روسيا لا تزال متمسّكة بالدبلوماسيّة... والكويت تستغرب التهديد بإغلاق مضيق هرمز في ظل إصرار إيران على موقفها النووي، ورفضها «غير المباشر» لعرض الدول الكبرى، قرّرت الأخيرة شدّ الحبل والبحث في مزيد من العقوبات لعلّها تدفع طهران إلى اللين وتحصل منها على بعض التنازلات

اتفقت مجموعة «5+1»، خلال مشاورات هاتفيّة بين ممثليها أمس، على المباشرة في دراسة تعزيز العقوبات ضدّ طهران على خلفية برنامجها النووي، بعدما خلصوا إلى أنّ الرسالة الإيرانية، التي سُلّمت إلى المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أول من أمس، كانت «مخيبة للآمال»، وبانت كأنّها تكتيك في المماطلة.
وذكر دبلوماسي أميركي، رفض الكشف عن هويته، أنّ الدول الكبرى (الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي + ألمانيا) قرّرت بعد المؤتمر الذي عقدته عبر الأقمار الاصطناعية، أن تصعّد العقوبات ضدّ طهران. وأشار إلى أنّ «الدول تبحث الآن في الخطوة الثانية التي ستتخذها في مجلس الأمن، ومن ضمنها البدء في النظر بالنقاط الأساسية التي سيحويها قرار عقوبات جديد»، ليضاف بذلك إلى مجموعات العقوبات الثلاث المفروضة ضدّ إيران من مجلس الأمن. ولفت إلى أنّ عرض الحوافز لا يزال قائماً لكن هذه الدول غير راضية عن الردّ الإيراني عليه.
وبعثت إيران أول من أمس برسالة إلى سولانا، لكنها لم تتضمّن أي ردّ على عرض الدول الكبرى، واكتفت بتكرير أن «ردها مرتبط بالردّ على عرضنا»، والمقصود هنا العرض الذي قدّمته في مقابل عرض الدول الكبرى لمعالجة القضايا العالمية السياسية والاقتصادية ينطلق من الحوار.
وذكرت طهران في رسالتها أنها ستعطي «جواباً واضحاً» على العرض، فقط بعدما تتلقى «جواباً واضحاً» عن أسئلتها بشأن الحوافز المقدّمة. وقالت «جرى الاتفاق على إيلاء الاقتراحين المزيد من التفكير كي يقدّم كل من الطرفين رداً واضحاً إلى الآخر». وأضافت الرسالة إن «الجمهورية الإسلامية مستعدة الآن لتقديم ردّ واضح على اقتراحكم في أقرب فرصة كما تنتظر في الوقت نفسه ردّكم الواضح على أسئلتنا والنقاط المبهمة». ولفتت إلى أنّ «هذا التوضيح المتبادل سيمهد الطريق أمام عملية تفاوض سريعة وشفافة ذات نهاية واعدة ويؤسس لتعاون».
الردّ ليس ما تنتظره مجموعة «5 + 1»، إذ أعلنت الخارجية الفرنسية أن طهران «لم تقدم الردّ المنتظر على مقترحاتنا». أما واشنطن، فتوعّدت بإجراءات عقابية. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، دانا بيرينو، من على متن الطائرة الرئاسية التي تقل الرئيس جورج بوش في جولته الآسيوية، «في غياب ردّ إيجابي على العرض السخي الذي قدمناه ضمن مجموعة الحوافز، نعتقد أن الحلفاء ليس لديهم أي خيار غير اتخاذ إجراءات إضافية عقابية الطابع نظراً لأننا لم نحصل على رسالة لائقة ومتجاوبة من الإيرانيين».
كما أفادت صحيفتا «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز»، أمس أن واشنطن رفضت من الآن الرسالة الإيرانية. وقال المتحدث باسم بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ريك غرينيل «عرضنا واضح وردهم غير واضح».
ونقلت «نيويورك تايمز» عن دبلوماسيين أميركيين وأوروبيين قولهم إن الإدارة ترى أنّ الرسالة الإيرانية غير مقبولة وستطرح المسألة أمام مجلس الأمن. وقال دبلوماسي أوروبي «كما كان متوقعاً، تقول الرسالة: نعم سنعطيكم رداً لكن حين تعطوننا رداً».
وفي ظل الإصرار على العقوبات، فضلت موسكو التريث والحوار، وأعلن المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، أنه لا يزال هناك «إمكان» حوار مع طهران على الرغم من الردّ الغامض.
من جهة ثانية، استغرب وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي إذا هوجمت. ورأى أنّ هذا الأمر سيكون بمثابة عقاب لدول مجلس التعاون الخليجي. وأوضح أن «دول مجلس التعاون عبّرت باستمرار عن موقفها المؤيد لحق إيران في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية ورفضها لأي عمل عسكري ضدّها». وأضاف «ما نحتاج إليه الآن هو الاستقرار ونحتاج إلى الحكمة، وخاصة أن هناك مؤشرات إيجابية في هذا المجال».
في هذه الأثناء، يُتوقع أن يصل اليوم نائب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أولي هينونن إلى طهران، حيث سيجري محادثات مع المسؤولين الإيرانيين بشأن الملف النووي. وقال المتحدث مارك فيدريكاير إنه من غير الواضح ما إذا كان هينونن سيبحث موضوع الرسالة الإيرانية في جولته.
إلى ذلك، دخل الملف الإيراني بقوة على الحملة الانتخابية الإسرائيلية للفوز بزعامة حزب «كديما» خلفاً لرئيس الحكومة إيهود أولمرت. وقال وزير النقل نائب رئيس الوزراء،
شاؤول موفاز، إن «الإيرانيين أصل كل الشرور، والبرنامج النووي لطهران سيمثّل خطراً على وجود إسرائيل».
(أ ب، أ ف ب، يو بي آي)