرار الرئيس روبرت موغابي على نيل حصة الأسد في حكومة الوحدة الوطنية المقبلة، ما دفع الوسيط في الأزمة، الرئيس الجنوب أفريقي السابق، ثابو مبيكي، إلى بدء جولة جديدة من المفاوضات لإعادة وضع الاتفاق على سكة التنفيذ.

واجتمع أطراف النزاع في زيمبابوي، أمس، بعد وصول مبيكي إلى هراري، على وجه السرعة، فيما تهدّد المعارضة، بزعامة مورغان تسفانغيراي، بالانسحاب من الاتفاق. وقال وزير العدل باتريك شيناماسا، الذي يقود المفاوضات عن حزب موغابي، إنّ حزبه يبقى ملتزماً بالاتفاق، لكنّه أصرّ على أنّ المركز الوحيد المطروح للنقاش هو وزارة المال، مضيفاً «نأمل أنّ يتوصل المسؤولون إلى أفكار جديدة».
وأشار شيناماسا إلى أنّ «البلد، الذي يغرق في أزمة اقتصادية ويعاني تضخماً غير مسبوق عالمياً، آخذ بالانجراف منذ الأشهر الستة الماضية، ولا يمكننا أن نستمر بهذا الاتجاه».
وكان مبيكي قد تمكّن من إقناع زعيم حزب «الاتحاد الوطني الأفريقي ـــــ الجبهة الوطنية» (موغابي) وزعيم «الحركة من أجل التغيير الديموقراطي» المعارضة (تسفانغيراي) بإبرام اتفاق تقاسم للسلطة في 15 أيلول الماضي، يتضمن تأليف حكومة وحدة وطنية، إلّا أن المعارضة هدّدت بالانسحاب بعدما قرّر موغابي «أُحادياً» تسليم الوزارات الرئيسية، ومن ضمنها الدفاع والخارجية والداخلية والإقليمية، إلى حزبه.
وقال تسفانغيراي، رئيس حكومة الوحدة الوطنية المقرّر تأليفها، ردّاً على الخطوة التي أقدم عليها موغابي، «إذا استمروا في هذه الطريق، فلن يجوز لنا المشاركة في اتفاق كهذا»، مضيفاً «سنعاود التفاوض إلى أن نتوصل إلى اتفاق، لكن هذا لا يعني أننا سنتنازل لإرضائهم».
ويعزو البعض الخطوة التي أقدم عليها موغابي إلى ضعف وساطة مبيكي. وقال شقيق رئيس جنوب أفريقيا السابق، موليتسي مبيكي، الذي يرأس معهد جنوب أفريقيا للشؤون الدولية، «لا أعتقد أنّ رئيسنا السابق (في إشارة إلى مبيكي) لديه أي تأثير حقيقي على موغابي، وهو ما يفسّر تسمية الأخير لوزرائه في الحكومة قبل أن ينتظر حتى وصول الوساطة».
من جهة ثانية، افتتح البرلمان الذي تسيطر المعارضة على غالبية مقاعده، أعماله أمس. ومن المقرّر أن يعطي النواب أولوية لتعديل دستوري يسمح باستحداث منصب رئيس الوزراء الذي سيشغله تسفانغيراي ويُتيح لموغابي البقاء رئيساً طبقاً لاتفاق تقاسم السلطة. وستكون اجتماعات البرلمان مرتبطة بالمحادثات الجارية بين أطراف النزاع ومؤثرة فيها في الآن نفسه.
(أ ب، أ ف ب، رويترز)