اليورانيوم يتصدّر «مصالحها العديدة» في موريتانيا


باريس ــ بسّام الطيارة
يبدو أنّ قاعدة «عهد الانقلابات قد ولّى» تصلح فقط حيث لا تتشابك المصالح الاقتصادية للقوى الكبرى مع مصالح القوى السياسية المتناحرة في الداخل؛ موريتانيا نموذجاً.
الجنرالات احتلوا الإذاعة والتلفزيون، لكن «ما يحدث خلف الكواليس أهم بكثير» مما يدور تحت مجهر الإعلام الذي يبث مباشرة من شوارع العاصمة نواكشوط. ومع هذا، فإن مصدراً مسؤولاً في وزارة الخارجية الفرنسية رأى، ردّاً على سؤال لـ«الأخبار»، أنه «من المبكر جداً الحديث عن انقلاب عسكري حقيقي». وهو ما دفع عدداً من وسائل الإعلام إلى «الحديث عن دور فرنسي» والعودة بأول خبر عن محاولة الانقلاب إلى «مصادر في وزارة الخارجية الفرنسية». «شبهة تورّط» نفاها بشدة مصدر مسؤول لـ«الأخبار»، مؤكداً أنه «قد علمنا بالتحرك من مصادر إعلامية». كما شدّد مصدر آخر على أن «باريس لا توافق على هذا الشكل من تداول السلطة»، مشيراً إلى أن الرئيس (المخلوع) سيدي ولد شيخ عبد الله كان «الأول الذي يصل إلى الحكم بطريقة ديموقراطية».
وجاء الحديث عن دور لباريس في تدبير أو السماح بالانقلاب، من دون تحديد ماهيته بدقة، بسبب «مصالح فرنسا العديدة في موريتانيا»، وفي طليعتها مناجم اليورانيوم. وكانت شركة «أريفا»، وهي العملاق النووي الفرنسي، قد خسرت حقّ التنقيب عن هذه المادة خلال عهد الضباط العسكريين لمصلحة شركة كندية هي «مورشينسون يونايتد ليمتد»، قبل أن تعود «أريفا» وتشتري ٥ في المئة من أسهمها العالمية وتؤسس معها قبل شهرين شركة خاصة للتنقيب عن اليورانيوم في موريتانيا.
ولكنّ تقاطع تعليقات بعض المصادر الفرنسية مع معلومات كثيرة، يدلّ على أن قضية الانقلاب هي نتيجة تراكم صراع سياسي بين الرئيس وأكثريته، وهو ما دفع مصدر فرنسي لوصف ما حصل بأنه «ضرب قوة» وليس انقلاباً.
إلا أن مصادر موريتانية في باريس، ورغم موافقتها على أنّ «الضربة» هي ردّ على «قرار إقالة الجنرالات الثلاثة»، تشدّد على أنه بات «من الصعب العودة إلى الوراء»، مرجّحين أن يقوم الضباط الذين أنشأوا «مجلساً للدولة» بالدعوة إلى انتخابات سريعاً. وبحسب مصادر دبلوماسيّة فرنسيّة، فقد يكون «شبه الانقلاب»، أرضية لتغيير جديد من دون تدخل خارجي في شؤون البلاد.
من حسن حظّ «الجميع» أنّ الانقلاب يحصل في فترة العطلة الصيفية وقبل يومين من انطلاق الألعاب الأولمبية في الصين، ما يفسح المجال أمام الجنرالات لتجاوز الانتقادات القاسية والعودة إلى «مسار ديموقراطي».