بول الأشقر

مثّلت حادثة مقاطعة باندو الشمالية مفصلاً في الصراع الدائر في بوليفيا، حيث بات يخيم شبح الحرب الأهليّة على البلاد، فيما تلقى الجيش الأمر بتوقيف حاكم المقاطعة المتمرد، ليبولودو فرنانديز، المتهم بانتهاك حال الطوارئ التي فرضها الرئيس الاشتراكي ايفو موراليس في أعقاب أعمال عنف.
وجاء هذا الأمر إثر مواجهات خطيرة وقعت في مقاطعة باندو الحدودية مع البرازيل، أودت بحياة 18 شخصاً وأصابت نحو مئة آخرين بجروح.
وكانت حال الطوارئ قد فُرضت في البلاد الجمعة لوضع حد للتوترات بين المزارعين الموالين لموراليس (وهو مزارع كوكا سابق) ومجموعات من اليمين الراديكالي تدعم المحافظ فرنانديز، الذي رفض علناً احترام حال الطوارئ في منطقته.
وتمثّل مسألة استعمال الجيش نقطة حسّاسة في الذاكرة البوليفية لما يرتبط بها من مجازر. لذا قاوم موراليس فكرة زجّه في المعركة قدر الإمكان «تحاشياً لسيل الدماء».
لكن موراليس لم يعد قادراً على الدفاع عن موقفه هذا بعد ما حدث في باندو لئلّا يُنعت بـ«الضعيف»، فقرّر إعلان حال الطوارئ فيها «حفاظاً على حياة الناس».
وأوكل للجيش استرجاع السيطرة على حقول الغاز الطبيعي، ما سمح بتطبيع نسبي لوضع الإنتاج والتوزيع، وأيضاً على المطارات والنقاط الحدودية.
غير أن مسألة الجيش تعقّدت مجدّداً بعدما ردّ قائده لويس تريغو، في بيان رسمي، على تصريح للرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز قال فيه إنه سيتدخّل في بوليفيا إذا اغتيل موراليس أو وقع فيها انقلاب. وقال تريغو إن «أي قوة أجنبية لن تدخل بوليفيا»، مسميّاً تشافيز بالاسم. إلا أن الأخير تساءل أمس «لماذا لم يعطِ الجنرال هذا التصريح الجيّد إزاء التدخل الأميركي؟».
من جهته، التقى موراليس، أول من أمس، وفداً باسم المعارضة يتقدمه محافظ ولاية تاريخا، ماريو كوسيو (الأقل تطرفاً من بين المحافظين) مع وفد حكومي ترأسه نائب الرئيس غارسيا لينيرا. وأعلن الطرفان بعد الاجتماع أنهما توصلا إلى مسوّدة اتفاق على مواصلة الحوار مع الرئيس، لكنهم هددوا بوقف المحادثات إذا أدّت موجة العنف إلى سقوط ضحايا جدد. كما تشير الأخبار إلى أن محافظي الولايات متردّدون في المشاركة بهذا الحوار بعد خبر اعتقال فرنانديز.
في هذا الوقت، تواصلت أزمة طرد السفير الأميركي من بوليفيا وقرار تشافيز «المتضامن» ورد الولايات المتحدة عليهما بالمثل، بينما رفض رئيس هندوراس مانويل زيلايا تلقي أوراق اعتماد سفير الولايات المتحدة «تضامناً مع بوليفيا».
وبرّر موراليس قراره طرد السفير الأميركي بـ«نضال شعوب» أميركا اللاتينية ضد «الإمبراطورية الأميركية».
أما تشافيز، فقد علّق على وضع ثلاثة من موظفيه الرفيعي المستوى على «لائحة الإرهاب» بقوله «رأينا أن السفير غير مرغوب به تضامناً مع بوليفيا لا أكثر. أما إذا أرادت الولايات المتحدة نقل الخلاف إلى مستويات أخرى، فلدينا أيضاً تدابير أخرى».
وقال وزير الداخلية والعدل الفنزويلي بالوكالة، طارق العصيمي، «صار لدى الاستخبارات إثباتات بأن قطاعات معارضة كانت تحضّر انقلاباً عسكرياً وربما محاولة اغتيال ضد تشافيز».
والحدث الأهم يبقى قمة رؤساء أميركا الجنوبية الطارئة التي ستبدأ اليوم في سانتياغو عاصمة تشيلي، فيما يرجح أن يصدر بيان قوي اللهجة عنه لدعم شرعية موراليس.