واشنطن ــ محمد سعيد

رشح الجمهوريون رسمياً أول من أمس جون ماكاين لانتخابات الرئاسة الأميركية، في اليوم الثالث لمؤتمرهم القومي في سانت باول ـــــ مينيسوتا، الذي تألّقت فيه المرشحة لمنصب نائب رئيس سارة بالين، وردّت على الانتقادات التي وُجّهت إليها، وهاجمت المرشح الديموقراطي باراك أوباما بشراسة، ما يُفيد بأن المحطة الثانية من المعركة الرئاسية ستكون على أشدّها.
وصوّت مندوبو الولايات على ترشيح ماكاين وبالين، قبل أن تُلقي الأخيرة خطابها الذي قدّمت نفسها فيه على أنّها أم تحمل لواء الإصلاح ضمن سياسة ماكاين. وقالت: «إني أقبل التحدي في معركة صعبة». وأولت عناية خاصة خلال حديثها عن عائلتها، وقالت: «عائلتنا لديها أيام هابطة وأخرى صاعدة كما أي عائلة، التحديات نفسها والأفراح ذاتها». ثم انتقلت لتُثني على ماكاين «الرجل الذي واجه تحديات خطيرة ويعرف كيف يحقق الانتصار في المعارك الصعبة». وقالت إنّه «وجه حقيقي للشجاعة».
وردّت بالين على من انتقد قلّة خبرتها قائلة: «وقد تعلّمت خلال السنوات الماضية أنّه إذا لم تكن عضواً في مركز جيّد ضمن نخبة واشنطن، عندها بعض الإعلاميين سيعدّونك مرشحاً غير مؤهل»، ثم خاطبت الإعلام قائلة: «أنا لست ذاهبة إلى واشنطن كي أحصل على رأيكم، بل ذاهبة كي أخدم شعب هذا البلد العظيم».
وهاجمت أوباما بأسلوب ساخر قائلة: «النصر في العراق بات قريباً، وهو (أوباما) يريد الهروب»، مضيفة أن «إرهابيي القاعدة لا يزالون يتربّصون لإلحاق الأذية بأميركا، وهو (أوباما) قلق على أنّه لا أحد سيقرأ عليهم حقوقهم».
وأشارت إلى أن أوباما «كتب مذكراته مرتين لكنه لم يشارك في صياغة مشروع قانون أو إصلاح واحد مهمّ حتى حين كان عضواً في برلمان إيلينوي المحلي». فردّت الحشود التي غلب عليها لون وعرق واحد وهو الأبيض، بالتصفيق بحرارة والهتاف. وتساءلت بالين: «ما هي بالضبط خطة منافسنا؟ الجواب هو تأليف حكومة أكبر وأخذ المزيد من أموالكم».
وبعد إنهاء الخطاب، صعد ماكاين إلى المنصة مع عائلتها، وهو الظهور الأول له في المؤتمر، وخاطب الجماهير قائلاً: «ألا تعتقدون أننا أحسنّا الاختيار في مرشح منصب نائب الرئيس».
وقبيل خطاب بالين، شدّد المتنافس الرئاسي السابق على ترشيح الحزب الجمهوري رودولف جولياني هجومه على أوباما الذي وصفه بأنه «سيناتور مشاهير من دون تجربة قيادية». وتميّز هجومه بالسخرية، حيث دفع الجمهور إلى الضحك والتصفيق. كذلك انضم إلى حفلة الساخرين المتنافس السابق القس مايك هاكابي ونظيره ميت رومني.
وقد لفت خلو خطابات بالين والشخصيات الجمهورية الأخرى من أي إشارة لموضوعات اقتصادية واجتماعية، وحفلت فقط بالإشادة بماكاين والهجوم على أوباما.
من جهته، اتهم أوباما خصمه الجمهوري بعدم امتلاك سياسة اقتصادية. وقال: «ذلك يفسر على الأرجح لماذا لم يتطرّق أي متحدث في المؤتمر الجمهوري للاقتصاد».
وردّ فريق أوباما على الفور على خطاب بالين، وقال المتحدث باسم حملته الانتخابية، بيل بورتون، إنّ «خطاب الحاكمة بالين أُلقي جيداً لكن من خطّه كاتب خطابات بوش»، مضيفاً: «إذا كانت بالين وماكاين يريدان تعريف التغيير بأنه واقع التصويت مع جورج بوش بنسبة 90 في المئة من الوقت، فذلك خيارهما، لكننا لا نعتقد أن الشعب الأميركي مستعد لقبول نسبة 10 في المئة فقط من التغيير».
وقد لاحظ الخبراء افتقار مؤتمر الحزب الجمهوري إلى التنوع العرقي، حيث لم يضم سوى 36 مندوباً من السود من أصل 2380، مقارنة بـ 167 عام 2004، فيما مثّل المنحدرون من أصول أميركية لاتينية 5 في المئة من أعضاء المؤتمر.