لا يحب نائب الرئيس الأميركي، ديك تشيني، مغادرة الولايات المتحدة إلا في حالات الضرورة القصوى. وربما كان زلزال حرب الأيام الخمسة الروسية مع جورجيا، سبباً كافياً له، كي يزور جنوب القوقاز ويحرض على موسكو


موسكو ــ حبيب فوعاني
اتسمت زيارة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أمس إلى جورجيا بـ«الدرامية»، إذ كانت تصريحاته مشيدة بوقوف الجورجيين وجهاً لوجه مع موسكو، التي اتهمها بمحاولة «تعديل حدود جورجيا بشكل غير قانوني»، من دون أن يبخل بمدح «هذه الدولة الجريئة الفتية الديموقراطية».
وأكد تشيني، خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي، أن «صدقية روسيا على الساحة الدولية تأثرت كثيراً»، موضحاً أن «أعمال روسيا أثارت شكوكاً خطيرة بشأن نياتها، ما أثر على صدقيتها بوصفها شريكاً دولياً».
وأوضحت مصادر في موسكو، رفضت الكشف عن هويتها، أن تشيني، للتكفير عن ذنب الإدارة الأميركية، حمل معه نبأ منح تبليسي مليار دولار أميركي، ووعداً بإنهاض الاقتصاد الجورجي والتعاون في المجال الأمني، والمساعدة في انضمام جورجيا العاجل إلى حلف شمال الأطلسي.
أذربيجان كانت المحطة التي سبقت تبليسي ضمن جدول زيارات تشيني. ووفقاً للسفيرة الأميركية لدى أذربيجان، آن ديرسي، فإن الزيارة عززت تنمية التعاون الاستراتيجي مع باكو، ما يعني وفقاً لواشنطن، التصدير المضمون للنفط والغاز من بحر قزوين إلى أوروبا من دون المرور بالأراضي الروسية.
وقبل أن يتوجه تشيني إلى روما حيث يختتم جولته، زار أوكرانيا، آخر معاقل الفضاء السوفياتي، حيث التقى الرئيس فيكتور يوتشِّينكو، لتقديم «خطة عمل للعضوية لأوكرانيا في قمة الأطلسي، التي ستنعقد في كانون الأول المقبل في برلين». وفي ضوء الأزمة البرلمانية الجديدة في كييف، على خلفية انهيار «التكتل البرتقالي»، وانسحاب الحزب الموالي للرئيس من الائتلاف الحاكم، أعلن رئيس حزب القوى اليسارية الأوكراني، فاسيلي فولغا، أن تشيني يأتي إلى كييف لإنقاذ «نظام يوتشينكو الذي مني بهزيمة ساحقة»، واصفاً نائب الرئيس الأميركي بأنه «شؤم يحوم في أرجاء العالم».
ويبدو أن أوساط الحزب الجمهوري الأميركي، ومع انطفاء الأزمة الجورجية، تحتاج إلى إذكاء نار أزمة سياسية أخرى في الفضاء السوفياتي السابق لإيصال مرشحها جون ماكاين إلى البيت الأبيض. وتحاول واشنطن الآن بواسطة يوتشينكو، زعزعة الوضع السياسي في أوكرانيا. ومن اللافت أن أحد النواب الموالين للرئيس الأوكراني قال أخيراً إن المهمة الملحة الآن هي إلغاء وضع شبه جزيرة القرم، التي يمثّل الروس أكثر من 50 في المئة من مواطنيها، لكونها جمهورية ذات حكم ذاتي داخل أوكرانيا.
من جهة أخرى، بدأت روسيا رسم معالم ردّها على الدرع الصاروخية الأميركية، إذ أعلن رئيس لجنة مجلس الدوما (البرلمان) لشؤون الدفاع، الجنرال فيكتور زافارزين، أنه «تتوافر لدينا نماذج جديدة من الأسلحة، التي سننشرها بالقرب من منطقة مواقع المنظومة الأميركية للدفاع المضاد للصواريخ في بولندا. وتجري حالياً دراسة هذه المسألة».
وفي إطار استمرار نيات التصعيد العسكري الجورجي رغم اتفاق وقف إطلاق النار، أعلن مدير هيئة الأمن الفدرالية الروسية، ألكسندر بورتنيكوف، أن سلطات بلاده «حصلت على معلومات تدل على أن منظمات إرهابية دولية تعمل على تحضير هجمات عليها وعلى كل من أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية الانفصاليتين». وأضاف: «يدور الحديث حول خطر دولي يهدد العالم، بما في ذلك الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون».
في السياق، رفض وزير خارجية أوسيتيا الجنوبية بالوكالة، مراد جيويف، نشر قوات الإنتربول الدولية في بلاده، مشيراً إلى أن «قوات حفظ السلام الروسية هي الضمان الوحيد لأمن بلاده»، وذلك تزامناً مع زيارة الرئيس الأبخازي سيرغي باغابش إلى موسكو.
وأكد جيويف «استعداد بلاده لتطبيع العلاقات مع جورجيا على أساس دولتين مستقلتين»، مشيراً إلى «اختيار مبنى وسط تسخينفالي للسفارة الروسية، وتجري الأعمال التحضيرية لفتحها».
وأعلن وزراء منظمة معاهدة الأمن المشترك، التي تضم إلى جانب موسكو كلاً من أرمينيا وروسيا البيضاء وقرغيزستان وكازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان، أنهم «يؤيدون الدور الناشط لروسيا وعملها على صعيد السلام والتعاون في القوقاز»، فيما أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الجورجية، ناتو شيكوفاني، أن الرئيس ميخائيل «ساكاشفيلي وقّع مرسوماً يأمر الأجهزة الحدودية بتبسيط نظام منح التأشيرات للمواطنين الروس».
على صعيد آخر، وصل الأمين العام لمجلس الأمن القومي السعودي الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز إلى موسكو، حيث سيلتقي المسؤولين الروس ويبحث معهم العلاقات الثنائية.



تل أبيب تسعى لتبرئة ساحتها أمام موسكو

أعلنت السفيرة الإسرائيلية لدى روسيا، آنا آزاري، أن «إسرائيل فرضت حظراً على إمدادات الأسلحة إلى تبليسي، قبل أسبوع من الهجوم الجورجي على جمهورية أوسيتيا الجنوبية الانفصالية».
ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن آزاري قولها: «قررنا قبل أسبوع من النزاع تعليق جميع إمدادات السلاح لجورجيا»، مشددة على أن «إسرائيل كانت قد زودت جورجيا بأسلحة غير هجومية، ورفضت بيعها أسلحة ثقيلة على الرغم من طلب تبليسي». وأضافت: «مثال على ذلك، أنه قبل أشهر من بداية النزاع، أصرت القيادة الجورجية أن نبيعها 300 دبابة ميركافا، لكننا رفضنا ذلك».
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت في وقت سابق أن إسرائيل باعت جورجيا طائرات استطلاع وأنظمة مدفعية إلكترونية، وكانت تخطط لتزويدها بالآليات المصفحة والأسلحة الخفيفة. وأشارت تقارير صحافية إلى أن خبراء عسكريين إسرائيليين كانوا قد دربوا وحدات استطلاع جورجية منذ خريف عام 2007. وبحسب معلومات وصلت إلى هيئة الأركان الروسية الشهر الماضي، ازداد عدد الدبابات الجورجية من 98 إلى 183، والآليات المصفحة من 83 إلى 134، والأسلحة المدفعية من 96 إلى 238، منذ عام 2005 وقبل الثامن من آب الماضي.
(يو بي آي)